edition
Almaalouma
  • أخبار
  • مقالات
  • إنفوجرافيك
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • تقارير
  • ترجمة
  • الذكاء الاصطناعي
  1. Home
  2. مقالات
  3. البنود الـ14 للتفاهم الأميركي ـ الإيراني من هدنة الحرب إلى خرائط النفوذ الجديدة
البنود الـ14 للتفاهم الأميركي ـ الإيراني من هدنة الحرب إلى خرائط النفوذ الجديدة
مقالات

البنود الـ14 للتفاهم الأميركي ـ الإيراني من هدنة الحرب إلى خرائط النفوذ الجديدة

  • Today 17:27

كتب / د. محمد حسن سعد

منذ اللحظة التي اقتربت فيها المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران من التحول إلى حرب إقليمية مفتوحة، بدأ يتشكل في الكواليس مسار تفاوضي مختلف بالكامل عن كل ما عرفته المنطقة خلال السنوات الماضية. فالمباحثات الجارية اليوم لا تدور فقط حول البرنامج النووي الإيراني، ولا تقتصر على نسب التخصيب أو أجهزة الطرد المركزي، بل تتعلق بإعادة رسم قواعد الاشتباك في الشرق الأوسط كله، من مضيق هرمز والخليج، إلى لبنان والبحر الأحمر، وصولًا إلى مستقبل النفوذ الأميركي والإيراني في المنطقة.
وفي ظل التسريبات المتلاحقة الصادرة عن دوائر سياسية وإعلامية غربية وأميركية، يتضح أن مذكرة التفاهم المرتقبة بين واشنطن وطهران تبدو أقرب إلى “هدنة استراتيجية كبرى” منها إلى اتفاق نووي تقليدي. فالإدارة الأميركية تسعى إلى منع انفجار إقليمي واسع يهدد أسواق الطاقة والملاحة الدولية، بينما تحاول إيران استثمار نتائج المواجهة الأخيرة لتحويل صمودها العسكري والسياسي إلى اعتراف دولي بدورها الإقليمي وحقها بالبقاء قوة يصعب احتواؤها أو تجاوزها.
وفي هذا السياق، كشف الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن معظم بنود الاتفاق مع إيران قد تم التفاوض عليها وأن الإعلان الرسمي عنه بات قريباً، مشيرًا إلى أن التفاهم يتضمن إعادة فتح مضيق هرمز وبنوداً أخرى “كبيرة جداً”، في إشارة تعكس حجم التحول الجاري في طبيعة العلاقة بين الطرفين، وفي شكل التوازنات التي قد تنتج عن هذا الاتفاق إذا أبصر النور.

