edition
Almaalouma
  • أخبار
  • مقالات
  • إنفوجرافيك
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • تقارير
  • ترجمة
  • الذكاء الاصطناعي
  1. Home
  2. مقالات
  3. الوزارات العراقية بين إدارة الدولة وإدارة الفوضى..!
الوزارات العراقية بين إدارة الدولة وإدارة الفوضى..!
مقالات

الوزارات العراقية بين إدارة الدولة وإدارة الفوضى..!

  • 27 Jul 16:36

كتب / كندي الزهيري ...
في أي دولةٍ محترمة، تُدار الوزارة بوصفها ذراعًا تنفيذية للرؤية الوطنية، لا بوصفها غنيمةً انتخابية، ولا حصةً في سوق المحاصصة، ولا مكافأةً تُمنح لمن دفع أكثر أو صرخ أعلى أو زكّى نفسه بشعارٍ أكبر من قدرته.
أما في العراق ، وما ادراك ما العراق ، فالمشهد في كثيرٍ من الوزارات يبدو وكأنه نسخة مشوهة من الإدارة العامة: لا تخطيط إستراتيجي، لا مؤشرات أداء، لا مساءلة، لا حوكمة، ولا حتى الحد الأدنى من إحترام المنصب بوصفه أمانة سيادية لا مقعدًا للتكسب. المشكلة ليست في كثرة الشعارات، بل في غياب العقل المؤسسي. الوزارات تُدار في كثير من الأحيان بعقلية “الإنجاز اليومي” لا “التحول المؤسسي”. ي
ومٌ ينتهي ببيانٍ إعلامي، ويومٌ يبدأ بصورةٍ جديدة، وبينهما تتراكم الملفات كما تتراكم الخسائر في شركةٍ مفلسةٍ تُدار بالارتجال، لا أحد يسأل: [ ما الهدف؟ ما الخطة؟ ما العائد؟ ما الكلفة؟ ما الأثر؟] وكأن الدولة فقدت لغة الإدارة، واستبدلتها بلغة الترضيات والموازنات السياسية وتوزيع النفوذ.
هذه ليست أزمة موظف هنا أو مدير هناك؛ هذه أزمة نموذج “حكم كامل”. حين تُمنح الوزارة على أساس المحاصصة، فإن أول ما يُذبح هو معيار الكفاءة، وأول ما يُدفن هو مبدأ الاستحقاق، وأول ما يتآكل هو القرار المهني. وحين يصبح الكرسي ثمرة صفقة، فطبيعي أن يتحول المنصب إلى موردٍ للتجميع لا أداةً للتنمية.
هنا تبدأ سلسلة الانحدار: وزير لا يملك رؤية، وكيل لا يملك استقلالية، مدير عام يشتغل بمنطق النجاة الشخصية، وشعبةٌ تُدار كأنها ملكية خاصة لا وحدة خدمة عامة.
الأخطر من ذلك أن بعض الوزارات لم تعد تُدار، بل تُستهلك. تُستهلك ميزانياتها في الروتين، وتُستهلك طاقاتها في التبرير، وتُستهلك سمعتها في الاستعراض، وتُستهلك فرص الإصلاح في المجاملات. الملفات الثقيلة تُرحّل، والمشكلات البنيوية تُؤجل، والأزمات تُغطى ببلاغاتٍ هشة، حتى يصبح العمل الحكومي نسخةً متكررة من الفشل المؤجل، وهذا هو جوهر الكارثة:
أن الفشل لم يعد استثناءً، بل صار نمط تشغيل. في المؤسسات الحديثة، الوزير ليس واجهةً بروتوكولية، بل مدير محفظة وطنية: يحدد الأولويات، يضبط الموارد، يبني الفريق، يراقب المخاطر، ويقيس الأثر، أما في واقعٍ مأزوم، فإن المنصب يُختزل إلى نفوذٍ إداري، والوزارة إلى شبكة مصالح، والخدمة العامة إلى إجراءات بيروقراطية بلا قيمة مضافة.
وهنا تتعطل الدولة من الداخل، لا بسبب نقص الإمكانات، بل بسبب إنهيار المنهج. ما يجري اليوم هو إدارةٌ رعناء بمعنى الكلمة:
قرارات مرتجلة، تراخٍ في المتابعة، غياب للمساءلة، ضبابية في الصلاحيات، وتضخم في الخطاب مقابل فقرٍ شديد في النتائج. لا توجد خارطة طريق واضحة، بل مسارات متفرقة؛ لا توجد رؤية قطاعية، بل ردود أفعال؛ لا توجد إدارة مخاطر، بل إدارة أزمات بعد الإنفجار. وهذا الفارق هو الذي يصنع الدول أو يهدمها. (فالدولة التي لا تخطط، تُخطط لها الفوضى).
والأدهى أن المواطن صار يدفع فاتورة هذا العبث مرتين: مرةً عندما تُهدر أموال الدولة في إدارة ضعيفة، ومرةً عندما يُحرم من الخدمة التي كان يفترض أن يحصل عليها. في النهاية لا تتضرر الحكومة فقط، بل تتضرر التنمية، وتتراجع الثقة، وتُستنزف الموارد، ويترسخ الانطباع بأن المنصب العام مجرد غنيمة لا مسؤولية.
إن إصلاح الوزارات العراقية لا يبدأ بتغيير الأسماء، بل بتغيير المنطق. نحتاج إلى من يفهم أن الوزارة ليست مكافأة سياسية، بل مركز قيادة. نحتاج إلى حوكمة حقيقية، واختيار مهني، ومؤشرات قياس، ومراجعة دورية، ومحاسبة علنية.
نحتاج إلى أن تُدار الدولة بعقل مشروع وطني، لا بعقلية توزيع الحصص. فالدولة التي تُدار بالترضيات لا تبني مستقبلًا، بل تؤجل الإنهيار فقط.
أن الخلل ليس في الصدفة، بل في البنية. وما لم يُكسر نموذج المحاصصة بوصفه قاعدة تشغيل، وما لم يُستبدل بمنهج إدارة قائم على الكفاءة والنتائج والمساءلة، ستبقى الوزارات العراقية تعمل بعقلٍ يوميٍّ صغير داخل دولةٍ تحتاج إلى عقلٍ إستراتيجي كبير. عندها فقط يتوقف النزيف، وتبدأ الدولة باستعادة معناها الحقيقي: مؤسسةٌ لخدمة الناس، لا منصةٌ لتبادل المنافع.

