حقائق صادمة عن “استسلام” ترامب لإيران وأزمة النفط العالمية الوشيكة!
كتب / د. صبيح جباره …
1. لغز الصمت والهدوء الذي يسبق العاصفة:
على مدار الساعات الثمانية و الاربعون الماضية، خيم صمت مريب على المشهد العام لدونالد ترامب، حيث توارى تماماً عن الأنظار في وقت تتسارع فيه الأزمات الجيوسياسية والاقتصادية. هذا “التواري” ليس مجرد استراحة محارب، بل تشير المعطيات إلى أنه “هدوء ما قبل الاستسلام”؛ حيث تُجرى خلف الكواليس ترتيبات لصفقة قد تكون الأضعف في تاريخ المواجهات الأمريكية-الإيرانية. وبينما ينشغل البيت الأبيض بصياغة تبريرات “لحفظ ماء الوجه”، يقف الاقتصاد العالمي على بعد أيام قليلة من انهيار محتمل، ليس بسبب نقص الموارد فحسب، بل نتيجة نضوب مخزونات النفط الحرجة التي تفصلنا عن شلل تام في حركة التجارة العالمية.
الحقيقة الأولى: صفقة “الخديعة” والمليارات المستترة تتمحور استراتيجية ترامب الحالية حول الوصول إلى اتفاق مع طهران يبدو في ظاهره “انتصاراً”، لكنه في الواقع أضعف بكثير من اتفاق أوباما (JCPOA). يحاول ترامب الضغط على دول الخليج لتمويل صندوق استثماري بقيمة 300 مليار دولار مخصص لإيران، كآلية “مواربة” لتجنب الدفع المباشر من الخزينة الأمريكية، مما يحميه من اتهامات الضعف أمام قاعدته الانتخابية. ومع ذلك، ترفض طهران هذه “الخديعة” بصلابة؛ حيث كشفت مصادر مقربة من محمد باقر قاليباف (رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين) أنهم يدركون حاجة واشنطن اليائسة للاتفاق.
“خلافاً لمزاعم المصادر الغربية، فإن النص المسرب ليس المسودة النهائية. تطلب الولايات المتحدة اتفاقاً عدة مرات يومياً عبر قنوات مختلفة، لكن إيران ترفض وتصر على تحقيق أهدافها بالكامل. لن يكون هناك اتفاق ما لم يتم تحويل 12 مليار دولار نقداً؛ فنحن لا نثق بالوعود.”
الحقيقة الثانية: حافة الهاوية النفطية وحضور “بيسنت وزير الخزانة الامريكي” الطارئ السبب الحقيقي وراء هرولة الإدارة الأمريكية نحو طهران ليس دبلوماسياً، بل هو أزمة طاقة وجودية يدركها سكوت بيسنت ، الذي شوهد في البيت الأبيض بشكل طارئ لمناقشة التهديد الوشيك. نحن نعيش الآن حالة “العيش من الراتب إلى الراتب” في مخزونات النفط؛ إذ انخفضت المخزونات الأمريكية للأسبوع الخامس على التوالي، مما وضعنا أمام أرقام مرعبة:
الرقم القاتل (7 مليارات برميل): تؤكد التحليلات التقنية أن النظام العالمي لا يحتاج للوصول إلى “صفر برميل” لينهار؛ بل إذا انخفض المخزون العالمي عن 7 مليارات برميل، فإن شبكة التداول “تتجمد” (Circulation Seizes Up) لنقص الحجم اللازم لاستمرار التدفق، وهو ما يتوقع “بنك جي بي مورغان” حدوثه بحلول سبتمبر إذا استمر إغلاق مضيق هرمز.
آلية الدفاع السعرية: نحن على بعد 9 ملايين برميل فقط من مستويات ستدفع بالأسعار للقفز إلى 150 أو 200 دولار للبرميل.
هذا الارتفاع ليس مجرد تضخم، بل هو “آلية انتحارية” للسوق لتدمير الطلب قسرياً لمنع الانهيار الكامل للنظام.
الحقيقة الثالثة: أسطورة “السحق العسكري” وحطام “الريبر” المتراكم بينما يحاول ستيفن ميلر (مستشار الأمن القومي) وجي دي فانس نائب الرئيس ترويج رواية “سحق” القدرات العسكرية الإيرانية، تكشف الوقائع الميدانية في مضيق هرمز عن واقع مختلف تماماً. فقدت الولايات المتحدة ما يقرب من مليار دولار من طائرات “MQ9 Reaper” المتطورة، حيث تم إسقاط طائرة في منطقة “بوشهر” مؤخراً، تلتها أخرى قبل أيام قليلة، مما يثبت قدرة إيران المتزايدة على تحويل السماء فوق المضيق إلى منطقة محرمة. ويبرز التناقض الصارخ في التصريحات؛ فبينما يخرج جي دي فانس للادعاء بأن إيران تتفاوض بـ “حسن نية”، يصف إبراهيم عزيزي (رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني) تحركات ترامب بأنها “توسل للاتفاق”.
“إن إصرار ترامب بعد كل مواجهة على أن ‘وقف إطلاق النار لا يزال قائماً’ هو دليل ضعف وخوف من العودة للحرب. هو يدرك أن أي رصاصة إضافية تعني دمار الاقتصاد العالمي، ونحن سنضغط على نقطة الضعف هذه حتى النهاية.”
الحقيقة الرابعة: “العمى الإمبراطوري” وذهب الخيول في زمن الجوع في ذروة هذه الأزمة، وبينما التزم ترامب الصمت المطبق تجاه ضربة جوية استهدفت مبنى سكنياً في رومانيا (دولة عضو في الناتو)، كانت أولويات الإدارة في واشنطن تعكس حالة من “العمى الإمبراطوري” المستفز. تم الكشف عن إنفاق 100 مليون دولار على مشاريع تجميلية في العاصمة، تضمنت عملية “مستعجلة” لطلاء أربعة تماثيل خيول برونزية بذهب عيار 23.75 قيراط. هذا البذخ على “تذهيب التماثيل” بينما يواجه المواطن الأمريكي معاناة في توفير تكاليف الرعاية الصحية، البقالة، والإيجارات، يكشف عن فجوة أخلاقية وإستراتيجية؛ فالدولة تنفق ملايينها على المظاهر في أسبوع قد يشهد بداية “الكساد العظيم” الثاني.
لخاتمة: هل اقتربنا من “اقتصاد يوم القيامة”؟ إن الربط بين حضور سكوت بيسنت الطارئ، وحطام طائرات “الريبر” في بوشهر، وصمت ترامب المريب، يقودنا إلى استنتاج واحد: الإدارة الأمريكية تشعر بأنها “جرذ محاصر” اقتصادياً. نحن لا نتحدث عن أزمة عابرة، بل عن نظام عالمي يفصله عن السكتة القلبية مجرد خلل فني بسيط أو قرار سياسي متخبط في مضيق هرمز. الأيام القادمة ستجيب على السؤال الجوهري: هل سيمر “استسلام” ترامب تحت غطاء صفقة الخليج المليارية، أم أن الانهيار النفطي سيسبق الجميع ليضعنا في مواجهة “اقتصاد يوم القيامة”؟