كيف تتحقق العدالة في القبول بالجامعات ؟!
كتب / د. باسل عباس خضير ...
خلال الامتحانات الوزارية ( البكالوريا ) للسادس الإعدادي التي تجري خلال هذه الأيام ، يسعى 650 ألف طالب من الذين دخلوا البكالوريا ( باستحقاق او من خلال الدخول المتساهل او الشامل ) للحصول على مقعد في التعليم الجامعي ، والكثير من العوائل تعول على أبنائهم في تحقيق أمنياتهم في تحقيق لما يريدون ، والظفر بالأمنيات ليست حالة سلبية في كل الأحوال فلها ايجابيات في تحسين الرغبة والقدرة للطلاب باختيارهم او بإغرائهم في الحصول على الايفون او السيارة او الإنفاق على التدريس الخصوصي ، و تحقيق كل الأمنيات بات عسيرا ولا يتحقق حتى عندما يكون معدل الطالب في الامتحان الوزاري ضمن الحد الأدنى المعتاد ، فالأساس الذي تعتمده جامعاتنا في القبول ( المركزي ) باق على حاله منذ أن خلقنا الله بالتنافس على المعدل ومجموع الدرجات ، و التنافس يحسم للمعدلات الأعلى بموجب المقاعد المخططة لكل اختصاص ، ورغم الضغوطات للتوسع في القبول بدراسة المجموعة الطبية ( للحد المبالغ فيه ) ، إلا إنها تبقى بحدودها الممكنة استنادا لعاملين أساسيين ، أولهما حاجة المجتمع و قطاعات الأعمال ، وثانيها قدرات الزيادة و التوسع من حيث الموارد والإمكانيات البشرية والمادية .
والسمة التي تتكرر عاما بعد عام ، ارتفاع المعدلات وشدة المنافسة على المقاعد الطبية بالذات ، و في العام الدراسي 2025 / 2026 ، بلغت الحدود الدنيا لمعدلات القبول في كليات المجموعة الطبية على المستوى الوطني ( 99.57 % للطب العام ، 98.67% لطب الأسنان ، 98.29% للصيدلة ) ، وفي واقع الحال فان أدنى معدل تم قبوله 101.15% في كلية الطب بجامعة بغداد و 100.60% بطب الكندي ، بمعنى أن معدل 100% لم يعد كافيا للقبول في كل كليات الطب ، ومعدلات القبول للعام الدراسي 2026 / 2027 مرشحة للارتفاع ، بسبب أعداد الطلبة الذين سيؤدون الامتحانات وقيام وزارة التربية بحذف اجزاءا من المناهج الداخلة في الامتحانات ، ومن المتوقع أيضا أن لا يتوسع القبول في كليات الطب بعد إعلانها رسميا عدم قدرتها للتوسع للمزيد ، ويرتبط ذلك أيضا بدعوات النقابات المهنية ( الطب ، طب الأسنان ، الصيدلة ) لإيقاف نزيف القبول والتخرج بعد أن تجاوز البلد العدد المطلوب من ذوي المهن الطبية استنادا لعدد السكان وغيرها من معطيات منظمة الصحة العالمية ( who ) بهذا الخصوص .
وبمعزل عن التخوين والشبهات التي يشار لها دون إثباتات كالتي حصلت في مطار بغداد قبل أيام ، فان أعداد الطلبة ممن يحصلون على الدرجات الكاملة ( 100% او قريب منها ) سترتفع لأكثر مما تحقق في العام الدراسي الماضي ، ففي امتحانات العام الماضي حصل بحدود 200 طالب على معدل 100% من دون إضافات ، كما حصل أكثر من 15 ألف طالب على معدل يزيد عن 95% ، و الأعداد المتوقعة ستشكل ضغطا كبيرا على القبول في التخصصات ( أم الخبزة ) في الجامعات بحيث يكون الطلب أعلى من العرض بكثير ، ومن المؤكد إن إحراجا مضاعفا سيواجه وزارة التعليم العالي و الجامعات الحكومية ، عندما تصبح غير قادرة على تلبية رغبات المئات من أصحاب معدل 100% في القبول ، وذلك سينشأ ضغطا من الرأي العام اعتقادا بان ذلك يشكل إضاعة للحق ، وذلك الإحراج سينمو عاما بعد عام من زيادة عدد الطلبة والبقاء على ذات الأسلوب في القبول ، و هذا الوضع كان ولا يزال بحاجة للتصحيح والتعديل منذ سنوات ، من خلال إيجاد آليات و أدوات أكثر موضوعية في القبول خاصة في المجموعة الطبية التي يتنافس عليها الكثير .
والطريقة الحالية لم تعد عادلة ومقنعة في القبول ، لا بسبب المعدلات العالية فحسب ولا بسبب الإضافات والاستثناءات التي تمنح للطلبة وتجعل معدلاتهم أكثر من 100% لأعداد كثيرة كل عام ، وإنما من الاعتقاد إن لحظات الامتحان لثلاث ساعات ليست المقياس الوحيد لرجاحة التأهيل ، والطريقة الأنسب لوضعنا هو الاستفادة من تجارب دول عديدة بهذا الخصوص ، والكثير من الدول باتت تعتمد على ثلاثة أسس في القبول في تخصصات الطب بالذات وتوضع لها أوزان تناسب المؤهلات المطلوبة لكل اختصاص وهي :
1 . الأساس الأكاديمي - الكفاءة المعرفية باعتماد معدل النجاح
2. الأساس التنافسي - الكفاءة العقلية من خلال اختبار للقدرات / تحصيلي
3. الأساس الشخصي - الكفاءة الوجدانية وتحددها مقابلة تقيس الأخلاق والتواصل
[6/13/2026 4:47 PM] محمد المعموري: والتعليم العالي ليست بعيدة عن التجارب العالمية بخصوص قبول الطالبة على أساس المفاضلة او الكفاءة او التنافس ، فبعد عام 2014 ( عندما كان د. حسين الشهرستاني وزيرا للتعليم ) تم التخطيط والتحضير لاعتماد الامتحان الوطني التنافسي للقبول في الجامعات ، وكاد أن ينفذ بالفعل ولكنه واجه تحديات للعدول عنه ، والتعليم العالي كانت ولا تزال تستخدم الامتحان التنافسي في القبول بالدراسات العليا وقد اثبت جدواه لحد كبير ، كما إنها تطبق الامتحان التقويمي لطلبتها في العديد من المراحل والتخصصات كل عام ، وهي تعتمد التنافس بالاختبار والمقابلة في كليات التربية البدنية وكليات الفنون كونها تستهدف نمط معين من الطلبة في تلك القنوات .
والخلاصة ، إن العدالة في القبول الجامعي لا تتحقق بإعطاء المقعد لمن حفظ أكثر فحسب ، وإنما لمن يمتلك المعرفة والقدرة العقلية والسمات الشخصية التي تؤهله في المهنة مستقبلا ، وإذا كان البلد يطمح إلى تخريج أكفاء و صناع المستقبل ، فان إصلاح آليات القبول أصبح أكثر ضرورة وطنية لا تحتمل التأجيل ، ولنبدأ أولا بالتخصصات الطبية ثم نطبقها في التخصصات الأخرى تدريجيا ، بحيث تكون المرحلة التالية في ( الهندسة ، الحقوق ، الإدارة ، المحاسبة ، غيرها ) .
إنشاء