edition
Almaalouma
  • أخبار
  • مقالات
  • إنفوجرافيك
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • تقارير
  • ترجمة
  • الذكاء الاصطناعي
  1. Home
  2. مقالات
  3. من الثورة إلى الذرّة ثم الى  العتبة النووية؟
من الثورة إلى الذرّة ثم الى  العتبة النووية؟
مقالات

من الثورة إلى الذرّة ثم الى  العتبة النووية؟

  • Today 16:15

كتب / د. مهدي مبارك عبد الله
لم يعد البرنامج النووي الإيراني مجرد ملف تقني تديره الوكالة الدولية للطاقة الذرية أو أزمة دبلوماسية قابلة للاحتواء عبر جولات التفاوض المتقطعة بل تحول خلال السنوات الأخيرة إلى أحد أخطر الملفات الجيوسياسية في العالم بعدما باتت إيران تقف فعليا على مسافة قصيرة جدا من العتبة النووية في لحظة تختلط فيها الحسابات العسكرية بالتوازنات الاستراتيجية ومخاوف الردع ومستقبل النظام الإقليمي بأكمله.

الحديث اليوم لم يعد يدور حول ما إذا كانت طهران تمتلك المعرفة والخبرة اللازمة لصناعة سلاح نووي بل حول المدة الزمنية التي قد تحتاجها للانتقال من مستوى القدرة النووية الكامنة إلى مرحلة إنتاج السلاح إذا اتخذ القرار السياسي بذلك وهو تحول بالغ الخطورة يعكس فشل سنوات طويلة من العقوبات والضغوط والضربات العسكرية في وقف البرنامج أو إعادة عقارب الساعة إلى الوراء.
وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت فجّر مؤخرا موجة جديدة من القلق الدولي عندما أكد أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ الأمريكي أن إيران أصبحت قريبة بصورة مخيفة من امتلاك القدرة على إنتاج يورانيوم صالح لصناعة سلاح نووي مشيرا إلى أن طهران تحتاج فقط إلى أسابيع قليلة للوصول إلى مستوى التخصيب العسكري اللازم لصناعة القنبلة.
عمليا لم تكن هذه التصريحات مجرد تحذيرات سياسية عابرة بل جاءت مدعومة بأرقام استخبارية تعتبرها واشنطن شديدة الخطورة حيث تمتلك إيران حاليا كميات ضخمة من اليورانيوم المخصب بنسبة ستين بالمئة وهي نسبة تضعها تقنيا على بعد خطوة قصيرة جدا من مستوى التسعين بالمئة المطلوب لصناعة السلاح النووي كما أن المراحل الأصعب من عملية التخصيب تكون قد أُنجزت فعليا الأمر الذي يجعل الانتقال إلى المستوى العسكري أسرع بكثير مما. توحي به التوقعات والحسابات الرقمية المجردة
التقديرات الأمريكية والغربية المختصة تشير إلى أن إيران تمتلك ما يقارب ألف رطل من اليورانيوم المخصب بنسبة ستين بالمئة وهي كمية قد تكفي لإنتاج نحو إحدى عشرة قنبلة نووية إذا تم رفع مستوى التخصيب إلى النسبة العسكرية إضافة إلى احتفاظها بعشرات الأطنان من المواد منخفضة التخصيب وبعدد غير معروف من أجهزة الطرد المركزي المتطورة والقادرة على تسريع عمليات الإنتاج مستقبلا.
في المقابل تتمسك طهران بروايتها التقليدية القائمة على أن برنامجها النووي مخصص للأغراض السلمية فقط وأن عمليات التخصيب تندرج ضمن حقوقها المشروعة التي تكفلها معاهدة حظر الانتشار النووي كما تستند إلى الفتوى الشرعية المنسوبة إلى المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي التي تحرم إنتاج أسلحة الدمار الشامل غير أن التصعيد المستمر في نسب التخصيب وتقليص مستويات التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية يدفعان كثيرا من العواصم الغربية إلى التشكيك في حقيقة النوايا الإيرانية.
اللافت في الامر أن البرنامج النووي الإيراني لم يولد أساسا كمشروع عسكري بل بدأ في خمسينيات القرن الماضي ضمن برنامج الذرة من أجل السلام الذي أطلقته الولايات المتحدة في عهد الرئيس الأمريكي دوايت أيزنهاور عندما كانت إيران حليفا استراتيجيا لواشنطن في عهد الشاه محمد رضا بهلوي لكن الثورة الاسلامية الإيرانية في عام 1979 قلبت المشهد بالكامل وأدخلت البرنامج النووي في مسار جديد اتسم بالغموض والتوتر والصدام مع الغرب لسنوات طويلة.
الا انه مع عودة إيران إلى تطوير برنامجها النووي في تسعينيات القرن الماضي بدعم روسي تصاعدت المخاوف الغربية تدريجيا خاصة بعد الكشف عن منشآت نطنز وفوردو وأراك وأصفهان التي تحولت لاحقا إلى عناوين دائمة للصراع بين طهران امريكا وحلفائها.
