edition
Almaalouma
  • أخبار
  • مقالات
  • إنفوجرافيك
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • تقارير
  • ترجمة
  • الذكاء الاصطناعي
  1. Home
  2. مقالات
  3. الضربة القاضية لرهانات الثالوث الخبيث..!
الضربة القاضية لرهانات الثالوث الخبيث..!
مقالات

الضربة القاضية لرهانات الثالوث الخبيث..!

  • Today 14:55

كتب / اسعد عبد الله عبد علي ||
لقد كان التحالف الثلاثي المشؤوم، المتمثل بفلول الاشراك القرشي, والوجود اليهودي الحاقد، وشبكة المنافقين المتغلغلة في أحشاء المجتمع المدني، يدركون عجز الآلة العسكرية والتحزب المسلح عن تقويض أركان الدولة الإسلامية الفتية أو إسقاطها, ما دام رسول الله (ص) حياً, أن هذا اليقين عند الأعداء ترسخ بعد سلسلة من الانكسارات الحاسمة والتحولات الإستراتيجية الكبرى، لاسيما بعد سقوط معقل الوثنية في فتح مكة، وتبدد الآمال في غزوة حنين، وظهور الهيبة والمنعة الإلهية في غزوة تبوك, والتي كشفت زيف الرهانات الرومانية والداخلية معاً.
إزاء هذا العجز العسكري المطبق، لم يجد هذا التحالف سبيلاً سوى الانتقال من مربع “المواجهة المباشرة” إلى “الانتظار الإستراتيجي” وإدارة الصراع عبر التخطيط بعيد المدى، حيث بنوا خطتهم الشاملة على فرضية سياسية واجتماعية واضحة المعالم، تتلخص في أن النبي الاعظم (ص) هو بشر وتجري عليه قوانين الطبيعة وسيموت، وأن هذه الدولة الفتية مبنية برمتها على القوة الشخصية للرسول الاعظم, ونفوذه الروحي والسياسي المباشر، فإذا ما غُيب بالموت أو القتل، انفرط عقد هذه الدولة, مما يسهل عملية الانقضاض عليها من الداخل والخارج على حد سواء.
• الخبث في هندسة الانتظار
في إطار هندسة هذا الانتظار الاستراتيجي لمحور الشر، وزعت القوى أدوارها الخبيثة بدقة؛ فحزب المنافقين في المدينة، ركز جهده الأساسي على التغلغل الناعم في مفاصل المجتمع، وبناء تحالفات سرية وشبكات مصالح سياسية واقتصادية وقبلية، مستغلين مرونة التعامل النبوي القائم على ظاهر الإسلام. وكان هدفهم المحوري هو التهيؤ التام للحظة الفراغ الدستوري والقيادي, التي ستعقب غياب الرسول (ص)، ليتسنى لهم الوثوب على السلطة وإزاحة الخط الرسالي الأصيل.
وفي المقابل، كان اليهود الموتورون من إجلاء بني قينقاع والنضير وقرظة وهزيمتهم النكراء في خيبر، ينسقون بالخفاء مع فلول الكفر المتربصة على الحدود والمنافذ الاستراتيجية للجزيرة العربية.
ولم تكن أعين هؤلاء غافلة عما يدور في العاصمة؛ بل كانوا يراهنون رهانهم الأكبر على اندلاع حرب أهلية طاحنة, أو نشوب صراع دموي عنيف على السلطة, يفتت الجبهة الداخلية للمسلمين فور غياب شمس النبوة، حتى إذا تخلخل الأمن واضطربت الأنحاء، تقدمت القوى الخارجية بالتعاون مع أدوات الداخل, لتوجيه الضربة القاضية للاستخلاف الإلهي، وهو المخطط الاستراتيجي الذي التفتت إليه الإرادة الإلهية.
فجاءت الأوامر الحاسمة بضرورة قطع الطريق على هذا الثالوث عبر التعيين العلني والنص الصريح على القيادة الامتدادية المعصومة في يوم غدير خم، لتتحول الدولة من الطور التأسيسي إلى طور التحصين الذاتي المستدام.
• الغدير: إعلان “مبدأ الاستخلاف” لقطع الطريق على الفراغ
استجابةً للتهديدات الوجودية التي كانت تحيط بالكيان الإسلامي، وفي ذروة المخططات التي حاكها الثالوث المتربص، جاءت واقعة غدير خم لتمثل الإعلان الإلهي الحاسم لـ “مبدأ الاستخلاف التشريعي والسياسي”، بوصفه الخطوة الإستراتيجية الوحيدة القادرة على قطع الطريق أمام مؤامرة الفراغ القيادي.
