edition
Almaalouma
  • أخبار
  • مقالات
  • إنفوجرافيك
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • تقارير
  • ترجمة
  • الذكاء الاصطناعي
  1. Home
  2. مقالات
  3. عندما يصبح الفساد ثقافة مجتمع ومسؤول
عندما يصبح الفساد ثقافة مجتمع ومسؤول
مقالات

عندما يصبح الفساد ثقافة مجتمع ومسؤول

  • Today 15:41

كتب / حسن درباش العامري

ليس من السهل أن نصف شعباً بأكمله بأنه فاسد، كما ليس من الإنصاف أن نُلقي اللوم كله على المسؤول وحده. فالقضية أعقد من أن تكون مجرد صراع بين سارق ومسروق منه، بل هي تراكم طويل من الأخطاء السياسية والاقتصادية والاجتماعية والنفسية التي أنتجت واقعاً جعل الاعتداء على المال العام يبدو عند البعض أمراً يمكن تبريره أو التغاضي عنه.
فالعراقي الذي يعيش في بلد يمتلك من الثروات ما يكفي لبناء أفضل المدارس والمستشفيات والطرق وشبكات الخدمات، ثم يرى نفسه محاطاً بالنقص والتراجع وسوء الإدارة، يبدأ بطرح الأسئلة على نفسه: أين ذهبت الأموال؟ ولماذا لا ينعكس حجم الموارد على واقع حياته اليومية؟ ومع تكرار هذه الأسئلة دون إجابات مقنعة، يتولد لدى بعض الأفراد شعور بأن المال العام لم يعد مالاً للمجتمع، بل مالاً ضائعاً لا صاحب له.
وزادت المشكلة تعقيداً عندما ظهرت تفسيرات وفتاوى منحرفة حاولت أن تصور المال العام وكأنه مال مجهول المالك أو مال يمكن التحايل عليه، متناسية أن المال العام هو حق لكل طفل ينتظر مدرسة، ولكل مريض ينتظر مستشفى، ولكل مواطن ينتظر خدمة تحفظ كرامته. وهكذا أصبح البعض يبرر لنفسه ما كان يرفضه بالأمس.
ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، فهناك شعور آخر نما في نفوس كثير من المواطنين، وهو أنهم أصبحوا الطرف الأضعف في معادلة اقتصادية غير متوازنة. فكلما ازدادت الرسوم والضرائب والغرامات والاستقطاعات الحكومية، دون أن يقابلها تحسن ملموس في مستوى الخدمات
فمثلا استيفاء رسوم في دائرة المرور تحت عنوان الطرق والجسور ونفس شارع دائرة المرور يعاني التخسفات والمطبات والاهمال فهذا امر ملفت وعندما تستوفي مبالغ تحت عنوان شهداء الشرطه فأين حقوق الشهداء التي تخصصها دائرة شهداء العراق وعندما تستوفي امانة بغداد رسوم على تحويل قطعة الارض تحت عنوات التسييج فمن قام بالتسييج وعندما تستلم موظفة الرسوم في دائرة التسجيل العقاري الرسوم مرتين مرة نقد ومرة اخرى من خلال البطاقة الالكترونيه فأي عدالة تلك ، بدأ البعض يشعر بأن الدولة تأخذ منه أكثر مما تعطيه. وعندما يصل الإنسان إلى هذه القناعة الخاطئة، فإنه قد يبدأ بالبحث عن أي فرصة لتعويض ما يعتقد أنه فقده، حتى وإن كان ذلك على حساب القانون أو المال العام.
لكن العامل الأخطر ربما كان ما يشاهده الناس بأعينهم كل يوم. فحين يرى المواطن أشخاصاً كانوا بالأمس يرفعون شعارات النزاهة وخدمة الشعب ويعيشون حياة بسيطة، ثم يتحولون بعد حصولهم على مناصب حكومية أو سياسية إلى أصحاب ثروات ونفوذ خلال فترة قصيرة، فإن الرسالة التي تصل إلى المجتمع تكون مدمرة. إذ يبدأ البعض بالاعتقاد أن المنصب العام لم يعد وسيلة لخدمة الناس، بل طريقاً مختصراً للثراء.
ومن هنا ظهرت واحدة من أخطر الظواهر التي جرى الحديث عنها كثيراً خلال السنوات الأخيرة، وهي التعامل مع بعض المناصب العليا بوصفها حصصاً سياسية أو استثمارات حزبية. وعندما يصبح المنصب نتيجة لتفاهمات النفوذ والمصالح بدلاً من الكفاءة والاستحقاق، فإن الوظيفة العامة تفقد معناها الحقيقي. وحين ينظر المسؤول إلى المنصب على أنه فرصة لتحقيق المكاسب، لا على أنه أمانة ومسؤولية، فإن أول ما يُستنزف هو المال العام.
وفي هذه اللحظة ينشأ أخطر أنواع الفساد؛ لأن المسؤول يبرر لنفسه الاستفادة من المنصب باعتبارها حقاً أو استرداداً لما بذله للوصول إليه، بينما يبرر المواطن تجاوزه على المال العام باعتباره تعويضاً عن فساد المسؤول. وهكذا يدخل الطرفان في دائرة مغلقة من التبريرات المتبادلة، يكون ضحيتها الأولى الدولة، وضحيتها الأخيرة المواطن نفسه.