وبحسب المعطيات المتقاطعة التي تسربت من دوائر القرار في البيت الأبيض، فإن مذكرة التفاهم المرتقبة تقوم على أربعة عشر بنداً رئيسياً وتشكل بمجملها خريطة طريق للمرحلة المقبلة، ليس فقط بين واشنطن وطهران، بل على مستوى الإقليم بأسره.
البند الأول يتمثل في وقف فوري وشامل للحرب بين الولايات المتحدة وإيران وحلفائهما، بما يشمل كل ساحات الاشتباك غير المباشر، من لبنان إلى البحر الأحمر والخليج، في محاولة لإطفاء الحرائق المفتوحة دفعة واحدة ومنع تحولها إلى مواجهة إقليمية شاملة.
أما البند الثاني، فينص على تثبيت هدنة تمتد بين ثلاثين وستين يوماً، تُستخدم كمرحلة انتقالية لإطلاق مفاوضات أوسع حول التسوية النهائية، بما يعني أن وقف النار ليس نهاية الأزمة بل بداية مسار تفاوضي طويل ومعقد.
ويأتي البند الثالث ليعالج العقدة الأخطر اقتصادياً واستراتيجياً، أي إعادة فتح مضيق هرمز وتأمين الملاحة التجارية الدولية، بعد أن تحولت تهديدات إغلاقه خلال الحرب إلى مصدر ذعر حقيقي لأسواق الطاقة العالمية.
لكن واشنطن، التي تدرك أن أمن الطاقة العالمي لا يمكن أن يبقى رهينة أي انفجار عسكري جديد، دفعت باتجاه البند الرابع، الذي ينص على إنشاء آلية أمنية مشتركة لإدارة أمن الملاحة في الخليج ومضيق هرمز، بما يضمن حرية المرور البحري ويمنع العودة إلى سياسة الاستنزاف البحري المتبادل. وفي المقابل، تصر إيران على أن أي تفاهم لا يعترف بدورها الأمني في الخليج سيُنظر إليه داخل طهران باعتباره محاولة لإعادة إنتاج الهيمنة الأميركية القديمة بصيغة مختلفة.
أما البند الخامس، فيتعلق برفع تدريجي للعقوبات الأميركية والدولية المفروضة على إيران، خصوصاً تلك المرتبطة بالنفط والمصارف والشحن البحري، في محاولة لفتح الباب أمام إعادة دمج الاقتصاد الإيراني تدريجياً في النظام المالي العالمي.
ويتكامل ذلك مع البند السادس، الذي يقضي بالإفراج عن الأموال والأصول الإيرانية المجمدة في الخارج، والتي تقدر بعشرات مليارات الدولارات، بما يشكل أحد أكبر المكاسب الاقتصادية التي تسعى طهران إلى انتزاعها من المفاوضات الحالية، ليس فقط من أجل تخفيف الضغط الداخلي، بل أيضاً لإثبات أن استراتيجية الصمود الطويل نجحت في كسر جزء من الحصار الاقتصادي المفروض عليها منذ سنوات.
في المقابل، يمنح البند السابع إيران حق العودة الكاملة إلى تصدير النفط وبيع منتجات الطاقة بحرية أكبر، وهو ما تعتبره طهران اعترافًاً ضمنياً بفشل سياسة “الضغوط القصوى والخنق الاقتصادي” التي اتبعتها واشنطن طوال السنوات الماضية. كما أن عودة النفط الإيراني إلى الأسواق العالمية لا تحمل بعداً اقتصادياً فقط، بل تحمل أيضًا رسالة سياسية تتعلق بإعادة إدماج إيران في معادلات الطاقة الدولية بعد سنوات من العزل.
أما البند الثامن، فيكشف حجم المقايضة الاقتصادية المطروحة، إذ تتحدث التسريبات عن خطة استثمارات وشراكات اقتصادية قد تصل قيمتها إلى 300 مليار دولار، تشمل الطاقة والبنية التحتية والنقل والقطاع المالي. وهذه النقطة تحديداً تعكس إدراكاً أميركياً متزايدًا بأن أي تهدئة طويلة الأمد مع إيران لا يمكن أن تستقر من دون فتح أفق اقتصادي واسع يمنع العودة السريعة إلى منطق الانفجار والمواجهة.
 وفي ما يتعلق بجوهر الأزمة التاريخية بين الطرفين، يتضمن البند التاسع تعهداً إيرانياً بعدم تطوير سلاح نووي أو السعي إلى إنتاج قنبلة نووية، لكن من دون أن يعني ذلك تفكيك البرنامج النووي الإيراني بالكامل. وهنا تحديداً يظهر التحول الكبير في المقاربة الأميركية، إذ لم تعد واشنطن تتحدث كما في السابق عن “صفر تخصيب” أو “تفكيك كامل”، بل عن احتواء طويل الأمد لقدرات إيران النووية ومنع تحولها إلى قوة نووية معلنة.
وهنا تكمن إحدى أكثر النقاط حساسية في كامل المفاوضات، إذ ينص البند العاشر على تجميد أي توسع إضافي في البرنامج النووي خلال المرحلة الانتقالية، بما يشمل عدم رفع نسب التخصيب أو تشغيل منشآت جديدة، مقابل امتناع واشنطن عن فرض عقوبات إضافية أو توسيع انتشارها العسكري. عملياً، يعكس هذا البند اعترافًا ضمنياً من الطرفين بأن منطق “الحسم الكامل” لم يعد واقعياً، وأن البديل الوحيد المتاح حالياً هو إدارة التوازنات لا كسرها.
أما البند الحادي عشر، فيؤجل النقطة الأكثر تعقيداً، أي مستقبل مخزون اليورانيوم عالي التخصيب، إلى مفاوضات لاحقة، بعدما فشلت الضغوط الأميركية حتى الآن في انتزاع موافقة إيرانية على إخراج المخزون بالكامل من البلاد. وتدرك طهران أن هذه النقطة تحديداً تمثل جوهر قوتها التفاوضية، ولذلك تتعامل معها باعتبارها خط الدفاع الاستراتيجي الأخير في أي مفاوضات مقبلة.
ويتناول البند الثاني عشر مستقبل المنشآت النووية الإيرانية الكبرى، وعلى رأسها فوردو ونطنز، عبر مفاوضات تقنية تفصيلية تتعلق بآليات التشغيل والتفتيش والرقابة الدولية، وهي ملفات مرشحة لأن تتحول إلى ساحة الاشتباك السياسي الأصعب في المرحلة المقبلة، لأن أي صيغة رقابة مشددة قد تُفسر داخل إيران كتنازل سيادي خطير، بينما ترى واشنطن وتل أبيب أن أي رقابة غير صارمة ستبقي الطريق مفتوحاً أمام تحول إيران إلى دولة نووية كاملة في المستقبل.