لقد كانت الأوامر الإلهية الصارمة التي نزلت في وادي غدير خم عبر آية التبليغ: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾، لم تكن مجرد وصية أخلاقية، بل كانت حكماً دستورياً يربط بقاء الشريعة واستمرار الدولة برمتها بمسألة الإمامة. فالخطاب الإلهي يحمل دلالة واضحة؛ حيث إن عدم التبليغ يساوي ضياع أصل الرسالة ومحو جهود ثلاثة وعشرين عاماً من التأسيس، مما يعني أن ترك الأمة والدولة بلا تسمية قيادية معصومة، واضحة ومحددة، كان سيعرض الجبهة الداخلية للانهيار الفوري والوقوع في شرك الفراغ السياسي الذي خططت له القوى المضادة.
لذلك قام النبي الأعظم (ص) في 18 من ذي الحجة بخطوة إدارية وسياسية غير مسبوقة في تاريخ الرسالات، حيث صعد منبراً من أقتاب الإبل في ذلك الهجير اللافح ليقوم أولاً بتحديد الهوية القيادية للأمة بصورة قطعية لا تقبل التأويل أو التشكيك، معلناً ولاية الإمام علي بن أبي طالب (ع) بقوله المشهود: “من كنت مولاه فهذا علي مولاه”، وهو ما قطع دابر المنافقين الذين كانوا يعولون على استغلال ضبابية المشهد بعد رحيل النبي للقفز على السلطة وإثارة التنافس القبلي والمناطقي، إذ حولت هذه التسمية الصريحة مقاليد الحكم من مسألة خاضعة للمساومات السياسية والنوازع البشرية إلى تعيين إلهي منصوص عليه يمتلك الحصانة الإلهية والامتداد الرسالي.
• بعد تحديد الامام, كان الامر بالبيعة
لم تقتصر هذه الخطوة النبوية على مجرد الإعلان الشفهي، بل تعدتها إلى تحصين الشرعية قانونياً واجتماعياً وعملياً؛ فالنبي (ص) لم يترك أمر الولاية عائماً في الفضاء النظري، بل ترجمه فوراً إلى نظام بيعة عامة ملزم.
حيث أمر ببناء خيمة خاصة للإمام علي (ع) وألزم جموع المسلمين والوفود الحاضرة التي قُدرت بعشرات الآلاف، والذين كانوا يمثلون الأقاليم والقبائل المختلفة، بأن يتقدموا فرداً فرداً وجماعة جماعة لتقديم البيعة والتهنئة له بإمرة المؤمنين، بما في ذلك أقطاب المهاجرين والأنصار والمنافقين أنفسهم الذين قالوا له “بخٍ بخٍ لك يا علي، أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة”.
وهو ما شكل توثيقاً سياسياً واجتماعياً وقانونياً صارماً للعهد، جعل من ينقلب عليه لاحقاً في مواجهة مباشرة مع الحجة البالغة والبيعة التي طوقت عنقه, أمام مرأى ومسمع الأمة بأسرها.
• إحباط مخططات الثلاثي (المشركون، اليهود، والمنافقين)
من خلال الإعلان الإلهي في يوم الغدير، ووضع هذا الصمام الدستوري والسياسي لحماية مستقبل الدولة الإسلامية، أن أولى هذه الضربات تمثلت في الإحباط التام لرهان قوى الكفر والشرك القرشي والإقليمي التي كانت تعيش على أمل “النهاية الحتمية”،
حيث كان المشركون يترقبون بفارغ الصبر موت الرسول الأكرم (ص), لإعلان انتهاء الإسلام كحركة سياسية ودولة، معتقدين أن غيابه سيمهد الطريق تلقائياً للارتداد العام, وإعادة نصب الأصنام وسحق الهوية الجديدة؛ إلا أن تنصيب الإمام علي (ع) بما يمتلكه من كاريزما قيادية استثنائية وحسم عسكري, وسياسي, ومبدئي, التي شهدت به ساحات بدر وأحد والأحزاب، بدد تلك الأوهام تماماً، وأفهم قوى الشرك الخارجي أن رحيل الجسد النبوي الشريف لن يعني غياب القبضة الحازمة التي حطمت كبرياء الجاهلية، مما جعل أحلامهم بالعودة إلى المربع الأول تبخر في وادي الغدير.
