edition
Almaalouma
  • أخبار
  • مقالات
  • إنفوجرافيك
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • تقارير
  • ترجمة
  • الذكاء الاصطناعي
  1. Home
  2. مقالات
  3. الجغرافيا المتعالية للشرق الأوسط
الجغرافيا المتعالية للشرق الأوسط
مقالات

الجغرافيا المتعالية للشرق الأوسط

  • 20 Jul 16:30

كتب / د. ادريس هاني
هذا الشرق الأوسط الذي قدر له أن يكون لقمة سائغة على حافة العالم، قبل استكمال مشوار السيطرة على قلبه، كان قد خيب آمال الإمبريالية. فالامبريالية هي مرتهنة لنمط خوارزمي في الاستنتاج يقوم على قياس إبليس. تكمن المغالطة التاريخية والجغرافية والانثربولوجية الأولى في مهزلة قياس الشرق الأوسط على قبيلة أباتشي او شيروكي ونظرائهما، وهو ما سيشكل واحد من أكبر حماقات العصر. فالشرق الأوسط لم يكون معزولا عن مسرح الأحداث السياسية والحضارية العالمية، بل هو الينبوع الثر لما ورثته البشرية، وتحديدا الغرب مدين لهذا الشرق في ميراثه الروحي والنهضوي. فالإبادة على عنفها المفرط وبعدها الإجرامي لن ينهي الشرق الأوسط وحقيقة جيو-حضارية. إن تاريخا من الإنكار يؤكد مدى استهتار التأريخ الغربي أولا وقبل كل شيء بمسار تطور البشرية على الكوكب، إذ مجرد الاستكبار بمنجزات العصر دون لحاظ مقدماته في تجارب الأمم، هو استهتار بالإنسان. الإمبريالية هي تجسيد لنموذج القرصان الذي لا يعرف قيمة ما طالته يد النهب والسطو.
هذا الشرق إذن هو نفسه سيكون الفخ الجيوستراتيجي لانهيار منظومة القرصان المستكبر. فالشرق الأوسط ليس مجرد برية مسجاة على الريملاند، بل هو من المنظور الجيو-حضاري، أصل البشرية وملهم نبوغها، وهو من هذه الناحية هو “الهارتلاند” نفسه. لا يخضع الشرق الأوسط لمعايير التقدم والتخلف المختزلة في برامج التنمية، ولا في برامج المقاربات الأيديولوجية والانثربولوجية والسياسية، بل هو نسق دلالي عصي عن الاختزال.