ولعل من أخطر النتائج التي أفرزتها سنوات الفساد الطويلة أنها لم تؤثر على مؤسسات الدولة فقط، بل أعادت تشكيل وعي المجتمع نفسه. فقد انقسم الناس إلى فئات متعددة، لكل منها مبرراتها وقناعاتها الخاصة. فهناك من ارتبط بالأحزاب والتيارات السياسية ارتباطاً جعل ولاءه للحزب أو الزعيم يتقدم على ولائه للحقيقة، حتى أصبح بعضهم يدافع عن المسؤول الذي ينتمي إليه أو يبرر أخطاءه وفساده مهما كانت واضحة، وكأن الاعتراف بالخطأ يُعد هزيمة سياسية أو شخصية.
وفي المقابل، نشأت فئة أخرى من المحرومين والعاطلين عن العمل، ممن يشعرون بأنهم لم يحصلوا على نصيبهم من ثروات بلدهم رغم ما يمتلكه من موارد هائلة. ومع تراكم الإحباط واليأس، بدأ بعض هؤلاء يبرر لنفسه التجاوز أو السرقة أو التحايل باعتبارها وسيلة للحصول على “حصة” يعتقد أنه حُرم منها بغير حق، متناسياً أن معالجة الظلم بظلم آخر لا تبني دولة ولا تحقق عدالة.
 وبين هاتين الفئتين تقف فئة ثالثة ربما تكون الأكثر معاناة، وهي فئة المواطنين الذين اختاروا طريق النزاهة والالتزام بالقانون. هؤلاء لم يمدوا أيديهم إلى المال العام، ولم يستفيدوا من النفوذ أو العلاقات أو المحسوبيات، لكنهم يجدون أنفسهم محاصرين بضغوط الحياة من كل اتجاه. غرامات مرورية، ورسوم ومعاملات حكومية، وأجور خدمات، وارتفاع في أسعار الوقود والسلع الأساسية ومتطلبات المعيشة، حتى يشعر الكثير منهم بأنهم يدفعون ثمن أخطاء لم يرتكبوها وفساد لم يشاركوا فيه.
ومع مرور الوقت يصبح المواطن النزيه محاصراً في زاوية ضيقة؛ يرى الفاسد يزداد ثراءً، والمتحايل يحقق مكاسب سريعة، بينما يزداد هو التزاماً وضغطاً ومعاناة. وهنا يكمن الخطر الحقيقي، ليس في سقوط الفاسدين، بل في لحظة استسلام الشرفاء. لأن الدولة تستطيع أن تعالج فساد بعض المسؤولين، لكنها ستواجه أزمة حقيقية إذا فقد المواطن النزيه إيمانه بقيمة النزاهة نفسها.
إن المشكلة الحقيقية ليست في وجود بعض الفاسدين فحسب، بل في انتشار ثقافة تبرير الفساد. فالسارق لم يعد يرى نفسه سارقاً، والمرتشِي لا يرى نفسه مرتشياً، والمتجاوز على المال العام لا يرى نفسه معتدياً على حقوق الآخرين وصاحب الستوته العاطل عن العمل الذي يسرق اغطية المجاري في الشارع العام لايرى نفسه سارق ، لأن كل طرف يجد لنفسه قصة يرويها وعذراً يختبئ خلفه.
ومع ذلك، فإن العراق لم يخلُ يوماً من الشرفاء. فما زال هناك مسؤولون وموظفون ومواطنون رفضوا الانجراف مع هذا التيار رغم الإغراءات والضغوط، وتمسكوا بقيمهم الدينية والأخلاقية والوطنية، مؤمنين بأن المال العام أمانة لا غنيمة، وأن المنصب مسؤولية لا تجارة، وأن بناء الأوطان لا يتحقق بالتحايل على القانون أو نهب الحقوق.
إن إصلاح الدولة لا يبدأ من زيادة العقوبات وحدها، بل من إعادة بناء الثقة بين المواطن ومؤسساتها، ومن جعل القانون فوق الجميع دون استثناء، ومن إنهاء كل الأسباب التي تجعل المنصب طريقاً للثراء بدلاً من أن يكون وسيلة للخدمة العامة، ومن ضمان أن يرى المواطن أثر أموال بلده في واقعه اليومي ومدارسه ومستشفياته وشوارعه وفرص عمل أبنائه.
ويبقى السؤال الذي يجب أن يواجهه الجميع: هل سرق الفاسد المال العام لأنه فاسد فقط، أم أن بيئة كاملة من التبريرات والأخطاء والسياسات الخاطئة ساعدت على إنتاج هذه الظاهرة واستمرارها؟
إن الإجابة الصادقة عن هذا السؤال قد تكون بداية الطريق نحو العلاج الحقيقي، لأن محاربة الفساد لا تبدأ عند السارق وحده، بل تبدأ عند كل فكرة تبرر السرقة، وكل ولاء يحمي الفاسد، وكل صمت يسمح باستمرار الخطأ. ويبقى السؤال الاكبر هل ستنتهي تلك المفاسد بأنتهاء هذا الجيل ام اننا سنورثها لاجيال اخرى تأتي بعدنا ؟ ولماذا اقترنت تلك المفاسد مع حكم بعينه ؟ هل كانت بتخطيط ام انها تطورات احداث وافعال ؟؟

