الجميلي... عندما تتكلم الأموال ويصمت الشركاء
كتب / د. الياس الأحمد ...
في العراق، لا يخيف الناس خبر اكتشاف الفساد بقدر ما يخيفهم أن تنتهي القصة عند أول اسم يُعلن عنه، فكلما انفجرت قضية كبيرة، سأل الشارع السؤال نفسه: هل هذا هو الفاعل الحقيقي، أم مجرد واجهة لمنظومة أكبر؟
قضية عدنان الجميلي أعادت هذا السؤال إلى الواجهة. فالأموال والموجودات التي أُعلن عن ضبطها أثارت دهشة الرأي العام، لكن الدهشة الأكبر كانت: كيف تراكم كل ذلك؟ وهل يمكن أن يحدث في مؤسسة حساسة من دون شبكة من العلاقات والقرارات والتواقيع؟
الفساد لا يعيش وحيدًا، يحتاج إلى من يفتح الباب، ومن يغلق الملفات، ومن يمنح الغطاء، ومن يلتزم الصمت، لذلك فإن الرأي العام لا يبحث عن "كبش فداء"، بل عن الحقيقة كاملة، لأن الحقيقة المجتزأة لا تبني دولة، ولا تعيد ثقة.
اليوم، لا يحتاج العراقيون إلى مؤتمرات صحفية بقدر حاجتهم إلى نتائج واضحة، من استفاد؟ ومن شارك؟ ومن قصّر؟ ومن سيحاسب؟ ومن يقف خلف الجميلي ؟هذه الأسئلة لا ينبغي أن تبقى معلقة، لأن العدالة التي تتوقف عند منتصف الطريق تترك الباب مفتوحًا لتكرار المشهد.
الدولة لا تُقاس بعدد الأموال التي تستعيدها فقط، بل بقدرتها على الوصول إلى كل من يثبت تورطه، أيًا كان منصبه أو نفوذه أو انتماؤه، فحين يشعر المواطن أن القانون يطبق على الجميع، يبدأ باستعادة ثقته بالمؤسسات.
ويبقى السؤال الذي ينتظر العراقيون إجابته: هل ستقود التحقيقات إلى كشف جميع حلقات القضية، أم سنكتفي بخيط واحد، بينما يبقى العصفور بعيدًا عن متناول العدالة؟