هل القواعد الأمريكية في الخليج جمعيات خيرية ؟
كتب / د. الياس الأحمد
لم تعد القواعد العسكرية الأمريكية المنتشرة في عدد من دول الخليج مجرد منشآت أمنية عابرة، بل أصبحت جزءًا من معادلة سياسية وعسكرية تتجاوز حدود الدولة المستضيفة. فوجود آلاف الجنود، والطائرات المقاتلة، ومنظومات الدفاع الجوي، ومراكز القيادة والسيطرة، لا يمكن وصفه بأنه نشاط مدني أو تعاون تقني، بل هو حضور عسكري متكامل يملك القدرة على التأثير في قرارات الحرب والسلم داخل المنطقة.
يرى مؤيدو هذه القواعد أنها جاءت بناءً على اتفاقيات ثنائية، وأنها توفر مظلة ردع في بيئة إقليمية مضطربة. في المقابل، يعتبر منتقدوها أن استمرار هذا الوجود العسكري الأجنبي لعقود طويلة يطرح تساؤلات جوهرية حول مفهوم السيادة الوطنية واستقلال القرار السياسي، خصوصًا عندما تتحول تلك القواعد إلى منصات تنطلق منها عمليات عسكرية لا تقتصر آثارها على الدولة المضيفة، بل تمتد إلى دول الجوار.
السيادة ليست مجرد علم يرفرف فوق المباني الحكومية، بل هي القدرة الكاملة على التحكم بالأرض والسماء والقرار الأمني. وعندما توجد قواعد أجنبية تمتلك حرية الحركة العسكرية وتستضيف أسلحة استراتيجية وقوات قتالية، فإن الجدل حول حدود تلك السيادة يصبح أمرًا طبيعيًا، حتى وإن كان الوجود العسكري يستند إلى اتفاقيات رسمية.
لقد أثبتت التجارب أن القوى الكبرى لا تؤسس قواعدها العسكرية بدافع العمل الخيري، ولا تنفق مليارات الدولارات من أجل المجاملة الدبلوماسية، وإنما لتحقيق مصالح استراتيجية بعيدة المدى، تضمن لها النفوذ وحماية طرق التجارة والطاقة وتعزيز حضورها في مناطق التنافس الدولي.
يبقى السؤال مطروحًا: هل تستطيع أي دولة تمتلك على أراضيها قواعد عسكرية أجنبية ضخمة أن تمارس استقلالًا كاملًا في قرارها السيادي؟ إنه سؤال سياسي وقانوني سيظل حاضرًا ما دامت الجيوش الأجنبية تتمركز خارج حدودها الوطنية تحت أي مسمى.