edition
Almaalouma
  • أخبار
  • مقالات
  • إنفوجرافيك
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • تقارير
  • ترجمة
  • الذكاء الاصطناعي
  1. Home
  2. مقالات
  3. التفاوض تحت النار: لماذا عادت إسرائيل إلى قصف الضاحية؟
التفاوض تحت النار: لماذا عادت إسرائيل إلى قصف الضاحية؟
مقالات

التفاوض تحت النار: لماذا عادت إسرائيل إلى قصف الضاحية؟

  • Today 15:27

كتب / العميد محمد الحسيني
في قراءة استراتيجية موسعة، لا يمكن فصل القرار الأخير لرئيس حكومة العدو بنيامين نتانياهو حول: “العودة إلى قصف الضاحية الجنوبية لبيروت”، عن السياق السياسي والعسكري الذي تتحرك فيه إسرائيل منذ أشهر. فالتصعيد الأخير في الجنوب الذي يتزامن ميدانياً عبر السيطرة الإسرائيلية على قلعة شقيف (Beaufort Castle)، ودبلوماسياً مع جلسة مجلس الأمن الطارئة والمحادثات المرتقبة في واشنطن (المقرر انطلاق جولتها الرابعة في 2-3 يونيو) يوحي بأن إسرائيل لا تنظر إلى الضربات الجوية باعتبارها مجرد ردود فعل ميدانية، بل كجزء من عملية أوسع تهدف إلى إعادة تشكيل البيئة التفاوضية نفسها.
في العقيدة الأمنية الإسرائيلية، لا يُنظر إلى القوة العسكرية بوصفها بديلاً عن السياسة، بل باعتبارها أداة لفرض شروط أفضل على طاولة المفاوضات. ومن هذا المنظور، فإن توسيع بنك الأهداف والعودة إلى استهداف الضاحية يحمل رسالة مفادها أن أي تسوية مستقبلية لن تُبنى على معادلات ما قبل الحرب، وأن إسرائيل تسعى إلى ترجمة تفوقها العسكري الحالي إلى مكاسب سياسية وأمنية طويلة الأمد.
وتقوم هذه المقاربة على مجموعة من الأهداف المتداخلة.
أولاً، استعادة الردع وإعادة بناء صورة القوة. فإسرائيل تدرك أن جزءاً كبيراً من الصراع في المنطقة يتعلق بالصورة والانطباع بقدر ما يتعلق بالقدرات العسكرية الفعلية. لذلك تسعى من خلال الضربات المكثفة إلى ترسيخ قناعة لدى خصومها بأن أي مواجهة مستقبلية ستكون باهظة الكلفة إلى درجة تجعل التفكير فيها أقل جاذبية. الهدف هنا ليس تحقيق نصر نهائي بقدر ما هو فرض معادلة ردع جديدة تستمر لسنوات.
ثانياً، إضعاف القدرات العسكرية للحزب وشراء الوقت. فالتقديرات الإسرائيلية التقليدية تنطلق من أن القضاء الكامل على التنظيمات المسلحة أمر شديد الصعوبة، لكن يمكن إلحاق ضرر كبير ببنيتها العسكرية واللوجستية والقيادية. ومن خلال استهداف المخازن ومراكز القيادة وشبكات الإمداد والكوادر العسكرية، تحاول إسرائيل إطالة الفترة الزمنية التي يحتاجها الحزب لإعادة ترميم قدراته، بما يوفر لها هامشاً أمنياً أوسع في السنوات المقبلة.
ثالثا، إيصال رسالة لمجلس الأمن: “قراراتكم لا تقيدنا”: إن توجيه ضربات قوية للضاحية بالتزامن مع الجلسة الطارئة التي دعت إليها فرنسا في مجلس الأمن، هو رسالة إسرائيلية استباقية للمجتمع الدولي مفادها أن إسرائيل لن تقبل بأي صيغة تفرض وقفاً لإطلاق النار لا يضمن شروطها الأمنية كاملة، وأنها مستمرة في توسيع عملياتها (كما حدث في الجنوب والعمق) بغض النظر عن الحراك الدبلوماسي في نيويورك.
رابعاً، محاولة الفصل بين مسار الدولة اللبنانية ومسار حزب الله. فجزء من الضغوط العسكرية الحالية يمكن قراءته باعتباره محاولة لدفع الدولة اللبنانية نحو لعب دور أكبر في الملفات الأمنية والحدودية، وإيصال رسالة مفادها أن المجتمع الدولي قد يكون مستعداً لدعم مؤسسات الدولة، لكنه لن يكون مستعداً بالضرورة لتوفير مظلة تمنع استمرار الضغط العسكري على الحزب. ومن هنا تبدو إسرائيل وكأنها تحاول التمييز بين الدولة اللبنانية بوصفها طرفاً تفاوضياً وبين الحزب بوصفه الخصم العسكري المباشر.
خامساً، استخدام الضغط العسكري كأداة تفاوضية. فكل تقدم ميداني أو تصعيد جوي يخلق واقعاً جديداً يمكن استثماره سياسياً. لذلك يبدو أن إسرائيل تحاول الدخول إلى أي مسار تفاوضي من موقع القوة، بحيث تصبح التسوية المقترحة انعكاساً لموازين القوى التي أُنتجت في الميدان لا لتوازنات ما قبل الحرب. ومن هنا يأتي الربط بين العمليات العسكرية وبين الملفات المطروحة دولياً، سواء ما يتعلق بالحدود أو الانتشار العسكري أو مستقبل السلاح جنوب الليطاني.
سادساً، ممارسة ضغط غير مباشر على البيئة السياسية اللبنانية. فإسرائيل تراهن منذ سنوات على أن الكلفة الاقتصادية والبشرية والعمرانية للحروب يمكن أن تتحول إلى عامل ضغط داخلي يدفع شرائح من المجتمع اللبناني إلى المطالبة بتغييرات سياسية وأمنية تحد من قدرة الحزب على اتخاذ قرار الحرب والسلم بصورة مستقلة عن مؤسسات الدولة. ولذلك فإن جزءاً من استراتيجية القوة يقوم على محاولة تحويل استمرار المواجهة إلى عبء داخلي متزايد.
سابعاً، مخاطبة الجبهة الداخلية الإسرائيلية. فالقيادة السياسية والعسكرية في إسرائيل تواجه بدورها ضغوطاً داخلية مرتبطة بالأمن وبإعادة الثقة بقدرة الدولة على حماية حدودها وسكانها. ومن هذا المنطلق، فإن استخدام القوة المكثفة يخدم أيضاً أهدافاً داخلية تتعلق بإظهار الحزم واستعادة صورة الردع أمام المجتمع الإسرائيلي.
 العسكرية، مهما بلغت شدتها، تمتلك حدوداً واضحة عندما يتعلق الأمر بالحركات المسلحة ذات الامتداد السياسي والاجتماعي. فحزب الله لا يُختزل في بنيته العسكرية وحدها، بل يستند إلى شبكة سياسية واجتماعية وتنظيمية واسعة تجعل مسألة القضاء عليه عسكرياً أكثر تعقيداً من مجرد تدمير مواقع أو اغتيال قيادات.
ومع ذلك، تُظهر التجارب التاريخية أن القوة العسكرية، مهما بلغت شدتها، تظل محدودة الفاعلية عندما تواجه حركات تمتلك امتداداً سياسياً واجتماعياً واسعاً. فالحروب قد تنجح في إضعاف القدرات العسكرية وفرض وقائع ميدانية جديدة، لكنها لا تكفي وحدها لإنتاج واقع سياسي مستقر أو إنهاء الظواهر التي تقف خلف هذه التنظيمات.
وبناءً على ذلك، يمكن النظر إلى قصف الضاحية والتصعيد الحالي باعتبارهما جزءاً من محاولة إسرائيلية لتحسين شروط المرحلة المقبلة أكثر من كونهما سعياً إلى حسم نهائي. فالهدف لا يقتصر على تحقيق مكاسب عسكرية مباشرة، بل يتصل بإعادة رسم قواعد الاشتباك وتعزيز الموقع التفاوضي وفرض وقائع جديدة يمكن البناء عليها في أي تسوية مستقبلية.
ومن هنا، لا تبدو الضاحية مجرد هدف عسكري، بل إحدى ساحات التفاوض تحت النار. فبينما تُخاض المعارك في الميدان، تسعى إسرائيل إلى ترجمة نتائجها إلى مكاسب سياسية وأمنية على طاولة المفاوضات، أملاً في فرض معادلات جديدة تتجاوز حدود المواجهة العسكرية نفسها، وتنعكس في أي تسوية لاحقة على شكل ترتيبات أمنية أكثر صرامة، وإعادة تعريف لقواعد الاشتباك، بما يضمن لها هامشاً أوسع من الردع والتحكم في مسار المرحلة المقبلة.