منشأة نطنز تمثل القلب الصناعي لعمليات التخصيب الإيرانية بينما تعد منشأة فوردو المدفونة داخل الجبال أخطر حلقات البرنامج وأكثرها تحصينا إذ صممت بطريقة تجعل من تدميرها مهمة شديدة التعقيد حتى بالنسبة لأحدث القاذفات والقنابل الخارقة للتحصينات أما منشأة أراك الخاصة بالماء الثقيل فقد أثارت مخاوف مستمرة بسبب قدرتها المحتملة على إنتاج البلوتونيوم في حين تمثل منشآت أصفهان مركزا حيويا لتحويل اليورانيوم الخام إلى غاز سداسي فلوريد اليورانيوم المستخدم في أجهزة الطرد المركزي.
البعض يرى ان التحول المفصلي الأكبر جاء مع توقيع الاتفاق النووي عام 2015 المعروف بخطة العمل الشاملة المشتركة والذي فرض قيودا صارمة على مستويات التخصيب وعدد أجهزة الطرد المركزي مقابل رفع العقوبات الاقتصادية وقد نجح الاتفاق في حينه بالفعل في إبطاء البرنامج النووي الإيراني وتأخير اندفاعه نحو العتبة النووية المباشرة لكنه لم ينجح في إنهاء الأزمة جذريا حيث تضمنت بنوده قيودا مؤقتة كان من المقرر أن تنتهي تدريجيا بحلول عام 2030 الأمر الذي أبقى المخاوف قائمة حتى لدى بعض داعمي الاتفاق أنفسهم.
خلال حملته الرئاسية الأولى شن دونالد ترامب هجوما عنيفا على الاتفاق واعتبره فشل امريكي كبير في معالجة برنامج الصواريخ الإيراني ونفوذ طهران الإقليمي كما أنه لم يقض نهائيا على احتمالات امتلاك إيران القدرة النووية العسكرية قبل أن يعلن انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق عام 2018 ويطلق سياسة الضغط الأقصى عبر العقوبات الاقتصادية الخانقة.
المفارقة التي بات يقر بها اليوم حتى عدد من الخبراء والمسؤولين الأمريكيين أن انسحاب ترامب من الاتفاق لم يؤد إلى وقف البرنامج النووي الإيراني بل ساهم عمليا في تسريع توسعه بعدما بدأت طهران بالتخلي التدريجي عن قيود الاتفاق ورفعت مستويات التخصيب وطورت أجهزة طرد مركزي أكثر تقدما وأعادت تشغيل منشآت كان يفترض أن تبقى خارج نطاق التخصيب.
بناء عل ذلك تجاوزت إيران في عام 2019 الحدود المفروضة على مخزون اليورانيوم ورفعت نسبة التخصيب إلى أربعة فاصلة خمسة بالمئة ثم استأنفت استخدام أجهزة طرد مركزي متطورة في منشأة نطنز وأعادت التخصيب داخل منشأة فوردو المحصنة تحت الأرض وفي عام 2021 رفعت للمرة الأولى نسبة التخصيب إلى ستين بالمئة وهو مستوى غير مسبوق لدولة لا تمتلك سلاحا نوويا.
بعد وصول جو بايدن إلى البيت الأبيض حاولت واشنطن إحياء اتفاق 2015 تمهيدا للتفاوض على اتفاق أطول وأقوى غير أن المفاوضات تعثرت تدريجيا ثم انهارت بالكامل عام 2022 وسط تمسك إيران بضمانات تمنع أي رئيس أمريكي مستقبلي من الانسحاب مجددا من الاتفاق وهو مطلب لم تستطع إدارة بايدن الالتزام به بسبب طبيعة النظام السياسي الأمريكي.
خلال تلك الفترة استمرت إيران في توسيع برنامجها النووي بوتيرة متسارعة حتى باتت تمتلك بحلول عام 2025 ما يقارب عشرة أطنان من اليورانيوم المخصب إضافة إلى كميات كبيرة من المواد القريبة من مستوى الاستخدام العسكري بينما تحدثت تقارير استخباراتية أمريكية للمرة الأولى منذ سنوات عن أنشطة إيرانية مرتبطة بتطوير القدرات اللازمة لإنتاج سلاح نووي إذا صدر القرار السياسي بذلك.
في يونيو عام 2025 دخلت المواجهة مرحلة غير مسبوقة عندما شنت إسرائيل عملية الأسد الصاعد واستهدفت منشآت نطنز وفوردو وأصفهان بضربات جوية وصاروخية مدعومة بغطاء أمريكي غير مباشر في محاولة لتوجيه ضربة قاضية للبرنامج النووي الإيراني ورغم إعلان الرئيس ترامب حينها أن المنشآت النووية الإيرانية دمرت بالكامل فإن تقارير استخباراتية أمريكية ودولية أكدت لاحقا أن البرنامج لم يتأخر سوى بضعة أشهر فقط وأن أجزاء مهمة من بنيته التحتية بقيت سليمة كما أشار مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي إلى أن إيران لا تزال تحتفظ بالقدرة التقنية والمعرفية اللازمة لاستئناف عمليات التخصيب خلال فترة قصيرة.
هنا تحديدا تكمن أخطر أبعاد الأزمة حيث لم يعد القلق الغربي يتركز فقط على حجم اليورانيوم المخصب الذي تمتلكه إيران بل على ما يسمى بالخيار التكنولوجي النووي أي امتلاك المعرفة والخبرة والبنية الصناعية القادرة على إعادة تشغيل البرنامج بسرعة حتى بعد التعرض لضربات عسكرية واسعة وهو ما يجعل تدمير المنشآت وحده غير كاف لإنهاء المشروع النووي الإيراني بصورة كاملة.
