edition
Almaalouma
  • أخبار
  • مقالات
  • إنفوجرافيك
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • تقارير
  • ترجمة
  • الذكاء الاصطناعي
  1. Home
  2. مقالات
  3. رحلة الدولار من “مانهاتن” إلى “الرشيد”: قراءة في خفايا التبعية النقدية ومستقبل “العراق 2”
رحلة الدولار من “مانهاتن” إلى “الرشيد”: قراءة في خفايا التبعية النقدية ومستقبل “العراق 2”
مقالات

رحلة الدولار من “مانهاتن” إلى “الرشيد”: قراءة في خفايا التبعية النقدية ومستقبل “العراق 2”

  • Today 15:54

كتب /  د. صبيح جبارة

يُعد العراق مفارقة اقتصادية كبرى؛ فبينما يتربع على رابع أكبر احتياطي نفطي في العالم، يجد نفسه مكبلاً بسلسلة من الأزمات النقدية التي تطرح تساؤلاً سيادياً ملحاً: لماذا تُودع ثرواتنا في البنك الفيدرالي الأمريكي بنيويورك بدلاً من خزائننا الوطنية؟ ولماذا يمر كل دولار عراقي عبر الرقابة الأمريكية قبل أن يجد طريقه إلى بغداد؟

في هذه القراءة التحليلية، نستنطق الحقائق العميقة التي طرحها الدكتور مظهر محمد صالح، المستشار المالي لرئيس الوزراء والمرجع الأول في السياسات النقدية العراقية، لنكشف كيف تُدار “الخزنة الأمريكية”، وما هي كلف “الهدر النظّمي” التي تلتهم ميزانية التنمية.

أولاً:”العراق 2″ – نيويورك كبنك للعمليات العالمية

بدأت رحلة التبعية النقدية بقرار مجلس الأمن 1483 في مايس 2003، الذي أسس “صندوق تنمية العراق” (DFI). لم يكن اختيار فرع نيويورك للفيدرالي الأمريكي سياسياً فحسب، بل لأنه يمثل “بنك العمليات العالمي” الذي يدير السيولة الدولية. واليوم، تحول هذا الصندوق قانونياً إلى حساب “العراق 2″.

لقد كان هذا الحساب لسنوات طويلة مصدراً لتسديد تعويضات حرب الكويت التي بلغت 52.4 مليار دولار وانتهت رسمياً في 2021، لكنه ظل قائماً كمصدّ مالي أساسي. وهنا يجب التمييز تقنياً بين نوعين من الحسابات:”حساب المقبوضات النفطية” (Oil Receipts) الذي تودع فيه إيرادات التصدير، وحساب “الاحتياطيات الأجنبية” للبنك المركزي، حيث تجري عمليات “التعقيم النقدي” بامتصاص الدينار العراقي مقابل ضخ الدولار لتمويل التجارة.

“يوفر الأمر الرئاسي التنفيذي الأمريكي (EO 13303) حصانة قانونية فريدة للأموال العراقية ضد أي ملاحقات قضائية أو حجوزات من الدائنين الدوليين والقطاع الخاص. إنها مظلة حماية دولية تضمن استمرارية التدفقات النقدية، لكنها في جوهرها ترسخ تبعية نقدية تجعل الفيدرالي الأمريكي الرقيب الأول على حركة السيولة.”

ثانياً: فخ “البترودولار” والامتثال لنظام “سويفت”

ينتمي العراق تقنياً إلى “منطقة الدولار”، وهو جزء من منظومة “البترودولار” التي تخدم الإمبراطورية المالية الأمريكية. إن قرار تسعير النفط بالدولار ليس مجرد خيار فني، بل هو ركن أساسي في استقرار الطلب العالمي على العملة الخضراء.

إن فكرة “التمرد النقدي” أو الخروج من هيمنة الدولار تصطدم بواقع “الامتثال المؤسسي”. فالعالم المالي اليوم محكوم بنظام “سويفت” وقواعد الشفافية، وأي محاولة للالتفاف على الدولار تعني العزلة عن تمويل الاستيرادات التي تمثل عصب الحياة اليومية للمواطن العراقي.

ثالثاً:”كلفة العراق” والفساد النظّمي (Systemic Corruption)

كشف الدكتور مظهر عن مفهوم صادم يُعرف بـ “Cost of Iraq”، وهو ضريبة غير معلنة تلتهم ما بين 40% إلى 45% من قيمة أي مشروع يُنفذ في البلاد. هذا الهدر ليس مجرد سرقات فردية، بل هو “فساد نظّمي” يتظافر فيه سوء التخطيط مع الابتزاز وكلف التأمين المرتفعة.

· أزمة الجدوى: حقيقة مذهلة تشير إلى أن 90% من المشاريع في العراق تفتقر إلى دراسات جدوى اقتصادية أو فنية حقيقية، مما يحول الموازنة الاستثمارية إلى “اقتصاديات هدر”.

· الهدر كبديل للفساد: يرى الدكتور مظهر أن “اقتصاديات الهدر” هي الوجه الأخطر للفساد، حيث تتراجع كفاءة المؤسسات وتتضاعف كلف المشاريع المتلكئة بسبب القرارات المتضاربة.

“نحن لا نحارب مجرد رشاوي؛ نحن نواجه منظومة هدر ناتجة عن انخفاض كفاءة المؤسسات. إن تحويل الاقتصاد من ‘اقتصاد الهدر’ إلى ‘اقتصاد الكفاءة’ هو المعركة الحقيقية لاستعادة الدولة.”

