تحويل الإعلانات إلى المنصات الإلكترونية… طلقة الموت للصحف الورقية
كتب / حسام مناف
في الوقت الذي يبذل فيه الصحفيون والإعلاميون ولا سيما أصحاب التجارب الطويلة جهودا كبيرة للحفاظ على بقاء الصحافة الورقية يأتي قرار تحويل الإعلانات الرسمية إلى المنصات الإلكترونية ليشكل ضربة قاسية قد تعجل بانهيار ما تبقى من الصحف المطبوعة.
فالصحف الورقية تعاني منذ سنوات من أزمات مالية خانقة بسبب تراجع سوق الإعلان وارتفاع تكاليف الطباعة والتوزيع ومع ذلك واصلت الصدور بفضل إصرار القائمين عليها وإيمانهم بدورها المهني والثقافي والتوثيقي. وكانت الإعلانات تمثل أحد أهم مصادر تمويلها واستمرارها.
والمثير للاستغراب أن الجهات الحكومية لا تتحمل أصلا كلفة هذه الإعلانات من موازناتها إذ إن الشركات والجهات المعلنة هي التي تتكفل بدفع أجور النشر. لذلك فإن حرمان الصحف الورقية من هذا المورد لا يوفر أموالا للدولة بل يحرم المؤسسات الصحفية من مورد مالي مشروع يساعدها على الاستمرار.
ولا خلاف على أهمية المنصات الإلكترونية واتساع انتشارها وسرعة وصولها إلى الجمهور لكنها لا ينبغي أن تكون بديلا يقضي على الصحافة الورقية بل شريكا لها. فالعديد من دول العالم ما زالت تدعم صحفها المطبوعة إدراكا منها لقيمتها في حفظ الذاكرة الوطنية وتعزيز الإعلام المهني.
إن المطلوب اليوم ليس إصدار قرارات تقود إلى إغلاق الصحف بل وضع سياسة إعلامية متوازنة تضمن توزيع الإعلانات بين المنصات الإلكترونية والصحف الورقية بما يحافظ على تنوع وسائل الإعلام ويصون مئات فرص العمل للصحفيين والعاملين في قطاع الطباعة والنشر.
فالصحافة الورقية ليست مجرد أوراق تطبع كل صباح بل تاريخ ووثيقة وشاهد على الأحداث. وإذا استمرت القرارات التي تنتزع منها مصادر بقائها فإننا سنكون أمام خسارة إعلامية وثقافية يصعب تعويضها وستكون هذه القرارات بحق طلقة الموت الأخيرة في جسد الصحافة الورقية.