الأكثر متابعة

All
لدغات حشرات صيفية قد تخفي "مرضاً خطيراً" والأعراض تستدعي التدخل الفوري

لدغات حشرات صيفية قد تخفي "مرضاً خطيراً" والأعراض...

  • منوعات
  • 23 Jul
اكتشاف آلية غير متوقعة لتطور مرض البهاق تفتح آفاقا للعلاج

اكتشاف آلية غير متوقعة لتطور مرض البهاق تفتح آفاقا...

  • منوعات
  • Today
دراسة: ضجيج المرور يرفع مخاطر الإصابة بمرض "باركنسون"

دراسة: ضجيج المرور يرفع مخاطر الإصابة بمرض "باركنسون"

  • منوعات
  • 26 Jul
تحذير طبي من مخاطر الكوليسترول الضار: يهدد الشرايين ويسبب السكتة الدماغية

تحذير طبي من مخاطر الكوليسترول الضار: يهدد الشرايين...

  • منوعات
  • Today
الذكاء الاصطناعي بين إغراء النمو وكابوس البطالة
مقالات

الذكاء الاصطناعي بين إغراء النمو وكابوس البطالة

الجغرافيا المتعالية للشرق الأوسط
مقالات

الجغرافيا المتعالية للشرق الأوسط

كيف تم اختراق السرية الأمريكية؟!
مقالات

كيف تم اختراق السرية الأمريكية؟!

الكهرباء في العراق… هل المشكلة في الوزارة أم في أنموذج الإدارة؟!
مقالات

الكهرباء في العراق… هل المشكلة في الوزارة أم في أنموذج الإدارة؟!

Almaalouma

المعلومة: وكالة اخبارية عامة مستقلة، تتميز بالجرأة والموضوعية والمهنية والتوازن،شعارها، خبر ﻻ يحتاج توثيقا، لدقة وتنوع مصادرها الخاصة وانتشار شبكة مراسليها

الأقسام

  • أخبار
  • مقالات وكتاب
  • فيديوهات
  • كاريكاتير
  • تقارير
  • ترجمة
  • منوعات
  • انفوكرافيك

روابط مهمة

  • سياسة الخصوصية
  • من نحن
  • اتصل بنا

تابعونا