رابعاً: معركة “الأسواق البيضاء” وإعادة هيكلة المصارف

شهد القطاع المصرفي العراقي مؤخراً حرمان 28 مصرفاً من التعامل بالدولار. وهنا يجب التمييز بدقة: هؤلاء ليسوا “معاقبين” بقرارات من مكتب “أوفاك” (OFAC) لجرائم مالية بالضرورة، بل هم “محرومون” بسبب نقص الامتثال المؤسسي لمعايير الحوالات الدولية.

تقود شركة “أوليفر وايمن” العالمية اليوم خطة إصلاحية لضمان “الامتثال الدولي”، تشمل:

1. الاندماجات: خلق كيانات مصرفية رصينة قادرة على المنافسة بدلاً من المصارف “الواجهة”.

2. كفاية رأس المال: رفع الحد الأدنى لرأس مال المصارف إلى 400 مليار دينار عراقي كشرط للبقاء.

3. الشريك الاستراتيجي: ربط المصارف المحلية بمراسلين دوليين لضمان الشفافية والانتقال الكامل من “السوق الرمادية” إلى “السوق البيضاء”.

خامساً:”الجغرافيا الاقتصادية” وتحدي مضيق هرمز
لسنوات، كان العراق أسيراً لـ “الجغرافيا السياسية”، لكن الرؤية الجديدة تضع “الجغرافيا الاقتصادية” كأولوية. لقد كشفت التوترات في مضيق هرمز عن هشاشة الاعتماد على ممر مائي واحد؛ حيث تقدر الخسائر النفطية المباشرة (خسارة كميات لا أسعار) بنحو 39 مليار دولار منذ شباط الماضي، بينما تصل خسارة الاقتصاد الكلي إلى 45 مليار دولار وفق “تقديرات غير أرثوذكسية” للدكتور مظهر.

إن “كلفة الفرصة البديلة” الضائعة بسبب رهن التصدير بممر مائي مهدد تجعل من تنويع منافذ التصدير (مثل خط بانياس والأنبوب التركي) ضرورة وجودية لا خياراً استراتيجياً فحسب. إن “انهيار الكميات” الذي يواجهه العراق حالياً هو أخطر من انهيار الأسعار، لأنه يضرب صلب القدرة التمويلية للدولة.

الخلاصة:

الثقة كـ “أصل ملموس” يُنتج الثروة

إن الأزمة في العراق ليست في نقص الموارد، بل في “فجوة الثقة” العميقة. وكما يصفها الدكتور مظهر، فإن “الثقة هي أصل غير ملموس” (Intangible Asset)؛ إذا توفرت وتحسنت فيها بيئة العمل، تحولت فوراً إلى أصول ملموسة وثروة منتجة.

إن الإصلاح المؤسسي الذي يقوده العراق اليوم، بدءاً من مجلس الاستثمار الأعلى وصولاً إلى ميزانية البرامج والاداء، هو محاولة لتقليم أظافر “الفساد النظّمي”. لكن يبقى السؤال: هل ينجح العراق في تحويل “الثقة” إلى عملة وطنية أقوى من الدولار الذي يسكن مانهاتن نيويورك؟ إنها معركة استعادة كفاءة الدولة، وهي المعركة التي لا يقبل العراق فيها القسمة على اثنين.

الأكثر متابعة

All
الإفلاس يطرق أبواب البنتاغون قبل اعلان الهزيمة العسكرية امام ايران

الإفلاس يطرق أبواب البنتاغون قبل اعلان الهزيمة...

  • دولي
  • 21 Jul
ترامب: الاتفاق النووي السلمي مع السعودية مشروط بالانضمام إلى اتفاقيات إبراهام

ترامب: الاتفاق النووي السلمي مع السعودية مشروط...

  • دولي
  • 23 Jul
ناقلتا نفط سعوديتان تغيران مسارهما بعد التحذيرات اليمنية

ناقلتا نفط سعوديتان تغيران مسارهما بعد التحذيرات...

  • دولي
  • 21 Jul
الولايات المتحدة تستجدي أنظمة الدفاع الجوي من شركائها

الولايات المتحدة تستجدي أنظمة الدفاع الجوي من شركائها

  • دولي
  • 20 Jul
تأثيرات إنقطاعات الكهرباء الطويلة على الأمن الوطني والقومي العراقي ​
مقالات

تأثيرات إنقطاعات الكهرباء الطويلة على الأمن الوطني والقومي...

رحلة الدولار من “مانهاتن” إلى “الرشيد”: قراءة في خفايا التبعية النقدية ومستقبل “العراق 2”
مقالات

رحلة الدولار من “مانهاتن” إلى “الرشيد”: قراءة في خفايا...

تحولات جيوستراتيجية حميدة.. لكنها بطعم التضحية
مقالات

تحولات جيوستراتيجية حميدة.. لكنها بطعم التضحية

هل ستكون قشم… الهدف التالي؟
مقالات

هل ستكون قشم… الهدف التالي؟

Almaalouma

المعلومة: وكالة اخبارية عامة مستقلة، تتميز بالجرأة والموضوعية والمهنية والتوازن،شعارها، خبر ﻻ يحتاج توثيقا، لدقة وتنوع مصادرها الخاصة وانتشار شبكة مراسليها

الأقسام

  • أخبار
  • مقالات وكتاب
  • فيديوهات
  • كاريكاتير
  • تقارير
  • ترجمة
  • منوعات
  • انفوكرافيك

روابط مهمة

  • سياسة الخصوصية
  • من نحن
  • اتصل بنا

تابعونا