edition
Almaalouma
  • أخبار
  • مقالات
  • إنفوجرافيك
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • تقارير
  • ترجمة
  • الذكاء الاصطناعي
  1. Home
  2. مقالات
  3. عشرون عاماً من الشراكة مع واشنطن… أين الدولة وأين المؤسسات؟
عشرون عاماً من الشراكة مع واشنطن… أين الدولة وأين المؤسسات؟
مقالات

عشرون عاماً من الشراكة مع واشنطن… أين الدولة وأين المؤسسات؟

  • Today 14:22


كتب / ألاستاذ الدكتور نوري حسين نور الهاشمي

في كل مرة يتجه فيها مسؤول عراقي إلى واشنطن، تعود إلى الواجهة المفردات ذاتها: الشراكة الاستراتيجية، بناء الدولة، دعم المؤسسات، جذب الاستثمارات، تعزيز الاستقرار، وتطوير الاقتصاد. كلمات تبدو جميلة في ظاهرها، لكنها بالنسبة إلى العراقي الذي عاش تفاصيل العقدين الماضيين لم تعد مجرد عبارات سياسية، بل تحولت إلى سؤال كبير يطارده الشك: إذا كانت هذه الشراكة قائمة منذ أكثر من عشرين عاماً، فأين الدولة وأين المؤسسات؟
لقد أصبح من حق العراقيين أن يتعاملوا بحذر مع الخطاب الرسمي، لا لأنهم يرفضون العلاقات الدولية أو يعارضون الانفتاح على العالم، بل لأنهم اختبروا طويلاً المسافة الفاصلة بين الوعود والنتائج. فمنذ عام 2003 والعراق يعيش تحت سيل متواصل من المؤتمرات والاتفاقيات والبيانات المشتركة، حتى بدا وكأن البلاد تحولت إلى مشروع دائم قيد الإنشاء، مشروع لا يكتمل أبداً، ولا يصل إلى محطته النهائية مهما تعاقبت الحكومات وتغيرت الوجوه.
لقد قيل للعراقيين إن الاحتلال سيقود إلى الديمقراطية، وإن الديمقراطية ستقود إلى المؤسسات، وإن المؤسسات ستقود إلى التنمية، وإن التنمية ستقود إلى الرفاه. لكن ما حدث على الأرض كان أكثر تعقيداً وأشد قسوة. فبعد أكثر من عشرين عاماً ما زالت الدولة تعاني من أزمات بنيوية عميقة، وما زالت الخدمات الأساسية عاجزة عن تلبية أبسط احتياجات المواطنين، وما زال الفساد يلتهم أجزاء واسعة من الثروة العامة، وما زالت الثقة بين المواطن والسلطة تتآكل عاماً بعد عام.
المفارقة الكبرى أن العراق لم يكن بلداً فقيراً حتى يُعزى تعثره إلى قلة الموارد. فخلال العقدين الماضيين تدفقت على خزائنه عائدات نفطية هائلة تكفي، لو أُحسن استثمارها، لبناء بنى تحتية حديثة ومدن متطورة واقتصاد متنوع. لكن الثروة التي كان يفترض أن تتحول إلى جسور ومصانع ومدارس ومستشفيات وفرص عمل تحولت في كثير من الأحيان إلى أرقام ضخمة في الموازنات وأرقام أكبر في ملفات الهدر والفساد.
