edition
Almaalouma
  • أخبار
  • مقالات
  • إنفوجرافيك
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • تقارير
  • ترجمة
  • الذكاء الاصطناعي
  1. Home
  2. مقالات
  3. المرحلة المقبلة.. إيران أم روسيا؟
المرحلة المقبلة.. إيران أم روسيا؟
مقالات

المرحلة المقبلة.. إيران أم روسيا؟

  • Today 17:27

كتب / د. ميساء المصري
يقال إن فلاديمير بوتين لا يرى آسيا كساحة نفوذ عابرة، بل كقرنٍ جديد تُعاد فيه كتابة موازين القوة، حيث تتراجع الإمبراطوريات المتعبة، وتنهض روسيا من الشرق لا كضيفٍ على الطاولة، بل كأحد من يصنعونها.
هذه ليست مجرد عبارة سياسية تصلح لعناوين الصحف أو برلمان الكرملين ، بل أصبحت انعكاساً مباشراً لتحولات دولية عميقة تعيد رسم خرائط النفوذ في العالم. فالنظام الدولي يعيش مرحلة انتقالية حادة، تتراجع فيها القدرة الأمريكيةعلى فرض معادلاتها القديمة منفردة، بينما تتحرك قوى أخرى بهدوء لملء الفراغ الاستراتيجي، وفي مقدمتها روسيا والصين.
لكن عودة موسكو هذه المرة لا تبدو عسكرية فقط، ولا تشبه مشاهد الحرب الباردة التقليدية. روسيا تعود من بوابة أكثر حساسية وخطورة، بوابة الضمانات السياسية وصناعة التوازنات الإقليمية. وهنا تحديداً يصبح الملف الإيراني الأمريكي نقطة اختبار حقيقية لشكل الشرق الأوسط المقبل.
ان الدبلوماسية الدولية تفسح المجال ليتقدم لاعب آخر فوراً لاحتلال المساحة. وما يجري اليوم بين إيران والولايات المتحدة يتجاوز حدود التفاوض النووي التقليدي، إنه صراع على من يملك القدرة على صناعة الضمانة، لا مجرد توقيع الاتفاق.