وفي الوقت ذاته، تضافرت هذه الخطوة النبوية لإفشال مخطط الاختراق الداخلي الناعم الذي كان يقوده حزب المنافقين المتغلغل في مفاصل المجتمع المدني؛ إذ كان هؤلاء يراهنون بشكل أساسي على هندسة آلية سياسية تتيح لهم القفز على السلطة ومصادرة القرار الإسلامي, عبر صفقات الغرف المغلقة والاتفاقات القبلية السرية فور غياب النبي (ص)، غير أن المفاجأة النبوية بالنص الصريح والتعيين العلني وإلزام الأمة بالبيعة الفردية والجماعية في الغدير كشفت أوراقهم بالكامل، وحرمتهم من الغطاء الشرعي والسياسي الذي كانوا يخططون للتدثر به، مما جعل أي تحرك منهم للالتفاف على هذه الولاية بمثابة خروج فاضح ومكشوف على التوجيه النبوي القاطع، ووضعهم في مواجهة مباشرة مع وعي الأمة وحجيتها الملزمة.
اما الخطر اليهودي المتربص في أطراف الجزيرة العربية والشام، والذين كانوا يضمرون حقداً دفيناً, بعد دحر مؤامراتهم في بني قينقاع والنضير وقرظة، وتوجت بكسر شوكتهم في خيبر؛ فإن إعلان الإمام علي (بطل خيبر وقالع بابها) قائداً مستقبلياً وممتداً للدولة الإسلامية شكل رسالة ردع استباقية بالغة القوة والوضوح لجميع القوى الخارجية واليهودية، مؤكدة لهم أن المؤسسة القيادية للدولة لن تلين ولن تضعف برحيل الرسول (ص)، وأن السيف الذي أدب المعتدين بالأمس لا يزال مشرعاً وممسكاً بزمام الأمن القومي للأمة.
مما زرع اليأس في قلوب هذا الثالوث وأحبط مناوراتهم الإستراتيجية الهادفة لإسقاط عاصمة الإسلام.
• “اليوم يئس الذين كفروا”
إن الترابط الوثيق في النصوص الروائية بين إعلان الولاية في يوم الغدير, ونزول الآية المرجعية الحاضنة ﴿الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ﴾، يمثل الحجة البالغة والدليل الأكبر على البُعد الإستراتيجي والسياسي لهذه الحادثة المفصلية في تاريخ الإسلام.
وتذهب الرؤية التحليلية الى أن هذا “اليأس” المذكور في النص القرآني لم يكن ناتجاً عن تنامي القوة العسكرية العددية للمسلمين، ولا بسبب كثرة عتادهم وأموالهم، لقد كان يأس هذا التحالف المضاد نابعاً من صدمة سياسية غير متوقعة، حيث وجدوا أنفسهم بغتةً أمام هندسة إلهية ونظام سياسي محكم، وخط إداري ممتد يضمن استمرار الدولة كمؤسسة عقائدية وتنفيذية صلبة لا تنتهي بموت قائدها العام ورسولها التأسيسي.
وبناءً على هذا الربط البنيوي، يُنظر إلى الغدير بوصفه النقطة التحولية الكبرى التي نقلت الدولة الإسلامية من “مرحلة التأسيس المرتبط بشخص القائد المباشرة” إلى “مرحلة الاستدامة العميقة المرتبطة بالنظام التشريعي والمنهج الامتدادي المعصوم”، والمتمثل بالإمام علي بن أبي طالب (ع).
إن هذا التحول من الفردية إلى المؤسساتية الإلهية المحمية بالنص هو الذي قطع دابر الآمال الجاهلية، وأفهم المتربصين في الداخل والخارج أن الإسلام قد تجذر كبنية سياسية وتشريعية ذاتية التحصين، قادرة على تجديد حيويتها وحفظ أمنها القومي وأصل رسالتها، حتى وإن غاب الجسد النبوي الشريف عن الساحة، مما جعل اليأس يدب في عروق خطط الإسقاط، ويتحول إلى حقيقة قرآنية موثقة.
• ختاما:
أن واقعة غدير خم لم تكن مجرد مشهد تكريمي عابر، بل كانت ضرورة استراتيجية وحكماً دستورياً حسم مستقبل الأمة والدولة.
ففي اللحظة التاريخية الحرجة التي تلاقت فيها مصالح الثالوث المضاد (المشركون، واليهود، والمنافقون) على رهانات الفراغ القيادي بعد غياب شمس النبوة، جاء التعيين الإلهي والبيعة العامة للإمام علي بن أبي طالب (ع) بمثابة الضربة القاضية التي بددت أوهام الاختراق الداخلي والعدوان الخارجي.
إن الغدير أعلن رسمياً مأسسة الإسلام وتحصينه الذاتي عبر الانتقال من كاريزما القائد المؤسس إلى ديمومة المنهج والنظام المعصوم، ليبقى هذا اليوم صمام الأمان الحقيقي الذي حوّل يأس الأعداء من رهان الهدم إلى حقيقة قرآنية وتاريخية خالدة، ضمنت حفظ الرسالة وأمن الدولة القومي إلى قيام الساعة.

