edition
Almaalouma
  • أخبار
  • مقالات
  • إنفوجرافيك
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • تقارير
  • ترجمة
  • الذكاء الاصطناعي
  1. Home
  2. مقالات
  3. السّياسةُ والْمال: مَنْ يَصْنَعُ مَنْ؟
السّياسةُ والْمال: مَنْ يَصْنَعُ مَنْ؟
مقالات

السّياسةُ والْمال: مَنْ يَصْنَعُ مَنْ؟

  • 18 Jun 14:26

 

كتب / يوسف أبو الفوز
نشر في المدى صفحة (آراء وأفكار) عدد يوم 18 حزيران 2026
لو ألقينا نظرة على الخريطة السياسية في الولايات المتحدة والدول الغربية، لوجدنا أن أغلب السياسيين البارزين جاءوا من عائلات ميسورة أو ثرية، ثم دخلوا معترك السياسة وهم يمتلكون ما يكفي من المال والعلاقات والنفوذ الاجتماعي لفتح أبواب السلطة أمامهم. فالوصول إلى مراكز القرار، سواء في الرئاسة أو مجلس النواب أو الكونغرس، يحتاج إلى موارد مالية ضخمة وشبكات دعم واسعة وقدرة مستمرة على تمويل الحملات الانتخابية وصناعة الحضور السياسي. لذلك نجد أن كثيرًا من الرؤساء والزعماء الغربيين كانوا أثرياء أصلًا، أو أبناء عائلات نافذة، أو تمكنوا من بناء ثروات كبيرة قبل وصولهم إلى الحكم، مستندين إلى نفوذهم الاقتصادي والاجتماعي.
وعلى سبيل المثال، جاء جورج بوش الأب وجورج بوش الابن من عائلة تتمتع بنفوذ سياسي واقتصادي كبير. فقد نشأ بوش الأب في بيئة ميسورة، وتلقى تعليمًا متميزًا، وبنى مسيرته في قطاع النفط قبل دخوله السياسة. أما بوش الابن فقد ورث البيئة ذاتها، ودرس في جامعات النخبة الأمريكية، وعمل في مجالي النفط والاستثمار قبل أن يصبح حاكمًا لولاية تكساس ثم رئيسًا للولايات المتحدة. والأمر نفسه يمكن ملاحظته لدى شخصيات أخرى مثل فرانكلين روزفلت وجون كينيدي، وصولًا إلى الملياردير دونالد ترامب، الذي دخل السياسة وهو يحمل ثروة ضخمة واسمًا تجاريًا معروفًا.
صحيح أن العمل السياسي ساهم لاحقًا في تعزيز نفوذ هؤلاء وتوسيع شبكات مصالحهم، إلا أن القاعدة العامة بقيت واضحة: لقد دخلوا السياسة وهم أغنياء، ولم يدخلوها بحثًا عن الثراء. فالرأسمال سبق السلطة، ولم يكن نتاجًا لها.
أما في العراق، فالمشهد يكاد يكون مقلوبًا رأسًا على عقب. فالكثير من السياسيين الذين ابتُلي بهم البلد خلال العقود الأخيرة قدموا أنفسهم، في مقابلاتهم وشهاداتهم المتلفزة، بوصفهم أبناء الفقر والعوز والحرمان. تحدثوا عن بيوت الإيجار، وضيق الحال، وقسوة الأيام. وهذا ليس عيبًا ولا مدعاة للخجل، بل إن الكفاح من أجل لقمة العيش شرف لا ينتقص من صاحبه شيئًا.
بل إن بعضهم روى بفخر تفاصيل المهن التي مارسها قبل وصوله إلى السلطة؛ فمنهم من عمل بائعًا بالمفرد أو بالجملة، ومنهم من اشتغل في مواسم الحج، ومنهم من اعتلى المنابر قارئًا وخطيبًا في مواسم عاشوراء، متنقلًا بين الجاليات العراقية خارج الوطن التي كانت تكرمه وتمنحه مكافآت متواضعة تساعده على مواجهة أعباء الحياة.
لكن العجيب أن هؤلاء، من بعد سقوط النظام الديكتاتوري البعثي، وبعد سنوات قليلة من دخولهم عالم السياسة، تحولوا إلى قصص نجاح مالية خارقة لا تجد لها مثيلًا في كتب الاقتصاد ولا في تجارب الرأسمالية العالمية. فبقدرة قادر، ظهرت الحسابات البنكية المنتفخة، وتكاثرت العقارات، وارتفعت القصور داخل العراق وخارجه، وأصبحت الأرصدة تتوزع بين مصارف العالم، حتى بدا وكأن السياسة العراقية ليست فن إدارة الدولة، بل أسرع برنامج استثماري لتحقيق الثراء الفاحش خلال فترة قياسية.
وهنا يظهر الفرق الجوهري بين النموذجين. ففي الغرب يدخل كثير من السياسيين إلى السلطة وهم أثرياء أصلًا، بينما في العراق يدخل عدد غير قليل منهم إلى السلطة وهم محدودو الموارد، ثم يخرجون منها وقد أصبحوا من أصحاب الملايين أو المليارات. هناك يحاول السياسي الحفاظ على ثروته، أما هنا فيبدو أن الثروة نفسها هي التي تنتظر السياسي عند باب المنصب.
ولم تتوقف الحكاية عند هذا الحد، بل امتدت إلى الاستيلاء على الأراضي والعقارات العامة، والتلاعب بالمنافذ الحدودية والرسوم الجمركية، وعمليات غسل الأموال وتحويلها عبر شبكات مالية معقدة، فضلًا عن توجيه المشتريات الحكومية والعقود إلى جهات مرتبطة بمتنفذين وأحزاب نافذة. وهكذا تحولت أموال الدولة، في كثير من الحالات، إلى غنائم تتقاسمها شبكات المصالح، بينما بقي المواطن ينتظر مشروعًا لا يكتمل، وخدمة لا تصل، ووعدًا لا يتحقق.
إن أعظم معجزة سياسية في العراق ليست بناء دولة حديثة، ولا إقامة اقتصاد منتج، ولا تحقيق نهضة تنموية. المعجزة الحقيقية هي هذا التحول الخارق الذي يجعل بعض السياسيين ينتقلون من ضيق الحال إلى اتساع الثروات بسرعة تفوق سرعة الضوء، ومن بيوت الإيجار إلى القصور، ومن الشكوى من الفقر إلى إدارة إمبراطوريات مالية مترامية الأطراف. إنها معجزة تستحق الدراسة فعلًا، لا في كليات الاقتصاد، بل في ملفات النزاهة ومكاتب مكافحة الفساد.