وفي موازاة ذلك، ينص البند الثالث عشر على خفض أو إعادة تموضع القوات الأميركية المنتشرة قرب إيران، خصوصاً في الخليج والمياه المحيطة به، مقابل التزام إيراني بوقف أي استهداف مباشر أو غير مباشر للمصالح الأميركية أو لحركة الملاحة الدولية. لكن هذا البند لا يعكس فقط ترتيبات عسكرية ميدانية، بل يكشف تحولًا أعمق في الرؤية الأميركية للمنطقة. فواشنطن، التي خاضت لعقود سياسة الحضور العسكري الكثيف والردع المباشر، تبدو اليوم أكثر ميلاً إلى إدارة النفوذ بأدوات أقل تكلفة وأكثر اعتماداً على التوازنات الإقليمية بدل الانخراط العسكري المفتوح.
أما البند الرابع عشر والأخير، فيقضي بإنشاء آلية رقابة وضمانات دولية مشتركة لمتابعة تنفيذ الاتفاق، على أن يتم لاحقًا تثبيته بقرار من مجلس الأمن الدولي يمنحه صفة قانونية ملزمة ويحول التفاهم من مجرد صفقة سياسية مؤقتة إلى إطار دولي معترف به.
غير أن أهمية هذا البند لا تكمن فقط في البعد التقني أو القانوني المرتبط بآليات الرقابة والتنفيذ، بل في كونه يعكس محاولة أميركية واضحة لإعادة تدويل الصراع مع إيران بعد أن أثبتت المواجهة الأخيرة أن سياسة الضغوط القصوى والعقوبات وحدها لم تعد كافية لإخضاع طهران أو دفعها إلى التراجع الكامل. فواشنطن تدرك أن أي تفاهم لا يحظى بمظلة دولية واسعة سيبقى هشاً وقابلاً للانهيار عند أول تغير سياسي داخل الولايات المتحدة أو إسرائيل أو حتى داخل إيران نفسها.
وفي المقابل، تبدو طهران أكثر اهتماماً بتحويل أي اتفاق مقبل إلى اعتراف دولي صريح بشرعية النظام الإيراني ودوره الإقليمي، أكثر من اهتمامها بالتفاصيل التقنية المتعلقة بالعقوبات أو التخصيب فقط. فإيران لا تنظر إلى هذه المفاوضات باعتبارها مجرد تسوية نووية، بل باعتبارها معركة تثبيت موقعها كقوة إقليمية كبرى نجحت، رغم الحصار والحرب والضغوط العسكرية، في فرض نفسها لاعبًا لا يمكن تجاوزه في معادلات الشرق الأوسط.
ومن هنا تحديداً يمكن فهم التحول العميق في طبيعة المفاوضات الحالية. فالملف النووي، الذي كان لعقدين عنوان الصراع الرئيسي بين الطرفين، لم يعد سوى جزء من مشهد أكبر بكثير. وما يجري التفاوض عليه فعلياً هو شكل التوازن الإقليمي الجديد: حدود النفوذ الإيراني، مستقبل الانتشار الأميركي، أمن إسرائيل، استقرار الخليج، أمن الطاقة العالمي، وحتى موقع الصين وروسيا في النظام الإقليمي الذي يتشكل تدريجياً على أنقاض مرحلة الهيمنة الأميركية الأحادية.
 ولهذا السبب، فإن الحديث عن “اتفاق نووي جديد” يبدو مضللًا إلى حد بعيد. فالاتفاق الجاري التفاوض حوله ليس نسخة معدلة من تفاهم عام 2015، بل محاولة لإعادة تنظيم الصراع نفسه ومنع تحوله إلى حرب مفتوحة دائمة تستنزف الجميع. واللافت أن واشنطن، التي كانت تطالب سابقاً بتفكيك كامل للبنية النووية الإيرانية، تبدو اليوم أكثر استعداداً للقبول بإيران “دولة عتبة نووية” تخضع للرقابة والاحتواء، بدلًا من السعي إلى إسقاط قدرتها النووية بالكامل، وهو تحول يعكس حجم التغير الذي فرضته الوقائع الميدانية والعسكرية خلال السنوات الأخيرة.
لكن في المقابل، فإن هذا التحول يفتح باباً واسعًا أمام تناقضات جديدة داخل المعسكر الغربي نفسه. فإسرائيل تنظر إلى أي اتفاق يُبقي لإيران قدرة تخصيب أو بنية نووية قائمة باعتباره تهديداً استراتيجياً طويل الأمد، لا سيما أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية ترى أن طهران ستستغل أي هدنة لإعادة ترميم قدراتها العسكرية والاقتصادية وتوسيع نفوذها الإقليمي بصورة أعمق.
كما أن جزءاً واسعاً من النخبة الأميركية المحافظة لا يزال يعتبر أن ما يجري ليس “تسوية” بل اعتراف أميركي ضمني بفشل سياسة الاحتواء والضغوط القصوى التي اعتمدتها واشنطن طوال السنوات الماضية. ولذلك، فإن المعركة الحقيقية قد لا تبدأ بعد توقيع الاتفاق، بل بعد دخوله حيز التنفيذ، حين تبدأ الصراعات حول تفسير بنوده وحدود تطبيقه وآليات مراقبته.
والأخطر من ذلك وفق مصادر محافظة أميركية فأن الاتفاق، حتى لو نجح في تبريد الجبهات واحتواء الانفجار الحالي، لا يعالج الجذور البنيوية للصراع في المنطقة. فهو لا ينهي التنافس على النفوذ، ولا يحل أزمة المشروع النووي الإيراني بصورة نهائية، ولا يبدد المخاوف الإسرائيلية والخليجية، بل يؤجل الانفجار ويعيد تنظيمه ضمن قواعد اشتباك جديدة أقل صخباً وأكثر تعقيداً.
ولهذا، تبدو المنطقة اليوم وكأنها تدخل مرحلة مختلفة بالكامل، مرحلة لا تقوم على الحسم العسكري الكامل ولا على السلام الحقيقي، بل على إدارة التوازنات الهشة ومنع انهيارها. وفي مثل هذه اللحظات التاريخية، لا تكون الاتفاقات الكبرى نهاية للصراعات، بل غالباً بداية لشكل جديد منها، أكثر برودة على السطح، لكنه أكثر عمقاً وخطورة في ما يختبئ تحت الطبقات السياسية والأمنية والاقتصادية التي تعيد تشكيل الشرق الأوسط من جديد.