بعد اغتيال عدد كبير من العلماء النوويين الإيرانيين والهجمات السيبرانية وعمليات التخريب التي استهدفت البرنامج خلال السنوات الماضية الا إن إيران ما تزال تحتفظ بالخبرات العلمية والبنية الصناعية وأجهزة الطرد المركزي المتطورة اللازمة لإعادة بناء قدراتها النووية بسرعة نسبية وهو ما دفع كثيرا من الخبراء إلى الاعتقاد بأن البرنامج الإيراني قد تجاوز فعليا نقطة التدمير الكامل.
الحقيقة الصادمة اليوم أن شدة العقوبات الاقتصادية وتكرار الحروب والاغتيالات لم تؤد إلى إنهاء المشروع النووي الإيراني بل ربما عززت داخل دوائر الحكم الإيرانية قناعة متزايدة بأن امتلاك القدرة النووية الكامنة بات يشكل الضمانة الاستراتيجية الوحيدة لمنع تكرار سيناريوهات التدخل العسكري ومحاولات إسقاط النظام بالقوة.
لهذا تبدو طهران اليوم أقرب من أي وقت مضى إلى ما يسمى بسياسة الغموض النووي وهي الاستراتيجية التي تقوم على امتلاك القدرة الكاملة لإنتاج السلاح النووي دون الإعلان رسميا عن تصنيعه على غرار تجارب دول فضلت البقاء داخل المنطقة الرمادية بين الاستخدام السلمي والردع النووي الكامن.
ما يتوجب ادراكه ان التكيتك العملي في السياسة إيران يمنح مزايا استراتيجية هائلة يتيح استخدام البرنامج النووي كورقة ردع وضغط تفاوضي دون تحمل الكلفة السياسية والقانونية الكاملة لإعلان امتلاك السلاح النووي كما يمنح هامشا واسعا للمناورة بين التصعيد والتهدئة وفقا لتطورات المشهد الإقليمي والدولي.
اقتراب إيران من العتبة النووية يفتح الباب أمام سيناريوهات شديدة الخطورة حيث تخشى إسرائيل من أن يؤدي امتلاك طهران لقدرة نووية كامنة إلى تغيير جذري في موازين القوى الإقليمية بينما ترى واشنطن أن تحول إيران إلى دولة على حافة السلاح النووي قد يدفع المنطقة نحو سباق تسلح نووي واسع يشمل قوى إقليمية أخرى تسير على نهجها.
ربما لا يقتصر هذا القلق على الشرق الأوسط وحده بل قد يمتد إلى النظام الدولي بأسره حيث تتحدث تحليلات استراتيجية متزايدة عن دخول العالم مرحلة جديدة تقوم على مفهوم العتبات النووية لا امتلاك القنبلة نفسها بمعنى أن القوة الحقيقية لم تعد في الإعلان الرسمي عن السلاح النووي بل في القدرة الفعلية على الوصول إليه خلال أيام أو أسابيع بعد اتخاذ القرار السياسي النهائي.
امام كل هذه المعطيات تبدو الأزمة النووية الإيرانية اليوم كأنها انعكاسا لفشل تراكمي شمل الإدارات الأمريكية المتعاقبة من أوباما إلى ترامب ثم بايدن في بناء صيغة توازن مستقرة بين حق إيران في التخصيب ومطالب الغرب بمنع تحول هذا البرنامج إلى مسار عسكري كما تكشف في الوقت نفسه عن مدى حدود القوة العسكرية والعقوبات الاقتصادية في التعامل مع البرامج النووية المعقدة التي تمتلك قاعدة علمية وصناعية متجذرة.
الحقيقة التي باتت تفرض نفسها بعيدا عن الضجيج السياسي والإعلامي هي أن إيران أصبحت بالفعل دولة على العتبة النووية من الناحية التقنية والعلمية وأن الفجوة المتبقية بينها وبين إنتاج سلاح نووي لم تعد تقنية بقدر ما أصبحت سياسية أي مرتبطة بحسابات القيادة الإيرانية وتقديرها للكلفة والمخاطر والتوقيت المناسب فقط.
ختاما ” يمكن القول إن البرنامج النووي الإيراني يقف اليوم عند أخطر مراحله التاريخية بعدما نجحت طهران خلال العقود الماضية في انشاء بنية تحتية نووية معقدة ومتطورة رغم العقوبات والحروب والاغتيالات والضغوط الدولية وباتت تمتلك المعرفة والخبرة والمواد الانشطارية التي تمكنها من الاقتراب بسرعة من إنتاج سلاح نووي إذا قررت ذلك لكنها في الوقت نفسه تدرك أن عبور الخط النهائي نحو تصنيع القنبلة قد يفتح أبواب مواجهة إقليمية ودولية مدمرة.
اما على المستوى العملي فقد بقيت إيران متمسكة بمعادلة دقيقة تقوم على الاقتراب من العتبة دون تجاوزها وعلى استخدام القدرة النووية الكامنة كأداة ردع وضغط سياسي واستراتيجي أكثر من كونها مشروعا معلنا للتسلح النووي لكن استمرار التصعيد العسكري وتعثر المفاوضات وتزايد القناعة داخل دوائر الحكم الإيرانية بأن الردع النووي هو الضمانة الأخيرة لبقاء النظام قد يدفع هذه المعادلة الهشة إلى الانهيار في أي لحظة وعندها قد يجد العالم نفسه أمام شرق أوسط يدخل العصر النووي بصورة فعلية ومفتوحة على جميع الاحتمالات.

