edition
Almaalouma
  • أخبار
  • مقالات
  • إنفوجرافيك
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • تقارير
  • ترجمة
  • الذكاء الاصطناعي
  1. Home
  2. مقالات
  3. هل يعمل الذكاء الاصطناعي وفق منطق الاستقراء الصدري؟!
هل يعمل الذكاء الاصطناعي وفق منطق الاستقراء الصدري؟!
مقالات

هل يعمل الذكاء الاصطناعي وفق منطق الاستقراء الصدري؟!

  • Today 14:23

كتب / د. راجي العوادي...

يشهد العالم اليوم ثورة غير مسبوقة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي ؛ فهو يكتب النصوص ، ويحلل الصور، ويتنبأ بالظواهر الاقتصادية والزراعية ، ويقدم حلولاً تبدو في كثير من الأحيان أقرب إلى التفكير البشري , وقد أدى هذا التطور إلى اعتقاد شائع بأن الذكاء الاصطناعي يمتلك عقلاً واعياً أو قدرة على الفهم والإدراك ، إلا أن الواقع العلمي يبين أن الأمر مختلف تماماً , فالذكاء الاصطناعي لا يملك وعياً ولا فهماً ذاتياً، ولا يدرك معاني الأشياء , كما يدركها الإنسان ، وإنما يعمل وفق منظومة رياضية وإحصائية معقدة هدفها ترجيح الاحتمال الأكثر صحة اعتماداً على البيانات السابقة, إنه يحسب ولا يعقل ، ويتنبأ ولا يعي .
أولاً: كيف يبدأ الذكاء الاصطناعي عمله؟!
الحاسوب لا يرى الصور كما يراها الإنسان، ولا يسمع الأصوات ، ولا يفهم اللغة أو يدرك الظواهر الطبيعية والاجتماعية, ولذلك فإن الخطوة الأولى في عمل أي نظام ذكاء اصطناعي هي تحويل الواقع إلى لغة الأرقام , فالصورة تتحول إلى ملايين القيم الرقمية ، والكلمات تتحول إلى رموز ومتجهات عددية ، ودرجات الحرارة والرطوبة والملوحة تتحول إلى بيانات رقمية قابلة للمعالجة, ويطلق على هذا التحويل اسم الترميز (Encoding ) حيث تصبح جميع المعلومات في النهاية متجهات رياضية يمكن للحاسوب التعامل معها.
ثانياً: كيف يميز بين الأشياء المتشابهة؟
بعد تحويل البيانات إلى أرقام ، لا يبحث الذكاء الاصطناعي عن المعنى ، وإنما يضع هذه الأرقام داخل فضاء رياضي متعدد الأبعاد , وفي هذا الفضاء تقاس المسافات والزوايا بين المتجهات الرياضية ، فتقترب البيانات ذات الخصائص الرقمية المتشابهة من بعضها البعض، بينما تبتعد البيانات المختلفة , ولذلك فإن عملية التصنيف لا تقوم على فهم المفاهيم أو إدراك العلاقات الفكرية ، وإنما تعتمد على التقارب الهندسي بين القيم العددية باستخدام الجبر الخطي والمصفوفات.
ومن هنا فإن الذكاء الاصطناعي لا يعرف أن هذه صورة لإنسان أو أن هذه الكلمة تدل على مفهوم فلسفي ، وإنما يعرف فقط أن هذه البيانات متقاربة رقمياً من بيانات أخرى سبق أن تعلمها.
ثالثاً: ما البديل عن العقل؟
العقل البشري يفهم ويحلل ويقصد المعاني ، أما الذكاء الاصطناعي فلا يمتلك شيئاً من ذلك ، وإنما يعتمد على منظومة رياضية تتكون من عدة عناصر أهمها:
الجبر الخطي والمصفوفات لتمثيل البيانات وربطها ببعضها.
خوارزميات التحسين لتعديل الأوزان الرياضية وتقليل الخطأ تدريجياً.
نظرية الاحتمالات والإحصاء لاستخراج الأنماط المتكررة داخل البيانات.
دوال الخطأ التي تقيس مقدار الانحراف عن النتيجة الصحيحة ثم تعيد تعديل النموذج.
وهكذا فإن كل ما يسمى تعلم الآلة هو في حقيقته سلسلة طويلة من العمليات الرياضية المتكررة التي تنتهي إلى أفضل احتمال ممكن.
رابعاً: كيف يتنبأ الذكاء الاصطناعي؟
عندما يستقبل النظام بيانات جديدة ، فإنه لا يفكر في معناها ولا يحللها فلسفياً ، وإنما يقارنها بمليارات الأنماط المخزونة لديه، ثم يبحث عن أكثر الحالات السابقة شبهاً بالحالة الحالية , وبعد ذلك يحسب الاحتمالات المختلفة، ويختار النتيجة التي تمتلك أعلى درجة ترجيح إحصائي , لذلك فإن التنبؤ في الذكاء الاصطناعي ليس كشفاً للمستقبل ، ولا استشرافاً للغيب ، وإنما هو امتداد رياضي للخبرات السابقة ، يعتمد على قوة التشابه الإحصائي بين الماضي والحاضر.