ولهذا فإن السؤال الحقيقي لم يعد يتعلق بحجم الأموال التي دخلت العراق، بل بمصيرها. أين ذهبت؟ وكيف أُنفقت؟ ولماذا بقيت الدولة عاجزة عن تقديم ما يتناسب مع حجم مواردها؟ إن الأمم لا تُقاس بما تملك من ثروات، بل بما تحسن تحويله من تلك الثروات إلى قوة إنتاج ومعرفة وتنمية. وفي هذا الاختبار ما زالت التجربة العراقية تواجه أسئلة صعبة لا يمكن تجاوزها بالشعارات.
وعندما يُقال إن العراق شريك استراتيجي للولايات المتحدة، فإن من حق العراقيين أن يتساءلوا عن طبيعة هذه الشراكة ونتائجها. فالشراكة ليست مجرد لقاءات وصور وبيانات دبلوماسية، بل هي حصيلة عملية يمكن قياسها بالوقائع. وبعد أكثر من عقدين، ما زال المواطن العراقي يبحث عن الدولة التي وُعد بها، وعن المؤسسات التي قيل إنها ستكون أساس النظام الجديد.
لقد نجحت العملية السياسية في إنتاج سلطة، لكنها لم تنجح بالقدر نفسه في إنتاج دولة. والفرق بين السلطة والدولة كبير. فالسلطة يمكن أن تقوم على التوافقات والمحاصصات والصفقات المؤقتة، أما الدولة فتقوم على القانون والمؤسسات والكفاءة والعدالة. والسلطة تستطيع أن تستمر سنوات طويلة حتى وهي تعاني من أزماتها، أما الدولة فلا يمكن أن تستقر ما لم تمتلك قواعد راسخة تتجاوز الأشخاص والأحزاب والتحالفات المتغيرة.
ومن هنا تبدو المشكلة أعمق من مجرد زيارة إلى واشنطن أو اتفاقية جديدة أو عقد استثماري إضافي. فالقضية تتعلق بمسار كامل أُريد له أن يقود إلى بناء نموذج جديد للحكم، لكنه ما زال حتى اليوم عاجزاً عن الإجابة عن أسئلة العراقيين الأساسية المتعلقة بالخدمات والاقتصاد والسيادة والعدالة.
ولعل أكثر ما يلفت الانتباه أن الحديث عن العقود الاستثمارية يُقدَّم غالباً وكأنه دليل نجاح بحد ذاته. والحقيقة أن العقود ليست إنجازاً إلا إذا تحولت إلى مصانع تعمل، ومزارع تنتج، وموانئ تتوسع، وشباب يجدون فرص عمل تحفظ كرامتهم. أما العقود التي تبقى حبراً على ورق، أو تتحول إلى أبواب جديدة للهدر والفساد، فهي لا تضيف إلى الاقتصاد شيئاً مهما كانت أرقامها كبيرة.
لقد أصبح العراقي يسمع عن المليارات أكثر مما يراها. يسمع عن المشاريع أكثر مما يلمس نتائجها. يسمع عن الخطط الاستراتيجية أكثر مما يرى آثارها في حياته اليومية. ولذلك لم يعد غريباً أن تتسع الفجوة بين الخطاب الرسمي وبين المزاج الشعبي الذي أصبح أكثر تشككاً وأقل استعداداً لتصديق الوعود.
وفي ملف السيادة تحديداً، تبدو الأسئلة أكثر حساسية. فالدولة ذات السيادة ليست مجرد علم ونشيد ومقعد في الأمم المتحدة، بل قدرة حقيقية على اتخاذ القرار الوطني وفقاً للمصلحة الوطنية. وكلما شعر المواطن بأن ملفات أساسية في السياسة أو الاقتصاد أو الأمن ما زالت رهينة حسابات القوى الخارجية، فإن الحديث عن السيادة الكاملة يبقى ناقصاً مهما كانت الصياغات الدبلوماسية أنيقة.

