حكومة الفرصة الاخيرة
كتب / باقر جبر الزبيدي ...
الضربات التي وجهتها حكومة الزيدي للفاسدين إعادة الأمل في مواجهة أكبر آفة يواجهها العراق بعد أن واجه خطر الإرهاب، وانتصر عليه.
حكومة الزيدي قد تكون هي حكومة الفرصة الأخيرة للعملية السياسية الحالية بعد أن استفحل الفساد، وبات موظف بدرجة وكيل وزارة قادر على سرقة مليارات الدولارات بكل بساطة، وتحت سمع وبصر الأجهزة الرقابية المختلفة.
الفساد في الوزارات وصل إلى مراحل خطيرة خصوصا في ملف المشاريع التي تجاوزت كلف إنجازها بأرقام مرعبة كما أن هناك ملفات فساد كبرى لا بد من إعادة فتحها؛ لأنها أولاً ستخلص العراق من كبار الفاسدين، وثانيا أنها ستعود على خزانة الدولة بأموال طائلة تساعد في عبور الأزمة الحالية.
ما على حكومة الزيدي الانتباه له هو الطريقة التي يدار بها الفساد في الوزارات حيث أصبحت بعض اللجان الرقابية داخل الدوائر تابعة لنفس الحزب الذي يدير صفقات الفساد، وهو ما يعني أن الفاسدين أصبحوا يراقبون أنفسهم مما يسهل عمليهم إنجاز أي صفقة فساد، وأتمنى أن يفتح ملف التعاقدات الضخمة للوزارات سواء صفقات السلاح أو صفقات العقود في وزارات الكهرباء والتجارة.
الأمر المهم الآخر هو صفقات الفساد التي جيرت على شكل عمليات انفاق صغيرة طوال سنوات، وتسببت بضياع مبالغ مهولة, كما لا بد من حملة إعلامية مساندة للحكومة للمساهمة في إشاعة ثقافة محاربة الفساد.
عملية محاربة الفساد تتطلب تكاتف الجميع حكومةً وشعبا، والمبالغ التي استردت توضح أن هناك عملية ممنهجة أدير من خلالها الفساد طوال السنوات الماضية، ومن أجل القضاء على الفساد لا بد من تفكيك خيوط هذه العملية والوصول إلى الجهات التي تمسك بهذه الخيوط وتحركها في سبيل مصالحها.