الأكثر متابعة

All
مصدر أمني يكشف تفاصيل مشاجرة مسلحة جنوب بابل أسفرت عن قتلى ومصابين

مصدر أمني يكشف تفاصيل مشاجرة مسلحة جنوب بابل أسفرت...

  • أمني
  • 29 May
تفاصيل اعتقال وكيل وزير النفط ومدير عام شركة مصافي الشمال في صلاح الدين

تفاصيل اعتقال وكيل وزير النفط ومدير عام شركة مصافي...

  • أمني
  • 30 May
الحشد الشعبي يحيط منفذ عرعر الحدودي بإجراءات احترازية لدواع امنية

الحشد الشعبي يحيط منفذ عرعر الحدودي بإجراءات...

  • أمني
  • 24 May
قرب الحدود السورية.. وفد أمني رفيع يتفقد قاطع عمليات الأنبار

قرب الحدود السورية.. وفد أمني رفيع يتفقد قاطع...

  • أمني
  • 30 May

اقرأ أيضا

All
ذهب الفرات ابقى من عطر الرئيس ..!
مقالات

ذهب الفرات ابقى من عطر الرئيس ..!

المفاوضات أم حوار طرشان
مقالات

المفاوضات أم حوار طرشان

من الثورة إلى الذرّة ثم الى  العتبة النووية؟
مقالات

من الثورة إلى الذرّة ثم الى  العتبة النووية؟

اسرائيل بين الربح الجغرافي “المؤقت”… والخسارة العسكرية الإستراتيجية..!
مقالات

اسرائيل بين الربح الجغرافي “المؤقت”… والخسارة العسكرية...

Almaalouma

المعلومة: وكالة اخبارية عامة مستقلة، تتميز بالجرأة والموضوعية والمهنية والتوازن،شعارها، خبر ﻻ يحتاج توثيقا، لدقة وتنوع مصادرها الخاصة وانتشار شبكة مراسليها

الأقسام

  • ترندات
  • أخبار
  • مقالات وكتاب
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • الذكاء الاصطناعي

روابط مهمة

  • سياسة الخصوصية
  • من نحن
  • اتصل بنا

تابعونا