الأكثر متابعة

All
انترسبت: ربع مليون مدني في لبنان مهددون بفقدان هوياتهم وممتلكاتهم بسبب القصف الاسرائيلي

انترسبت: ربع مليون مدني في لبنان مهددون بفقدان...

  • ترجمة
  • 14 Jun
عضو برلماني ايرلندي: المقاطعة والعقوبات يجب ان تشمل نتنياهو وحكومته

عضو برلماني ايرلندي: المقاطعة والعقوبات يجب ان تشمل...

  • ترجمة
  • 17 Jun
صحيفة امريكية: الاتفاق الإيراني يشعل لعبة جر الحبل بين النفوذ الإسرائيلي وإدارة ترامب

صحيفة امريكية: الاتفاق الإيراني يشعل لعبة جر الحبل...

  • ترجمة
  • 15 Jun
وزير الدفاع الأمريكي يعلن مراجعة اعداد القوات الامريكية في أوروبا

وزير الدفاع الأمريكي يعلن مراجعة اعداد القوات...

  • ترجمة
  • 18 Jun
الاصلاح الاداري للدولة بين  الدستور و المنظومة القانونية
مقالات

الاصلاح الاداري للدولة بين  الدستور و المنظومة القانونية

. اسقطوا الحكومة حتى لا تسقط “علي الطاهر”…وطهر المقاومة “..!
مقالات

. اسقطوا الحكومة حتى لا تسقط “علي الطاهر”…وطهر المقاومة “..!

لو حوكم بوش وبلير على غزو العراق لما تجرأ ترامب على تكرار الجريمة في إيران
مقالات

لو حوكم بوش وبلير على غزو العراق لما تجرأ ترامب على تكرار...

حذار من خدعة ترامب الجديدة
مقالات

حذار من خدعة ترامب الجديدة

Almaalouma

المعلومة: وكالة اخبارية عامة مستقلة، تتميز بالجرأة والموضوعية والمهنية والتوازن،شعارها، خبر ﻻ يحتاج توثيقا، لدقة وتنوع مصادرها الخاصة وانتشار شبكة مراسليها

الأقسام

  • ترندات
  • أخبار
  • مقالات وكتاب
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • الذكاء الاصطناعي

روابط مهمة

  • سياسة الخصوصية
  • من نحن
  • اتصل بنا

تابعونا