احلام ترامبية بالنصر وحقائق صادمة عن الانهيار الصامت في أروقة السلطة!
كتب / د. صبيح جبارة
بين ضجيج المنصات وهدوء غرف العمليات فجوة لا يمكن ردمها. ما يُقال في المؤتمرات الصحفية ينهار أمام الأرقام الميدانية. هل تعيش أمريكا فعلاً “عصراً ذهبياً”؟ أم أننا نراقب انهياراً يتم تجميله بمهارة؟ المتابع يشعر بالارتباك، والسبب بسيط: الخطاب السياسي انفصل تماماً عن الحقائق المجردة.
2. أرقام لا تكذب: تراجع تأريخي بشعبية رئيس امريكي
الأرقام لا تجامل. صافي الموافقة على أداء الإدارة الحالية هوى إلى (-22) نقطة كمتوسط. للمقارنة: باراك أوباما توقف عند (-8)، وجورج بوش الابن في أحلك أيام حرب العراق سجل (-20). السقوط الحقيقي يكمن في رئاسة “ترامب” حيث سجل الرئيس (-45) نقطة.
“هذا الرقم (-45) يمثل انهياراً أعمق مما واجهه ريتشارد نكسون (-37) قبيل استقالته بسبب فضيحة ووترغيت، وأسوأ من أرقام بوش في ذروة الحرب على العراق. نحن أمام أزمة شرعية غير مسبوقة في تاريخ أمريكا الحديث.”
3. طبول الحرب وخزانات وقود فارغة
في الوقت الذي تتصاعد فيه التهديدات العسكرية تجاه إيران، تبرز معضلة لوجستية قاتلة: مخزونات النفط الخام الأمريكية في أدنى مستوى لها منذ 45 عاماً. التصعيد الكلامي لا تدعمه موارد استراتيجية. الأسوأ من ذلك، هو الاعتراف الضمني بالفشل الدفاعي؛ القوات الأمريكية تُسحب من قواعدها في المنطقة ليس لأن المهمة انتهت، بل لأن البنتاغون اعترف صراحةً بنقص “الصواريخ الاعتراضية” الكافية لحمايتهم. الهروب إلى الأمام بتهديد الحرب هو مقامرة استراتيجية بموارد غير موجودة.
4. شركات التكنولوجيا: من “وادي السيليكون” إلى “قائمة الأهداف”
وادي السيليكون تحت النار فعلياً. الهجوم الذي استهدف مركز بيانات “أمازون” في البحرين لم يكن مجرد حادث، بل إعلان عن تحول الاقتصاد الرقمي إلى جبهة قتال حركية. طهران وضعت أهدافها بوضوح، محوّلةً عمالقة التقنية إلى أهداف مشروعة:
· Tesla (تسلا)
· Microsoft (مايكروسوفت)
· Google (جوجل)
· Apple (آبل)
· Nvidia (إنفيديا)
· Oracle (أوراكل)
5. الشفافية الخطرة: عندما تُعلن الأهداف العسكرية على الهواء
انتحار استراتيجي بكل المقاييس. الرئيس أعلن عن الهدف العسكري القادم، موقع “جبل بيكاكس” (Pickax Mountain)، مباشرة أمام الكاميرات قبل وقوع الضربة. عنصر المفاجأة تم بيعه مقابل “لقطة” إعلامية. وعندما واجهته الصحافة بتقارير استخباراتية تؤكد فشل القصف في تغيير السلوك الإيراني، كان الرد: “أخبار كاذبة” (Fake News). الهجوم على الإعلام هو آلية الدفاع الأخيرة عندما تخذل الحقائق الاستخباراتية صانع القرار، مما ينسف أمن القوات في الميدان.
الخلاصة: هل حكم ترامب يعيش في “عصر ذهبي” أم في “عصر التضليل”؟
المشهد متناقض حد الذهول. خطاب رسمي يروج لـ “عصر ذهبي” ويدعي أن “الجميع أصبحوا أغنياء”، بينما القواعد تُخلى لعجز الدفاع الجوي، وناقلات النفط تتراجع تحت التهديد، والأسعار تخرج عن السيطرة. عندما تنهار الإنكارات أمام صور الأقمار الصناعية وترددات الراديو المفتوحة، يبقى السؤال الوجودي: متى يتوقف التضليل ويبدأ الواقع الذي لا يمكن الرجوع عنه؟