الأكثر متابعة

All
عقود تربية البصرة ستحسم في موازنة 2027.. الصالحي يكشف التفاصيل

عقود تربية البصرة ستحسم في موازنة 2027.. الصالحي...

  • سياسة
  • 2 Nov
الحكيم: مباحثات طهران وحلف مكة لايعني انتهاء الخلافات بل ادارتها بأقل كلفة

الحكيم: مباحثات طهران وحلف مكة لايعني انتهاء...

  • سياسة
  • 1 Nov
العساف يوجه جملة أسئلة للاطار التنسيقي بخصوص أسعار النفط واختراق الأجواء والعبث بقانون الحشد

العساف يوجه جملة أسئلة للاطار التنسيقي بخصوص أسعار...

  • سياسة
  • 3 Nov
نائب يكشف موعد وصول مشروع الموازنة إلى اللجنة المالية

نائب يكشف موعد وصول مشروع الموازنة إلى اللجنة المالية

  • سياسة
  • 3 Nov
باسل عباس
مقالات

هل حان الوقت لـ (خصخصة) التعليم العالي في العراق ؟!

ما هكذا تُوردُ الإبلُ يا رئيس وزراء العراق
مقالات

ما هكذا تُوردُ الإبلُ يا رئيس وزراء العراق

ايها القراء .. \التضليل من أمامكم والعدو من خلفكم ومن فوقكم ومن تحتكم!
مقالات

ايها القراء .. \التضليل من أمامكم والعدو من خلفكم ومن فوقكم...

مناقشة هادئة حول قرار مصر ارسال قوات للسعودية
مقالات

مناقشة هادئة حول قرار مصر ارسال قوات للسعودية

Almaalouma

المعلومة: وكالة اخبارية عامة مستقلة، تتميز بالجرأة والموضوعية والمهنية والتوازن،شعارها، خبر ﻻ يحتاج توثيقا، لدقة وتنوع مصادرها الخاصة وانتشار شبكة مراسليها

الأقسام

  • أخبار
  • مقالات وكتاب
  • فيديوهات
  • كاريكاتير
  • تقارير
  • ترجمة
  • منوعات
  • انفوكرافيك

روابط مهمة

  • سياسة الخصوصية
  • من نحن
  • اتصل بنا

تابعونا