خامساً: كيف يعمل الاستقراء عند السيد محمد باقر الصدر؟
عند هذه النقطة يبرز سؤال فلسفي مهم : هل يقتصر الاستقراء على الحسابات الرياضية وحدها؟!
في كتاب الأسس المنطقية للاستقراء يقدم المفكر محمد باقر الصدر تصوراً مختلفاً لطبيعة المعرفة الإنسانية.
فالاستقراء عنده لا يبدأ باليقين ، وإنما يبدأ بالملاحظات الجزئية والتجارب المتكررة، ثم تتراكم الشواهد والقرائن حتى ينخفض احتمال المصادفة تدريجياً ، فتزداد قوة الفرضية شيئاً فشيئا , إلا أن هذه العملية لا تنتهي عند الحساب الاحتمالي، بل تأتي مرحلة أخرى يقوم بها العقل الإنساني، حيث يدرك أن تراكم الأدلة قد بلغ درجة تجعل الفرضية جديرة بالاطمئنان والقبول، فينتقل من مجرد الترجيح الاحتمالي إلى المعرفة المعتبرة.
إذن يمكن تلخيص آلية الاستقراء عند الصدر في أربع مراحل:
1. ملاحظة الوقائع الجزئية.
2. تراكم القرائن والأدلة.
3. انخفاض احتمال الصدفة وفق منطق الاحتمالات.
4. تدخل العقل لإدراك أن هذا الترجيح أصبح أساساً معرفياً يمكن الاعتماد عليه.
وهنا يظهر الدور الحاسم للعقل ؛ فهو ليس مجرد آلة حساب ، بل هو الذي يمنح للنتيجة معناها المعرفي ويحول الاحتمال إلى يقين عملي.
سادساً: أين يلتقي الذكاء الاصطناعي مع نظرية الصدر؟!
رغم الاختلاف الجوهري بين الإنسان والآلة ، توجد نقطة التقاء واضحة بينهما.
فالذكاء الاصطناعي يعتمد على تراكم البيانات لزيادة احتمال صحة التنبؤ، والاستقراء عند الصدر يعتمد على تراكم الشواهد لتقليل احتمال المصادفة.
وفي الحالتين نجد أن الاحتمال يزداد قوة كلما ازدادت الأدلة, ومن هذه الزاوية يمكن القول إن خوارزميات التعلم الحديثة تمثل تطبيقاً هندسياً واسعاً لمنطق الاحتمالات الذي تناوله الصدر فلسفياً ، وإن اختلفت الغاية وطبيعة العملية المعرفية.
سابعاً: أين يكمن الاختلاف الجوهري؟
الاختلاف الحقيقي لا يكمن في استخدام الاحتمالات، وإنما في وجود العقل.
فالذكاء الاصطناعي يتوقف عند مرحلة الحساب ؛ فهو يجمع البيانات، ويحسب الأوزان، ويرجح النتيجة الأعلى احتمالاً، لكنه لا يعلم أنه أصاب ولا يدرك أنه أخطأ، ولا يعي معنى ما ينتجه.
أما في نظرية الصدر فإن الاستقراء لا يكتمل بالحساب وحده ، بل يحتاج إلى العقل الواعي الذي يفهم العلاقة بين الأدلة والنتيجة ، ويمنح المعرفة قيمتها الإدراكية.
إذن , فالآلة تنتج ترجيحاً رياضياً، بينما الإنسان ينتج حكماً معرفياً.
اخيرا يمكن القول إن الذكاء الاصطناعي ليس عقلاً إلكترونياً ، بل منظومة رياضية هائلة تقوم بتحويل الواقع إلى أرقام ، وتصنيفها وفق هندسة المتجهات، ثم استخدام الإحصاء ونظرية الاحتمالات للوصول إلى أكثر النتائج ترجيحاً.
وفي المقابل ، يقدم الصدر في الأسس المنطقية للاستقراء تفسيراً فلسفياً لكيفية انتقال الإنسان من تراكم الشواهد إلى المعرفة ، مبيناً أن الاحتمال وحده لا يكفي ، بل لا بد من تدخل العقل والوعي لإضفاء القيمة المعرفية على النتيجة.
ومن هنا يلتقي الذكاء الاصطناعي مع الرؤية الصدرية في اعتمادهما على منطق الاحتمالات وتراكم الأدلة، ولكنهما يفترقان في جوهر العملية المعرفية؛ فالذكاء الاصطناعي يحسب الاحتمالات دون وعي، أما الإنسان فيستوعب هذه الاحتمالات بعقله ويحولها إلى معرفة ذات معنى , وباختصار يمكن التعبير عن هذا الفرق بعبارة واحدة : الإنسان يفكر ثم يحكم ، أما الذكاء الاصطناعي فيحسب ثم يرجح.

