edition
Almaalouma
  • أخبار
  • مقالات
  • إنفوجرافيك
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • تقارير
  • ترجمة
  • الذكاء الاصطناعي
  1. Home
  2. مقالات
  3. الثعلب حارس قنّ الدجاج.. واللص حارس الخزانة..!
الثعلب حارس قنّ الدجاج.. واللص حارس الخزانة..!
مقالات

الثعلب حارس قنّ الدجاج.. واللص حارس الخزانة..!

  • 25 Jul 16:38

 كتب / أثير الشرع ...
قبل أن يصبح الثعلب حارسًا لقنّ الدجاج، لا يكون الخطر في دهاء الثعلب، بل بمن سلّمه المفاتيح، وقبل أن يصبح اللص حارسًا للخزانة، لا تكمن المأساة في ماضيه، بل في غياب منظومة تحاسب وتراقب وتمنع تضارب المصالح؛ فالمشكلة ليست في الأشخاص وحدهم، وإنما في المؤسسات التي تسمح بتحويل المتهم إلى وصي، والمستفيد إلى رقيب، والخصم إلى حكم.
في السياسة والإدارة، كثيرًا ما تتحول الأمثال الشعبية إلى وصف دقيق للواقع ولعل المثل القائل: “كأنك جعلت الثعلب حارسًا لقنّ الدجاج” لا يعبّر فقط عن سوء الإختيار، بل عن خلل عميق في فلسفة إدارة الدولة، وعندما يُضاف إليه مشهد آخر، وهو “اللص حارس الخزانة”، تصبح الصورة أكثر إكتمالًا، لأن النتيجة في الحالتين واحدة: ضياع الأمانة قبل أن يبدأ الحارس بعمله.
الدول لا تنهار دائمًا بسبب الأعداء، بل تنهار عندما تتخلى عن معايير الكفاءة والنزاهة، وتستبدلها بالمحاصصة والولاءات والمصالح الضيقة، وعندها يصبح المنصب مكافأة لا مسؤولية، وتتحول الرقابة إلى غِطاء، ويصبح الفساد محميًا بدل أن يكون مطاردًا.
إن أخطر ما يمكن أن تواجهه أي دولة هو أن يتولى إدارة ملفات الإصلاح أشخاص إرتبطت أسماؤهم بالإخفاق، أو أن تُسند ملفات مكافحة الفساد إلى جهات يشكك الرأي العام في نزاهتها، ففي هذه الحالة، لا يعود الحديث عن الإصلاح سوى شِعار جميل، بينما يبقى الواقع على حاله؛ وليس المقصود هنا إصدار أحكام على أفراد بعينهم، بل التنبيه إلى مبدأ عام: لا يمكن بناء الثقة إذا غابت معايير الإختيار.
المؤسسات القوية لا تعتمد على النوايا، وإنما على قواعد تمنع تضارب المصالح، وتفرض الشفافية، وتجعل الجميع خاضعين للمساءلة، لقد أثبتت تجارب كثيرة حول العالم أن مكافحة الفساد تبدأ من إختيار الأشخاص المناسبين للمواقع الحساسة، وأن الرقابة الفاعلة لا تكون مستقلة إلا إذا كانت بعيدة عن النفوذ السياسي والإقتصادي، أما عندما يصبح الرقيب خاضعًا لمن يراقبه، فإن الفساد يتحول إلى نظام يصعب إقتلاعه.
في العراق، كثيرًا ما يتساءل المواطن: لماذا تتكرر ذات الأخطاء، ولماذا تعود الوجوه ذاتها لإدارة الملفات ذاتها رغم الإخفاقات؟ ولماذا لا يشعر الناس بأن هناك تغييرًا حقيقيًا؟
الإجابة ليست سهلة، لكنها تبدأ من الإعتراف بأن الإصلاح لا يتحقق بتغيير الشعارات، بل بتغيير آليات الإختيار والمحاسبة؛ فالدولة التي تضع الشخص المناسب في المكان المناسب، وتمنع تضارب المصالح، وتطبق القانون على الجميع، تقل فيها فرص أن يصبح الثعلب حارسًا لقن الدجاج، أو اللص حارسًا للخزانة، وفي النهاية، يبقى السؤال الذي ينبغي أن يطرحه كل مجتمع على نفسه:
هل المشكلة في الثعلب لأنه تصرف بطبيعته؟ أم فيمن وثق به وأسند إليه الحراسة؟ وهل اللوم يقع على اللص لأنه سرق، أم على من أئتمنه على الخزانة وهو يعلم ماضيه؟
إن الإصلاح الحقيقي يبدأ عندما تصبح الأمانة معيارًا للتكليف، والكفاءة شرطًا للمنصب، والمساءلة قاعدة لا إستثناء عندها فقط، لن يكون هناك ثعلب يحرس الدجاج، ولا لص يحرس الخزانة، بل دولة يحرسها القانون، ويحميها العدل، ويثق بها المواطن، وهذا ما تحاول الحكومة العراقية الحالية فعله.

الأكثر متابعة

All
ديون العراق

ديون العراق

  • 20 Oct 2025
ياسين الحديدي

من هم الدروز؟ وكيف كانت نشأتهم؟ وأغرب معتقداتهم !

  • 19 Jul 2025
يوسف الراشد

إذا الحكومة والبرلمان جادين باخراج الامريكان ….....

  • 5 Feb 2024
فلسطين وحكام العرب

فلسطين وحكام العرب

  • 19 Oct 2023
حرب باردة ساخنة.. والسيناريو المرعب فى الشرق الأوسط
مقالات

حرب باردة ساخنة.. والسيناريو المرعب فى الشرق الأوسط

إسرائيل «مقبرة أميركا» في الشرق الأوسط
مقالات

إسرائيل «مقبرة أميركا» في الشرق الأوسط

شروط المفاوضات هي قبول الاهانة
مقالات

شروط المفاوضات هي قبول الاهانة

نزع السلاح أخطر من الهزيمة
مقالات

نزع السلاح أخطر من الهزيمة

Almaalouma

المعلومة: وكالة اخبارية عامة مستقلة، تتميز بالجرأة والموضوعية والمهنية والتوازن،شعارها، خبر ﻻ يحتاج توثيقا، لدقة وتنوع مصادرها الخاصة وانتشار شبكة مراسليها

الأقسام

  • أخبار
  • مقالات وكتاب
  • فيديوهات
  • كاريكاتير
  • تقارير
  • ترجمة
  • منوعات
  • انفوكرافيك

روابط مهمة

  • سياسة الخصوصية
  • من نحن
  • اتصل بنا

تابعونا