لا بديل لهرمز إلا هرمز
كتب / لؤي الخطيب
وزير الكهرباء الأسبق
تصريح توم باراك ليس إلا للاستهلاك الإعلامي وشراءً للوقت، وهو يدرك ذلك جيداً لأسباب عديدة، وكأنه يظن أن العالم بليد بقدر بلادة بعض من يقابلهم في شرق أوسط كَثر فيه الحمقى.
تلعب إدارة ترامب على وتر العاطفة في تسويق أفكارها إعلامياً، مستغلةً قلة الخبرة لدى الجانب العراقي والأزمة المالية التي يمر بها العراق بسبب اختناق منافذ تصدير النفط وبساطة التفكير لدى بعض أنظمة دول المنطقة، في محاولة لصياغة شرق أوسط جديد يقوم على خرائط طاقة وممرات اقتصادية بديلة قبل نهاية الولاية الثانية لترامب. غير أن ذلك ليس سوى ضرب من الخيال يفتقر لأي واقعية اقتصادية واستراتيجية طويلة الأمد.
يستغل الثنائي ترامب وباراك العراق وأطروحة "الشام الجديد" لإقناع العالم بإمكانية قيام شرق أوسط مختلف، كما فعل الثنائي جورج بوش الابن وتوني بلير حين سعيا إلى شرعنة حربهما على العراق عام 2003، مستندين إلى كذبة أسلحة الدمار الشامل.
عوامل الزمن، واقتصاديات المشاريع التي تتطلب مدداً طويلة للتنفيذ، وارتفاع الكلف، وضبابية مستقبل المنطقة، وتفاقم التضخم، واحتمالات الكساد العالمي التي تلوح في الأفق، فضلاً عن ارتباك النظام المالي العالمي بفعل التحولات الكبرى؛ كلها عوامل ترجح أن لا بديل حقيقياً لمضيق هرمز إلا هرمز نفسه، ولا بديل للنفط منخفض الكلفة، في ظل اقتصاد عالمي متدهور ومضطرب، إلا الشرق الأوسط. كما لا بديل للبترول والغاز الطبيعي والمنتجات البتروكيميائية والأسمدة، ولا لما يقارب 25% من حجم التجارة العالمية، إلا المرور عبر حوض الخليج، وبمضيق هرمز تحديداً.
ولا مخرج من دوامة الأزمات والحروب المتلاحقة إلا بإنهاء صراع الشرق الأوسط والتوصل إلى اتفاق سلام دائم بين إيران والولايات المتحدة ودول المنطقة، فكل ما عدا ذلك ليس سوى إدارة للأزمات بأعلى الكلف يدفع فاتورتها العالم ودول المنطقة على وجه الخصوص، وترحيلها لمواجهة سيناريو انفجارات أكبر في المستقبل مما سيهدد الاقتصاد العالمي برمته.