الأكثر متابعة

All
عدنان درجال: مبارك للحلبوسي ومفتن نتيجة الانتخابات

عدنان درجال: مبارك للحلبوسي ومفتن نتيجة الانتخابات

  • رياضة
  • 23 May
العراق بالمستوى الأول في قرعة "خليجي 27"

العراق بالمستوى الأول في قرعة "خليجي 27"

  • رياضة
  • 17 May
"المعلومة" تنشر قائمة المنتخب الوطني لكأس العالم 2026

"المعلومة" تنشر قائمة المنتخب الوطني لكأس العالم 2026

  • رياضة
  • 19 May
ليفربول تراجع عن قراره بشأن آرني سلوت

ليفربول تراجع عن قراره بشأن آرني سلوت

  • رياضة
  • 21 May

اقرأ أيضا

All
من الانهيار إلى الترميم: كيف قلب حزب الله المعادلة بعد أعنف هجمة في تاريخه؟
مقالات

من الانهيار إلى الترميم: كيف قلب حزب الله المعادلة بعد أعنف...

ترامب وعقدة الفشل أمام إيران والصين
مقالات

ترامب وعقدة الفشل أمام إيران والصين

البنود الـ14 للتفاهم الأميركي ـ الإيراني من هدنة الحرب إلى خرائط النفوذ الجديدة
مقالات

البنود الـ14 للتفاهم الأميركي ـ الإيراني من هدنة الحرب إلى...

بوصلة مكسورة.. ووطنٌ يحكمه الهرج..!
مقالات

بوصلة مكسورة.. ووطنٌ يحكمه الهرج..!

Almaalouma

المعلومة: وكالة اخبارية عامة مستقلة، تتميز بالجرأة والموضوعية والمهنية والتوازن،شعارها، خبر ﻻ يحتاج توثيقا، لدقة وتنوع مصادرها الخاصة وانتشار شبكة مراسليها

الأقسام

  • ترندات
  • أخبار
  • مقالات وكتاب
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • الذكاء الاصطناعي

روابط مهمة

  • سياسة الخصوصية
  • من نحن
  • اتصل بنا

تابعونا