كردستان غدة سرطانية بخاصرة العراق
كتب/ د. إلياس احمد …
منذ سنوات، تتصاعد في بغداد أصوات تتهم سلطات إقليم كردستان بأنها تتعامل مع الدولة الاتحادية بمنطق الشراكة حينًا، وبمنطق الاستقلال الاقتصادي والسياسي حينًا آخر. وتستند هذه الاتهامات إلى ملفات شائكة، أبرزها إدارة النفط خارج الأطر الاتحادية، والخلافات المزمنة حول الإيرادات والمنافذ الحدودية، فضلاً عن الاتهامات المتعلقة بوجود شخصيات مطلوبة أو متهمة بالفساد والإرهاب داخل الإقليم.
غير أن المشكلة لا تكمن في الجغرافيا بقدر ما تكمن في غياب الدولة الواحدة القادرة على فرض القانون بعدالة على الجميع. فحين تصبح الثروات الوطنية محل نزاع، وتتحول الحدود الداخلية إلى خطوط تماس سياسية واقتصادية، فإن الخاسر الأكبر هو العراق بأكمله.
إن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم ليس ما إذا كانت كردستان تمثل عبئًا على العراق أو رصيدًا له، بل لماذا عجزت الحكومات المتعاقبة عن بناء علاقة دستورية مستقرة تنهي دوامة النفط والميزانية والسلطات الأمنية؟ ولماذا بقيت الملفات العالقة تُدار بالأزمات بدل الحلول؟
العراق لا يحتاج إلى تبادل الاتهامات بقدر حاجته إلى دولة قوية، تُخضع الجميع للقانون، وتحفظ الثروة الوطنية، وتمنع أي جهة كانت من استغلال الانقسامات لتحقيق مكاسب على حساب المصلحة العامة.