الأكثر متابعة

All
باسل عباس خضير

أسرار اختفاء المليارات من أموال ( المودعين ) في...

  • 17 Jan 2024
سلم الرواتب ( الجديد ) : بين الحقيقة والأمنيات

سلم الرواتب ( الجديد ) : بين الحقيقة والأمنيات

  • 16 Apr 2023
في ذكرى مجزرة سبايكر: 11 سنة من الدم والصمت

في ذكرى مجزرة سبايكر: 11 سنة من الدم والصمت

  • 12 Jun 2025
ماذا لو اتحدت الدول العربية؟!

ماذا لو اتحدت الدول العربية؟!

  • 15 Oct 2023
هل يعمل الذكاء الاصطناعي وفق منطق الاستقراء الصدري؟!
مقالات

هل يعمل الذكاء الاصطناعي وفق منطق الاستقراء الصدري؟!

احتلال أرصفة الشوارع في بغداد .. تجاوز أم فساد ؟!
مقالات

احتلال أرصفة الشوارع في بغداد .. تجاوز أم فساد ؟!

الكويت توشك أن تنهار وتختفي كدولة..!
مقالات

الكويت توشك أن تنهار وتختفي كدولة..!

ترامب يبيع دول الخليج..  ملامح الهزيمة الأمريكية المتوقعة..!
مقالات

ترامب يبيع دول الخليج..  ملامح الهزيمة الأمريكية المتوقعة..!

Almaalouma

المعلومة: وكالة اخبارية عامة مستقلة، تتميز بالجرأة والموضوعية والمهنية والتوازن،شعارها، خبر ﻻ يحتاج توثيقا، لدقة وتنوع مصادرها الخاصة وانتشار شبكة مراسليها

الأقسام

  • أخبار
  • مقالات وكتاب
  • فيديوهات
  • كاريكاتير
  • تقارير
  • ترجمة
  • منوعات
  • انفوكرافيك

روابط مهمة

  • سياسة الخصوصية
  • من نحن
  • اتصل بنا

تابعونا