الأكثر متابعة

All
محمد الربيعي

الشلل الدراسي..!

  • 25 Oct 2022
عبد الخالق فلاح

الشواذ والمثليين ورقة الغزو الجديدة

  • 3 Aug 2023
زوال أمريكا والكيان الصهيوني قادم لامحالة وحسب القران الكريم

زوال أمريكا والكيان الصهيوني قادم لامحالة وحسب...

  • 7 Nov 2023
السفيرة الأمريكية تلعب طوبة بالعراق

السفيرة الأمريكية تلعب طوبة بالعراق

  • 27 May 2023
ذهب الفرات ابقى من عطر الرئيس ..!
مقالات

ذهب الفرات ابقى من عطر الرئيس ..!

المفاوضات أم حوار طرشان
مقالات

المفاوضات أم حوار طرشان

من الثورة إلى الذرّة ثم الى  العتبة النووية؟
مقالات

من الثورة إلى الذرّة ثم الى  العتبة النووية؟

اسرائيل بين الربح الجغرافي “المؤقت”… والخسارة العسكرية الإستراتيجية..!
مقالات

اسرائيل بين الربح الجغرافي “المؤقت”… والخسارة العسكرية...

Almaalouma

المعلومة: وكالة اخبارية عامة مستقلة، تتميز بالجرأة والموضوعية والمهنية والتوازن،شعارها، خبر ﻻ يحتاج توثيقا، لدقة وتنوع مصادرها الخاصة وانتشار شبكة مراسليها

الأقسام

  • ترندات
  • أخبار
  • مقالات وكتاب
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • الذكاء الاصطناعي

روابط مهمة

  • سياسة الخصوصية
  • من نحن
  • اتصل بنا

تابعونا