edition
Almaalouma
  • أخبار
  • مقالات
  • إنفوجرافيك
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • تقارير
  • ترجمة
  • الذكاء الاصطناعي
  1. Home
  2. مقالات
  3. الكويت… حين تُؤجَّر الجغرافيا للحرب ويُستدعى الحياد عند الرد
الكويت… حين تُؤجَّر الجغرافيا للحرب ويُستدعى الحياد عند الرد
مقالات

الكويت… حين تُؤجَّر الجغرافيا للحرب ويُستدعى الحياد عند الرد

  • Today 14:27

كتب / ألاستاذ الدكتور نوري حسين نور الهاشمي

هناك دول تستثمر ثرواتها في بناء الإنسان، ودول تستثمر مواردها في بناء الاقتصاد، لكن يبدو أن هناك من اكتشف نوعاً آخر من الاستثمار: تأجير الجغرافيا للحروب. وحين تبدأ الحروب بإرسال فواتيرها إلى المكان الذي انطلقت منه، ترتفع أصوات الشجب والاستنكار، وكأن الأرض كانت تؤدي دوراً في مسرحية، لا في واحدة من أكثر الوقائع السياسية خطورة في المنطقة.
للحكومة الكويتية موهبة سياسية نادرة تستحق الدراسة. فهي تريد أن تكون ساحة متقدمة للمشاريع العسكرية الأمريكية في المنطقة، لكنها في الوقت نفسه تحرص على الظهور بمظهر الدولة المحايدة التي لا علاقة لها بما يجري حولها. تريد امتيازات الانخراط في التحالفات العسكرية، لكنها تتوقع أن تبقى بمنأى عن النتائج السياسية والأمنية المترتبة على هذا الانخراط، وكأن الجغرافيا يمكن أن تؤدي دوراً عسكرياً عند الحاجة، ثم تعود إلى حيادها بمجرد أن تبدأ ردود الفعل.
فعندما تنطلق العمليات العسكرية الأمريكية من القواعد الموجودة على الأراضي الكويتية ضد دول أخرى، لا نسمع كثيراً عن السيادة الكويتية التي يجري الحديث عنها ليل نهار، ولا نسمع اعتراضاً على تحويل الكويت إلى منصة متقدمة لصراعات لا تخدم شعوب المنطقة. أما عندما يأتي الرد على المواقع التي تُستخدم في الإسناد العسكري، فيرتفع الخطاب الرسمي متحدثاً عن الأمن والاستقرار وحرمة الأراضي، وكأن مفهوم السيادة يبدأ عند تلقي الضربة ولا يبدأ عند إطلاقها.
والأغرب من ذلك أن بعض الخطاب الرسمي يتعامل مع تلك القواعد وكأنها منشآت سياحية أو حدائق عامة لا علاقة لها بالحروب. فإذا تعرضت دولة للقصف من خلالها، فعليها أن تلتزم الصمت، أما إذا ردّت على مصدر الهجوم، فعندها تبدأ حفلات الشجب والاستنكار، وتُعقد اجتماعات الطوارئ، ويُستدعى القانون الدولي، وكأن هذا القانون لا يرى إلا اللحظة التي يبدأ فيها الرد، ويتغافل عما سبقها من أحداث.
ولو طبقنا هذا المنطق على أبسط العلاقات الإنسانية لبدت الصورة شديدة الطرافة؛ فشخص يسمح لجاره باستخدام سطح منزله لإطلاق الحجارة على المارة، ثم يغضب ويطالب بالعدالة عندما تعود إحدى تلك الحجارة إلى سطحه. المشكلة ليست في رد الفعل، بل في تجاهل السبب الذي أنتجه.
ومشكلة الساسة في الكويت، ومن يدور في فلك خطابهم السياسي والإعلامي، أنهم يتعاملون مع التاريخ بذاكرة انتقائية؛ يتذكرون منه ما يخدم روايتهم، ويتجاهلون ما لا ينسجم معها. فكلما ذُكرت العلاقة مع العراق عادوا مباشرة إلى عام 1990، وكأن تاريخ البلدين بدأ في الثاني من آب وانتهى عند تحرير الكويت، بينما تُطوى عمداً صفحات أخرى لا تقل أهمية في تشكيل هذه العلاقة.
فبعد أزمة عام 1961، اعترف العراق رسمياً باستقلال الكويت عام 1963، وهو اعتراف أسهم في إنهاء واحدة من أعقد الأزمات السياسية بين البلدين، وأزال إحدى العقبات الرئيسة أمام استقرار العلاقات الرسمية بينهما وانفتاح الكويت على محيطها الدولي. ثم جاءت سنوات طويلة من العلاقات الطبيعية، قبل أن يقع خطأ احتلال الكويت عام 1990، وهو خطأ دفع العراق ثمنه باهظاً؛ فسقط النظام الذي اتخذ القرار، ودفع الشعب العراقي عبر عقود أثماناً سياسية واقتصادية وإنسانية هائلة، فضلاً عن التعويضات التي استنزفت جزءاً كبيراً من مقدرات الدولة.
لكن المفارقة أن الذاكرة السياسية الكويتية تتوقف عند هذه المحطة، وكأن كل ما سبقها وما تلاها قد اختفى من السجل التاريخي. فلا يكاد يُذكر أن الكويت كانت عام 2003 إحدى أهم المنصات التي انطلقت منها القوات الأمريكية لغزو العراق، مع أن ذلك العدوان لم يكن حرباً كويتية، ولم تكن الكويت هي الطرف المستهدف فيه، وإنما اختارت حكومتها أن تضع أراضيها وإمكاناتها في خدمة مشروع عسكري غيّر وجه العراق، وأسقط مؤسسات دولته، وأدخل شعبه في دوامة من الاحتلال والعنف والفوضى لا تزال آثارها ماثلة حتى اليوم.
وإذا كانت الكويت ترى أن من حقها المطالبة بالتعويض عن الأضرار التي لحقت بها نتيجة أحداث عام 1990، فمن المشروع سياسياً أن يُطرح سؤال مقابل: من يتحمل مسؤولية الأضرار الهائلة التي أصابت العراق نتيجة استخدام الأراضي الكويتية نقطة انطلاق لغزو عام 2003؟ وهل يمكن إعفاء الدولة التي وفّرت الأرض والتسهيلات اللوجستية والدعم السياسي للعملية العسكرية من أي مسؤولية سياسية أو أخلاقية عن النتائج التي ترتبت عليها؟
إن هذا السؤال قد لا يجد اليوم من يريد الإجابة عنه، لكنه لن يسقط من الذاكرة السياسية. فكما بقيت أحداث عام 1990 حاضرة في الخطاب الكويتي لأكثر من ثلاثة عقود، فإن من حق العراقيين أيضاً أن يناقشوا، سياسياً وقانونياً، مسؤولية كل من شارك أو أسهم أو سهّل العدوان على العراق عام 2003، وأن يثيروا مسألة التعويض عن الخسائر الجسيمة التي تكبدها وطنهم، حتى لا تبقى العدالة تُقرأ من صفحة واحدة، ولا تُطبق إلا باتجاه واحد.