الأكثر متابعة

All
تحذير من تدخل أمريكي في التعيينات الأمنية بالحكومة الجديدة

تحذير من تدخل أمريكي في التعيينات الأمنية بالحكومة...

  • سياسة
  • 29 May
تحذير نيابي من ترحيل الوزارات الشاغرة إلى الفصل التشريعي الثاني

تحذير نيابي من ترحيل الوزارات الشاغرة إلى الفصل...

  • سياسة
  • 31 May
عبد الهادي: لا خطوط حمراء في فتح ملفات الفساد وتعقّب ناهبي المال العام

عبد الهادي: لا خطوط حمراء في فتح ملفات الفساد...

  • سياسة
  • 29 May
الديمقراطي: ننتظر قرار المحكمة الاتحادية بشأن الطعن بمرشحي الوزارات

الديمقراطي: ننتظر قرار المحكمة الاتحادية بشأن الطعن...

  • سياسة
  • 1 Jun
التصحر.. الحاضر الغائب
مقالات

التصحر.. الحاضر الغائب

كردستان غدة سرطانية بخاصرة العراق
مقالات

كردستان غدة سرطانية بخاصرة العراق

كيف تحكم الصين العالم دون إطلاق رصاصة واحدة
مقالات

كيف تحكم الصين العالم دون إطلاق رصاصة واحدة

العالم كله مسؤول عن تصرفات إسرائيل وتواطئه معها
مقالات

العالم كله مسؤول عن تصرفات إسرائيل وتواطئه معها

Almaalouma

المعلومة: وكالة اخبارية عامة مستقلة، تتميز بالجرأة والموضوعية والمهنية والتوازن،شعارها، خبر ﻻ يحتاج توثيقا، لدقة وتنوع مصادرها الخاصة وانتشار شبكة مراسليها

الأقسام

  • ترندات
  • أخبار
  • مقالات وكتاب
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • الذكاء الاصطناعي

روابط مهمة

  • سياسة الخصوصية
  • من نحن
  • اتصل بنا

تابعونا