لقد عبثت الإمبريالية بالشرق الأوسط ومزقت خرائطه، وخلقت ملهيات جغرافية برسم سايكس بيكو الذي فجر الأقاليم وأغرقها في مفارقات جغرافية وأزمات مفتعلة. وحتى الآن، لم يستوعب الكائن المستلب فوق هذا الإقليم، القيمة المضافة الاستثنائية لهذا الشرق الذي ينطوي على جغرافيا متعالية يصعب مقاربتها بأدوات الجغرافيا الوضعانية!
ثأر الشرق هو ثأر حضاري بامتياز، وهو أيضا يحمل رهانا ووعدا بتحرير الإنسانية من انسداداتها. هذا الرهان لا يقرأ في إقليم غير مستقر وفارق في الفوضى والتبعية، بل هو اللاوعي الجمعي العميق الذي لا زال يحتفظ بالمجد والمعنى والأمل، وهذا ما يعطيه صمود الإنسان في الشرق، صمود عصي عن المقاربة السياسية.
لكن ما يخشاه المرء على العقل السياسي العربي، هو قابليته الحمقاء لابتلاع الدعاية وسهولة استدراجه نحو فخاخ نظرية المؤامرة العارية. عقل عاجز عن تحقيق المناط وهو ذو قابلية شديدة للهياج. نخشى على الإقليم من هذا الجمود، ومن عودة الحنين إلى زمن الظاهرة الصوتية التي أهلكت الحرث والنسل، وأصابت الدماغ العربي بكل ما يهدد الروية وحسن التمييز.
ندرك مسبقا أن هذا الخطاب قد يزعج تجار الأوهام وسقط الأفكار ومدمني أعقاب سجائر المفاهيم، فالفطام صعب والاعتراف بالقصور أصعب. إن البيئة العربية غرقت في التفاهة والحماقة والكراهية ردحا من الزمن، لم تستجيب لنداء الترقي في النظر والتدبير.
غير أن دور المثقف ومهمته التاريخية تكمن هنا، في أن يقاوم التفاهة والجهل ويفقأ عين جنود الكراهية ودكاكين السرديات الفاسدة، ويتحمل مسؤوليته الكاملة، وإلا سيكون قد خان مهمته الأساسية.
تتهيأ المنطقة لموجة جديدة من الحرب على ما تبقى من الوعي، حرب لا تختلف عما سبقها من أنماط التجهيل والمغالطة، لكن أبطالها المتذاكين هم من الآن نمور من ورق، مهما بالغوا في المخاتلة، هم نابتة الزمن الرقمي الهجين. وبينما تتغير وجوه هذه الجبهة وتقنياتها، لا زال الجمود يهيمن على بيئة الكفاح التحرري التي تعاني حتى الآن من آثار مركب ستوكهولم، وتفتقد للمناعة ضد الابتزاز الناعم، وهي تنتظر الغربلة من زمن المواجع لا من يقظة البصيرة.
إن العودة إلى الأنماط القديمة في الرؤية والعمل هي قصور في تحقيق التناسب بين حجم التضحيات وتطور النظر. فالعالم بعد هذه الملحمة لن يكون هو العالم قبلها، غير أن وتيرة الوعي غير مطابقة اليوم لعمق الحدث التاريخي.
ولا زالت الإمبريالية والاحتلال هما من يوجه الوعي من خلال صناعة الحدث وافتعاله. لا زال الموقف لا يتجاوز ردود الأفعال، وهنا مكمن الأزمة!
كم يحتاج العقل العربي من الوقت لكي يستيقظ من سباته المعرفي والسياسي؟ هي إذن الأزمة التي لن يشفع لها الضوضاء، وهي مهمة تقتضي ثورة في أدوات التحليل وبنية المنظور. فالتكرار سيقودنا إلى روتين الهزيمة، وحين يتدهور الفكر تنمو التفاهة. فالنفاق يغرق المشهد، والجدية عملة ناذرة، والأحقاد سممت البيئة، وهناك غياب الرشد في تدبير الحقيقة. ثمة ثقوب منها يتسلل الوهن، وبالفعل إنها أزمة نباهة!
 ما هو يا ترى برنامج المرحلة بعيدا عن روتين الأحزاب اليومي؟ ما هو الأفق الجاذب والواعد بعد هذا المنعطف؟ ما هي المفاهيم الجديرة بتحمل مخرجات هذا التحول في قواعد الاشتباك؟ ما هو الإطار المعرفي الذي أنتجه انقلاب الصورة؟ ما هي المناعة التي تحول دون العود الأبدي لمقدمات الانحطاط والهزيمة؟ هل تغيرت الأمزجة التي أبلاها زمن الهزائم؟ بالملخص المفيد: ما هو برنامج ما بعد الملحمة؟

الأكثر متابعة

All
تعرف على مواصفات هاتف HUAWEI Pura 90s الجديد

تعرف على مواصفات هاتف HUAWEI Pura 90s الجديد

  • منوعات
  • 18 Jul
تعرف على المشروبات الأكثر تهديدًا لسلامة الأسنان

تعرف على المشروبات الأكثر تهديدًا لسلامة الأسنان

  • منوعات
  • 15 Jul
خيارات فطور بسيطة تعزز الصحة وتساعد على الوقاية من الأمراض

خيارات فطور بسيطة تعزز الصحة وتساعد على الوقاية من...

  • منوعات
  • 16 Jul
دراسة تتوصل الى كيفية قيام الخلايا السرطانية بتعزيز نموها

دراسة تتوصل الى كيفية قيام الخلايا السرطانية بتعزيز...

  • منوعات
  • 16 Jul
الكويت توشك أن تنهار وتختفي كدولة..!
مقالات

الكويت توشك أن تنهار وتختفي كدولة..!

ترامب يبيع دول الخليج..  ملامح الهزيمة الأمريكية المتوقعة..!
مقالات

ترامب يبيع دول الخليج..  ملامح الهزيمة الأمريكية المتوقعة..!

كيف أعادت معادلة الردع في البحر الأحمر تشكيل موازين القوة الإقليمية؟!
مقالات

كيف أعادت معادلة الردع في البحر الأحمر تشكيل موازين القوة...

الذكاء الاصطناعي بين إغراء النمو وكابوس البطالة
مقالات

الذكاء الاصطناعي بين إغراء النمو وكابوس البطالة

Almaalouma

المعلومة: وكالة اخبارية عامة مستقلة، تتميز بالجرأة والموضوعية والمهنية والتوازن،شعارها، خبر ﻻ يحتاج توثيقا، لدقة وتنوع مصادرها الخاصة وانتشار شبكة مراسليها

الأقسام

  • أخبار
  • مقالات وكتاب
  • فيديوهات
  • كاريكاتير
  • تقارير
  • ترجمة
  • منوعات
  • انفوكرافيك

روابط مهمة

  • سياسة الخصوصية
  • من نحن
  • اتصل بنا

تابعونا