نوخشة ناصح.. أول محافظ امرأة في تاريخ العراق تجمع القلوب على فاجعة من حلبجة إلى كربلاء..!
كتب / قاسم الغراوي ||
شخصياً لا ارى في العراقيين الا المودة والتآزر في المحن والوقوف جنباً الى جنب الاخر في الملمات والاحزان والحروب فكان اهالي كوردستان في جنوب العراق وفي كربلاء ايام المحن والظلم والتهجير وكان اهالي الجنوب يجدون متسعا من الراحة والاسترخاء في طبيعة كوردستان واهاليهم الطيبين ، نحن لانعير اهمية للسلوكيات الشاذة للبشر في اي مكان وزمان ،لان الجبلة الانسانية هي التي تقود الانسان للخير والمحبة والتضحية .
وهذا ما تابعناه في لحظاتٍ نادرة تتجاوز فيها المواقف حدود المناصب والاعتبارات الإدارية، تتجلى الإنسانية بوصفها اللغة الأكثر قدرة على توحيد القلوب.
هكذا بدت قصة الطفلة رقية القادمة من كربلاء الى حلبجة، والتي تحولت فاجعتها إلى قضية رأي عام استقطبت تعاطف العراقيين من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب، لتسجل مشهداً وطنياً مؤثراً كانت إحدى أبرز محطاته متابعة ودعم السيدة نوخشة ناصح، أول امرأة تتولى منصب محافظ في تاريخ العراق.
لقد شكلت مأساة الطفلة رقية نموذجاً لمعاناة إنسانية تجاوزت الانتماءات الجغرافية والقومية والسياسية، ومن هنا برزت أهمية المواقف الرسمية والإنسانية التي سعت إلى تخفيف معاناتها وإسناد عائلتها في محنتها.
وتحمل تجربة نوخشة ناصح دلالة خاصة في الحياة العامة العراقية لأنها قدمت نموذجاً لحضور المرأة في مواقع القرار وقدرتها على التفاعل مع القضايا المجتمعية والإنسانية بمسؤولية عالية.
فالمناصب لا تُقاس بألقابها بقدر ما تُقاس بأثرها في حياة الناس، وبقدرة شاغليها على تحويل السلطة إلى وسيلة لخدمة الإنسان.
ومن حلبجة، المدينة التي تحمل في ذاكرتها واحدة من أكثر المآسي إيلاماً في تاريخ العراق الحديث، إلى كربلاء، المدينة التي ترمز في وجدان العراقيين إلى التضحية والصبر ومواساة المظلومين، امتد خيط إنساني جمع العراقيين حول قضية واحدة، مؤكداً أن وحدة المشاعر الوطنية ما زالت قادرة على تجاوز كل الحواجز.
إن قصة رقية لم تعد مجرد خبر عابر، بل تحولت إلى رسالة تذكّر الجميع بأن الإنسان يبقى القيمة العليا التي ينبغي أن تتقدم على كل الخلافات.
وفي زمن تتزاحم فيه الأخبار السياسية والأزمات المتلاحقة، تبقى مثل هذه المواقف الإنسانية شاهداً على أن العراق ما زال يمتلك رصيداً كبيراً من الرحمة والتضامن، وأن القلوب العراقية قادرة على الاجتماع حول وجع طفل، تماماً كما تجتمع حول الأمل بمستقبل أكثر إنصافاً وإنسانية.