فجر يتمناه كل عراقي شريف..!
كتب / د. كريم صويح عيادة
ثمة مشاهد بالحياة لا تثير الغضب بل تثير الحيرة، وربما تصل بالانسان للصدمة والجلطة، عندما يلاحظ حجم الفساد الذي يضرب بالبلاد من اقصاها الى اقصاها، ويشمل الوزير الى الغفير ورجل الدين لسيدة الفراش وحامل شهادة الدكتورا الى الامي، ومن الصبي الى الشيبة، وكان قوله تعالى(ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ)ينطبق على هذه الحقبة الزمنية من تاريخ العراق..لقد نجح الفساد بتدمير المجتمع والاسرة والفرد، وفكك المؤسسات الحكومية والغى ثقة الناس بالدولة والوطن والجهات الامنية والقضائية.
هناك لحظات يمر بها الانسان والمجتمع ليست لحظات تشفي وشماته لعودة جزء من الحقوق ولكنها شعور باسترجاع لقسم من كرامته او سمعته المهدورة من قبل من اعتقد انهم كانوا مظلومون او محرومون ووصلوا للسلطة بغفلة من الزمان لكي يتستروا بالدين والمذهب والمناطقية لاخذ البلاد والعباد للهاوية…
ان ما قامت به قوات مكافحة الفساد فجر اليوم باعتقال مجموعة من المسؤولين الكبار المتهمين باوامر قضائية تعطي بصيص امل للمواطن بالاصلاح وتجعل الكثير من الفاسدين والفاشلين ان يتراجعوا عن غيهم لحين معرفة مصير سادتهم، هذا الاجراء يسجل لصالح رئيس الوزراء وهيئة النزاهة والقضاء،
نتمنى ان تستمر حملات الاطاحة بالفاسدين وخاصة الكبار منهم لان الصغار ما هم الا ادوات رخيصة يمكن استبدالها باخرى اكثر كفاءة بالفساد رغم المبالغ الكبيرة التي سرقوها هؤلاء الصغار السفلة،
كما نتمنى ان لا تؤثر السياسة والمجاملات والاستثناءات والرشاوى والسلاح بانحراف التحقيقات والاحكام بحقهم،
نتمنى ان تكون الاعتقالات والتحقيقات حسب الاكثر فسادا وخطورة وتاثيرا على حياة الناس ومعيشتهم مثل الكهرباء والنفط والصحة والتربية والتعليم والقوات الامنية،
ولا تنسى الجهات المختصة اولئك العاملين بهيئات الرقابة المختلفة الذين يتقضون المليارات من الدنانير شهريا كرواتب وحوافز وقد خانوا الامانة حين تستروا على السرقات ليكونوا شهود زور للتاريخ وعونا للفاسدين..
نعرف جميعا ان مسيرة الاصلاح ومحاربة الفساد مسيرة طويلة ومعقدة تحتاج لادارة وارادة صلبة، وقبضة من حديد، ووقت ليس بالقصير.
اللهم احفظ العراق واهله وكل بني الاتسانية.