edition
Almaalouma
  • أخبار
  • مقالات
  • إنفوجرافيك
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • تقارير
  • ترجمة
  • الذكاء الاصطناعي
  1. Home
  2. مقالات
  3. إسترداد الأموال وإنتصار العدالة
إسترداد الأموال وإنتصار العدالة
مقالات

إسترداد الأموال وإنتصار العدالة

  • 25 Jul 14:30

كتب / صبحي ساله يي

تحولت فكرة إسترداد الأموال المنهوبة، أو قسم منها، من الفاسدين والمختلسين إلى بدعة عراقية بامتياز، والمؤسف هو: أن البعض يحتفي بها وكأنها إنجاز يستحق التقدير والثناء، بينما هي في حقيقتها بدعة خطيرة، وتخريجة تهدم هيبة القانون، وتقتل ثقة المواطنين بالقضاء، وتزرع اليأس في نفوس الشرفاء، وتغرس في نفوس الفاسدين قناعة بأن الجرائم الكبرى قابلة للمساومة والتفاوض، والفساد يمكن ان يكون مشروعًا قابلًا للنقاش والتسوية، والسرقة مغامرة تستحق التجربة، وفي الوقت ذاته تُوجَّه رسالة واضحة إلى كل من تسول له نفسه الاعتداء على المال العام، مفادها : إسرق ما إستطعت، فإن نجحت إحتفظ بغنيمتك، وإن إنكشف أمرك فأعد جزءًا منها، وقد تحصل على حريتك أو تخفف عنك العقوبة.

وبهذا المنطق تتحول السرقة إلى مشروع استثماري قليل المخاطر، وتتحول مكافحة الفساد إلى مساومة وصفقة لا تمثل انتصارًا للعدالة، لأنها تمنح السارق فرصة للتفاوض على ثمن جريمته وحريته، ويتحول المال العام إلى ورقة مساومة تكتب فيها : حقوق الشعب سلعة قابلة للبيع والشراء.

كثيرون يعتقدون أن هذه المعادلة تنتج مزيدًا من اللصوص. وتمثل دعوة مبطنة إلى السرقة، وليست حربًا عليها. فاللص يحسبها مسبقًا: إن نجحت العملية احتفظ بالمليارات، وإن انكشف أمره أعاد جزءًا منها وخرج بأقل الخسائر.

والبعض يزيدون الطين بلة عندما يبررون إطلاق سراح الفاسد بقولهم: (ماذا نجني من بقائه في السجن وهو مكبل؟.. دعوه يخرج ليعيد الأموال المسروقة). وكأن استرداد الأموال يتعارض مع تنفيذ العقوبة؟ والسجن عبئًا على العدالة، بدل أن يكون أحد أركانها؟. هذا التبرير، البعيد عن المعايير القانونية، إهانة للقانون، واستخفاف بعقول العراقيين، وتطبيع مع الجريمة. لأن العدالة لا يمكن أن تُبنى على الصفقات، بل على المحاسبة، وإعادة المال المنهوب كاملًا إلى خزينة الشعب، وعدم إسقاط الحق العام، أو إلغاء العقوبة، أو محو الجريمة. والأخطر في ذلك التبرير هو: أن بعض الفاسدين قد يسارعون إلى عرض إعادة جزء من الأموال المنهوبة قبل افتضاح جرائمهم أو قبل إلقاء القبض عليهم، طمعًا في إبرام صفقة تضمن لهم الإفلات من العقوبة أو تخفيفها.

والسؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح هو: هل أصبح بعض السراق أكبر من القانون، حتى نلجأ إلى هذه البدع بدلًا من محاكمتهم؟ فإذا كان القانون عاجزًا عن محاسبة كبار الفاسدين، فهذه ليست أزمة أموال، بل أزمة دولة وعدالة. أما إذا كان قادرًا ويتردد في تطبيقه، فالمصيبة أعظم، لأنها تعني أن هناك قانونًا يُطبق على الضعفاء، وآخر يُجامل أصحاب القوة والنفوذ ويساومهم بدل أن يحاسبهم.

نعم، استرداد الأموال واجب، أما محاسبة الفاسدين ومعاقبتهم فهي واجب آخر لا يقل أهمية، والمجتمع لا يحميه المال المستعاد وحده، بل يحميه يقين كل فاسد بأن السجن ينتظره مهما بلغ نفوذه ومهما حاول شراء حريته بالأموال التي سرقها. لذلك فإن العدالة الحقيقية تقتضي محاكمة كل فاسد محاكمة عادلة وعلنية، وإيداعه السجن وإصدار أحكام رادعة بحقه، واسترداد كامل الأموال المنهوبة منه، ومصادرة كل ما نتج عن الجريمة من أموال وممتلكات، وتعويض الأضرار التي لحقت بالمجتمع.

وأخيرا نقول : المال العام حق للشعب، وإسترداده واجب وطني وأخلاقي، والسجن عقوبة على الجريمة، ولا يجوز أن يكون أحدهما بديلًا عن الآخر.

الأكثر متابعة

All
لا صلاحيات ولا مخصصات لمن يشغلون مواقع المسؤولية بالوكالات !!

لا صلاحيات ولا مخصصات لمن يشغلون مواقع المسؤولية...

  • 17 Aug 2023
قتلوه بإبرة في دقائق

قتلوه بإبرة في دقائق

  • 23 May 2023
"رواتب الموظفين مؤمنة"

"رواتب الموظفين مؤمنة"

  • 23 Jul
بموجب القانون والدستور : المناصب بالوكالات منتهية المفعول

بموجب القانون والدستور : المناصب بالوكالات منتهية...

  • 30 Nov 2023
باسل عباس
مقالات

ما هي دوافع تزايد الدعوات لهجرة الشباب ، ومن يقف خلفها من...

بغداد أربيل.. علاقة أم أبناء بلد واحد؟!
مقالات

بغداد أربيل.. علاقة أم أبناء بلد واحد؟!

اعتماد البطاقة الوطنية للتصويت بين المؤيد والمعارض..!
مقالات

اعتماد البطاقة الوطنية للتصويت بين المؤيد والمعارض..!

واشنطن أمام شرق أوسط يرفض العودة إلى قواعد ما قبل الحرب..!
مقالات

واشنطن أمام شرق أوسط يرفض العودة إلى قواعد ما قبل الحرب..!

Almaalouma

المعلومة: وكالة اخبارية عامة مستقلة، تتميز بالجرأة والموضوعية والمهنية والتوازن،شعارها، خبر ﻻ يحتاج توثيقا، لدقة وتنوع مصادرها الخاصة وانتشار شبكة مراسليها

الأقسام

  • أخبار
  • مقالات وكتاب
  • فيديوهات
  • كاريكاتير
  • تقارير
  • ترجمة
  • منوعات
  • انفوكرافيك

روابط مهمة

  • سياسة الخصوصية
  • من نحن
  • اتصل بنا

تابعونا