الأكثر متابعة

All
الحشد يباشر الانتشار في منفذ زرباطية لتأمين الزائرين وتسهيل دخول الوافدين

الحشد يباشر الانتشار في منفذ زرباطية لتأمين...

  • أمني
  • 24 Jul
بعد تغيير رأس الهرم.. تعيين اللواء الركن الغزي نائبًا لرئيس جهاز مكافحة الإرهاب

بعد تغيير رأس الهرم.. تعيين اللواء الركن الغزي...

  • أمني
  • 24 Jul
جريمة غامضة تهز واسط.. العثور على جثة فتاة مجهولة الهوية مقيدة بشط الزبيدية

جريمة غامضة تهز واسط.. العثور على جثة فتاة مجهولة...

  • أمني
  • 21 Jul
الإطاحة باثنين من تجار الأسلحة شرقي مدينة الرمادي

الإطاحة باثنين من تجار الأسلحة شرقي مدينة الرمادي

  • أمني
  • 20 Jul
هل يعمل الذكاء الاصطناعي وفق منطق الاستقراء الصدري؟!
مقالات

هل يعمل الذكاء الاصطناعي وفق منطق الاستقراء الصدري؟!

احتلال أرصفة الشوارع في بغداد .. تجاوز أم فساد ؟!
مقالات

احتلال أرصفة الشوارع في بغداد .. تجاوز أم فساد ؟!

الكويت توشك أن تنهار وتختفي كدولة..!
مقالات

الكويت توشك أن تنهار وتختفي كدولة..!

ترامب يبيع دول الخليج..  ملامح الهزيمة الأمريكية المتوقعة..!
مقالات

ترامب يبيع دول الخليج..  ملامح الهزيمة الأمريكية المتوقعة..!

Almaalouma

المعلومة: وكالة اخبارية عامة مستقلة، تتميز بالجرأة والموضوعية والمهنية والتوازن،شعارها، خبر ﻻ يحتاج توثيقا، لدقة وتنوع مصادرها الخاصة وانتشار شبكة مراسليها

الأقسام

  • أخبار
  • مقالات وكتاب
  • فيديوهات
  • كاريكاتير
  • تقارير
  • ترجمة
  • منوعات
  • انفوكرافيك

روابط مهمة

  • سياسة الخصوصية
  • من نحن
  • اتصل بنا

تابعونا