أما الطبقة السياسية التي تولت إدارة العراق خلال هذه المرحلة، فلا تستطيع التنصل من مسؤوليتها التاريخية. فالعامل الخارجي مهما كان مؤثراً لا يعفي النخب الحاكمة من مسؤولية الإخفاق. لقد أُتيحت لهذه النخب فرص استثنائية وموارد استثنائية وصلاحيات استثنائية، لكنها لم تتمكن من بناء النموذج الذي وعدت به العراقيين. ولهذا فإن الحديث عن المؤامرات والتدخلات لا يكفي لتفسير كل شيء، لأن جزءاً كبيراً من الأزمة صُنع بأيدٍ عراقية أيضاً.
ولعل البصرة تقدم المثال الأكثر إيلاماً على هذا التناقض. فالمحافظة التي تغذي الموازنة العامة بمعظم إيراداتها النفطية كان يفترض أن تكون واجهة العراق الاقتصادية والعمرانية. لكنها تحولت في أوقات كثيرة إلى شاهد حي على الفجوة بين الثروة والتنمية. فمن أرضها يخرج النفط الذي يمول الدولة، لكن أبناءها ما زالوا يطالبون بالماء الصالح للشرب والخدمات الأساسية وفرص العمل. وهذه المفارقة وحدها تكفي لتلخيص جانب كبير من المعضلة العراقية.
إن العراقيين لا يطالبون بالمستحيل، ولا يرفضون التعاون مع الولايات المتحدة أو مع غيرها من الدول. ما يطالبون به ببساطة هو أن تكون العلاقات الخارجية وسيلة لبناء الدولة لا بديلاً عنها، وأن تكون الاتفاقيات جسراً نحو التنمية لا عنواناً إعلامياً مؤقتاً، وأن يكون القرار العراقي نابعاً من مصالح العراق أولاً قبل أي اعتبار آخر.
وبعد أكثر من عشرين عاماً من الشراكة المعلنة، لم يعد السؤال: ماذا ستقول واشنطن؟ ولا ماذا سيوقع المسؤولون؟ ولا كم عقداً سيُعلن عنه؟ بل أصبح السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح أكبر من أي وقت مضى: أين الدولة التي وُعد بها العراقيون؟ وأين المؤسسات التي قيل إنها ستكون أساس العراق الجديد؟
ذلك هو السؤال الذي ما زال معلقاً فوق المشهد العراقي كله، وهو السؤال الذي لن تجيب عنه البيانات المشتركة ولا المؤتمرات الصحفية ولا الصور التذكارية، بل ستجيب عنه الوقائع وحدها. فالتاريخ لا يحاسب الدول على ما قالته، بل على ما أنجزته. وبعد عشرين عاماً من الوعود، ما زال العراقيون ينتظرون الإنجاز.

الأكثر متابعة

All
مؤامرة تحاك ضد محمد شياع السوداني ..!

مؤامرة تحاك ضد محمد شياع السوداني ..!

  • 5 Jun 2023
الحرب الهجينة أو المركبة؟

الحرب الهجينة أو المركبة؟

  • 24 Sep 2023
ا.د جهاد كاظم العكيلي

الناس على أبواب الساسة..!

  • 22 Feb 2023
بين العلاس والدساس والواشي والما عنده ساس !!

بين العلاس والدساس والواشي والما عنده ساس !!

  • 27 Sep 2023
الذكاء الاصطناعي ومستقبل مكافحة الفساد: من الرقابة التقليدية إلى النزاهة الرقمية
مقالات

الذكاء الاصطناعي ومستقبل مكافحة الفساد: من الرقابة التقليدية...

انتكاسة كبيرة بقانون العفو عن الفاسدين
مقالات

انتكاسة كبيرة بقانون العفو عن الفاسدين

دمشق  تنفجر باي لحظة
مقالات

دمشق  تنفجر باي لحظة

حصانة  الفساد في قفص الاتهام
مقالات

حصانة  الفساد في قفص الاتهام

Almaalouma

المعلومة: وكالة اخبارية عامة مستقلة، تتميز بالجرأة والموضوعية والمهنية والتوازن،شعارها، خبر ﻻ يحتاج توثيقا، لدقة وتنوع مصادرها الخاصة وانتشار شبكة مراسليها

الأقسام

  • أخبار
  • مقالات وكتاب
  • فيديوهات
  • كاريكاتير
  • تقارير
  • ترجمة
  • منوعات
  • انفوكرافيك

روابط مهمة

  • سياسة الخصوصية
  • من نحن
  • اتصل بنا

تابعونا