و طهران تدرك اليوم أن المشكلة لم تعد في الوصول إلى تفاهم مع واشنطن، بل في السؤال الأخطر، من يضمن ألّا تنقلب أمريكا على أي إتفاق مجدداً؟.
الإيرانيون لا يقرأون السياسة بعقلية اللحظة، بل بعقلية التجربة. انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي عام 2018 لم يكن بالنسبة لهم مجرد قرار سياسي، بل ضربة استراتيجية حطمت الثقة بأي تعهد أمريكي مستقبلي. ومنذ ذلك الوقت، تحوّل مفهوم الضامن إلى أولوية داخل دوائر القرار الإيرانية. فالاتفاق الذي لا تحميه قوة قادرة على التأثير في القرار الأمريكي، يبقى بالنسبة لطهران مجرد هدنة مؤقتة قابلة للانفجار عند أول حدث سياسي في البيت الأبيض.
صحيح أن باكستان نجحت في لعب دور مهم بتقريب وجهات النظر وفتح قنوات التواصل، لكنها تبقى لاعباً يسهل الحوار أكثر مما يفرض الالتزام. إسلام آباد تستطيع جمع الخصوم حول الطاولة، لكنها مستحيل ان تملك النفوذ الكافي لردع واشنطن إذا قررت تغيير قواعد اللعبة مرة أخرى.ومن هنا يعود اسم موسكو تدريجياً إلى المشهد.
زيارة الإدارة الأمريكية الأخيرة إلى الصين لم تكن خطوة بروتوكولية عابرة، بل اعترافاً ضمنياً بأن بكين أصبحت رقماً صعباً في ملفات الشرق الأوسط. الصين اليوم تمتلك نفوذاً اقتصادياً هائلاً، وعلاقات متوازنة مع معظم الأطراف، وقدرة على تقديم إغراءات استثمارية وتجارية تجعلها وسيطاً مثالياً .لكن بكين تدرك أيضاً أن الملف الإيراني شبكة معقدة من الحسابات الأمنية والعسكرية والسياسية. وأي فشل في هذا الملف قد يضرب صورتها الدولية التي بنتها بعناية كقوة تبحث عن الاستقرار لا المغامرة ، رغم استعدادها لخوض مغامرات كبرى في ملفات أكثر حساسية مثل تايوان.
لهذا يبدو السيناريو الأكثر واقعية اليوم هو قيام شراكة صينية روسية لإدارة التفاهمات المقبلة. الصين تستطيع أن تلعب دور الوسيط الاقتصادي والسياسي، بينما تتولى روسيا مهمة الضامن الأمني والاستراتيجي. إنها صيغة توزع المخاطر وتمنح كل طرف ما يحتاجه، بكين تبحث عن الاستقرار الذي يحمي مصالحها التجارية العملاقة، وموسكو تبحث عن استعادة موقعها كقوة لا يمكن تجاوزها في أمن المنطقة. لكن قد يسأل البعض لماذا روسيا تحديداً؟
والجواب ،لأن موسكو تمتلك ما يفتقده كثيرون. فهي كانت جزءاً أساسياً من اتفاق 2015، وتعرف أدق تفاصيل الملف النووي الإيراني، ليس سياسياً فقط، بل تقنياً أيضاً، من مستويات التخصيب إلى الالتزامات الرقابية المعقدة. مما يمنحها أفضلية استراتيجية يصعب تجاهلها.
وفي الوقت نفسه، ورغم الصدام العنيف بين موسكو وواشنطن، فإن قنوات الاتصال بينهما لم تُغلق بالكامل. كما أن العلاقة الروسية الإيرانية قائمة على المصالح لا التبعية، ما يمنح الكرملين قدرة نادرة على التحرك بين جميع الأطراف دون أن يبدو تابعاً لمحور واحد.
إضافة إلى ذلك، فإن الوجود الروسي في سوريا، وعلاقات موسكو المتنامية مع الخليج، جعلا منها لاعباً يفهم تعقيدات الشرق الأوسط أكثر من كثير من القوى الدولية. روسيا لا تنظر إلى الملف الإيراني كقضية منفصلة، بل كجزء من شبكة أوسع تشمل الطاقة، والممرات البحرية، وأسواق السلاح، والتوازنات الآسيوية الجديدة.
الأكثر إثارة في المشهد أن الولايات المتحدة نفسها تبدو أكثر استعداداً لتقديم تنازلات كانت تعتبرها سابقاً مستحيلة. ليس لأن واشنطن ضعفت بالكامل، بل لأنها تدرك أن سياسة الضغوط القصوى لم تحقق أهدافها، وأن المنطقة لم تعد تحتمل انفجاراً واسعاً جديداً في ظل الفوضى الدولية الحالية.
ما يحدث اليوم ليس تحالفا بين الخصوم، بل لغة المصالح الباردة. الجميع يبحث عن صيغة تمنع الانهيار الكبير وتحفظ الحد الأدنى من التوازن.
وإذا نجح هذا السيناريو، فإن الشرق الأوسط سيدخل مرحلة مختلفة بالكامل؛ مرحلة لن يكون فيها القرار محتجزاً لدى قوة واحدة، بل موزعاً بين تحالفات مرنة تتقاطع فيها المصالح الصينية والروسية والإيرانية، بينما تحاول واشنطن الحفاظ على ما تبقى من نفوذها التقليدي.
ان الدب الروسي يعرف أن الزمن يعمل لصالحه كلما ازداد ارتباك الغرب. ولذلك يراقب بصمت، ويتحرك بحذر، بانتظار اللحظة التي يعود فيها إلى الطاولة لا كوسيط عابر، بل كمهندسٍ للنظام الإقليمي الجديد بأكمله.
 والسؤال الاعمق الذي يطفو فوق عواصم الشرق الأوسط اليوم ليس من سيربح الصراع، بل إلى أين ستتجه بوصلة الخليج في ظل التجاذبات الحاصلة ،خاصة والمنطقة في عالم يتغيّر بسرعة تتجاوز قدرة التحالفات القديمة على البقاء. فالمظلة الأمريكية التي حكمت التوازنات لعقود لم تعد تمنح اليقين ذاته.
فهل سنشهد شرق أوسط تميل بوصلته نحو موسكو وبكين وربما إيران ؟ الأكيد أن المنطقة تدخل زمناً مختلفاً…زمناً لم تعد فيه القوة لمن يملك النفوذ فقط، بل لمن يعرف كيف يعيد رسم التحالفات قبل أن تتغير الخرائط.

الأكثر متابعة

All
تغييرات أمنية مرتقبة تطال 4 مناصب في كركوك خلال 24 ساعة

تغييرات أمنية مرتقبة تطال 4 مناصب في كركوك خلال 24...

  • أمني
  • 12 May
الحشد الشعبي يستولي على مضافة تحوي أسلحة ومواد لوجستية للارهاب غربي الرمادي

الحشد الشعبي يستولي على مضافة تحوي أسلحة ومواد...

  • أمني
  • 11 May
الحشد الشعبي يطلق عملية لفرض السيادة في صحراء النجف وكربلاء

الحشد الشعبي يطلق عملية لفرض السيادة في صحراء النجف...

  • أمني
  • 12 May
بعملية نوعية.. الاستخبارات العسكرية تحبط تهريب شحنة مخدرات ضخمة في الأنبار

بعملية نوعية.. الاستخبارات العسكرية تحبط تهريب شحنة...

  • أمني
  • 11 May
ملامح قوة الدولة
مقالات

ملامح قوة الدولة

الثقافة .. من الكتاب الورقي إلى الرقمية الإلكترونية
مقالات

الثقافة .. من الكتاب الورقي إلى الرقمية الإلكترونية

الكهرباء تخرج عن المألوف و تطفأ آمال الصيف !!
مقالات

الكهرباء تخرج عن المألوف و تطفأ آمال الصيف !!

قضاة السوشيال ميديا
مقالات

قضاة السوشيال ميديا

Almaalouma

المعلومة: وكالة اخبارية عامة مستقلة، تتميز بالجرأة والموضوعية والمهنية والتوازن،شعارها، خبر ﻻ يحتاج توثيقا، لدقة وتنوع مصادرها الخاصة وانتشار شبكة مراسليها

الأقسام

  • ترندات
  • أخبار
  • مقالات وكتاب
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • الذكاء الاصطناعي

روابط مهمة

  • سياسة الخصوصية
  • من نحن
  • اتصل بنا

تابعونا