edition
Almaalouma
  • أخبار
  • مقالات
  • إنفوجرافيك
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • تقارير
  • ترجمة
  • الذكاء الاصطناعي
  1. Home
  2. مقالات
  3. هل الفساد المالي و هدر و ضياع مليارات الدولارات كان على ديوان الرقابة المالية منعها؟
هل الفساد المالي و هدر و ضياع مليارات الدولارات كان على ديوان الرقابة المالية منعها؟
مقالات

هل الفساد المالي و هدر و ضياع مليارات الدولارات كان على ديوان الرقابة المالية منعها؟

  • Today 14:35

كتب / د. صبيح جبارة...

في مشهدٍ يجسد أعلى درجات الاستنفار الإداري، لم يكن اجتماع القيادة التنفيذية في يوم عطلة رسمية مجرد إجراء بروتوكولي، بل كان إعلاناً عن تغيير جذري في “جهاز المناعة” الخاص بالدولة. فرغم “عناء مشقة السفر” التي تكبدها الموظفون القادمون من خارج العاصمة، إلا أن الرسالة كانت واضحة: المسؤولية لا تعرف العطلات حين يتعلق الأمر بمستقبل العقود.

إن الفارق بين العقد كونه مجرد “حبر على ورق” وبين كونه مدرسة أو مستشفى أو طريقاً يستخدمه أبناؤنا بعد عشرين عاماً، هو الفارق بين التنمية الحقيقية والضياع الممنهج. نحن أمام رؤية استراتيجية لا تنظر إلى الرقابة كأداة حسابية صامتة، بل كمحرك سيادي يضمن ألا تتحول التزامات الدولة إلى ديون في رقاب الأجيال.

أولاً:”التدقيق السابق” هو حصانة سيادية وليس شكاً إدارياً

تمثل الرؤية الجديدة تحولاً جذريا في “علاج المرض”(التدقيق اللاحق) إلى “التحصين الاستباقي”(التدقيق السابق). هذا ليس تشكيكاً في نوايا المؤسسات، بل هو درع واقٍ يحمي الدولة من الانزلاق في فخاخ العقود الضعيفة التي تؤدي حتماً إلى كوارث مالية، أو ما هو أسوأ:”التحكيم الدولي” الذي يستنزف خزينة الدولة نتيجة ثغرات كان يمكن تلافيها بكلمة واحدة من أهل الاختصاص.

“نريدكم أن تكونوا عين الدولة التي ترى الثغرة قبل أن تتحول إلى دعوى.”

إن الهدف الاستراتيجي هنا هو صياغة عقود غير قابلة للنقض، تتميز بأسعار عادلة ومواصفات دقيقة لا تقبل التأويل، مما يغلق الثغرات القانونية قبل أن يفتحها المتربصون بالمال العام.

ثانياً: فك شفرة الفساد.. تفكيك منطق “الأرباح الخيالية”

في لغة الاستراتيجية المالية، الربح ليس عدواً؛ بل هو “الضمانة الوحيدة” لاستكمال المشروع. فالمقاول الذي يخسر لن ينجز عملاً، ولكن الفساد الحقيقي يكمن في “المغالاة في الكلف”. هنا يضع صانع القرار حداً فاصلاً بين المنطق الاقتصادي والجريمة المنظمة.

فبينما يعتبر تحقيق ربح بنسبة 10% إلى 15% منطقاً طبيعياً يراعي ظروف كل حالة، فإن القفز إلى أرباح تصل إلى 400% ليس تجارة، بل هو “تبخر للمال العام” وتخادم لمنظومات الفساد.

الرقابة الحقيقية هي التي تضمن أن كل دينار يُصرف ينعكس جودةً ومواصفاتٍ على أرض الواقع، وليس في حسابات المنتفعين.

ثالثاً: إنذار الـ 10 أيام.. قتل ذريعة “التعطيل البيروقراطي”

لإنهاء أسطورة “التعطيل” التي يتذرع بها الفساد المنظوماتي لتمرير الصفقات المشبوهة، تم وضع قاعدة اشتباك إدارية صارمة: سقف زمني ملزم مدته “10 أيام عمل” فقط للرد على التدقيق السابق.

هذا الإجراء يغير قواعد اللعبة؛ فصمت ديوان الرقابة بعد انقضاء هذه المدة يعني آلياً “عدم وجود ملاحظات”، مما ينقل المسؤولية القانونية والأخلاقية من عاتق الوزارة أو المحافظة إلى عاتق الجهة الرقابية نفسها. هذا الحزم ينهي سياسة “تمريض الصفقات” خلف كواليس البيروقراطية، ويجعل من الرقابة عملية رشيقة تخدم الإنجاز ولا تعيقه.

رابعاً: الرقيب كـ “درع للدولة” وليس خصماً لمؤسساتها

تتحول العقلية الرقابية اليوم من “تصيد الأخطاء” إلى “منع وقوع المخالفة”. الموظف الرقابي في هذه الرؤية هو “درع الدولة” وحارس المال العراقي، وهي مهمة تتجاوز الوصف الوظيفي لتصبح “أخلاقيات استراتيجية”.

إن المال العام في جوهره هو “أمانة الناس الذين لا يملكون ثمن العلاج”، وحماية كل دينار من السرقة هي المسؤولية الأولى التي تسبق أي اعتبار آخر. إن الرقابة الوقائية هي الضمانة الوحيدة لضمان وصول الموارد إلى مستحقيها من الشعب الذي لا يصنف كـ “شعب غني أو مترف” في ظل التحديات الراهنة.

خامساً: ميثاق غير مكتوب.. المهنية في مواجهة المحاصصة

لكي يستعيد ديوان الرقابة هيبته كحائط صد أخير، يجب أن يظل بمنأى عن “المحاصصة” والتجاذبات السياسية. لقد تأسس اليوم “ميثاق غير مكتوب” يضع ثلاثة معايير مقدسة للولاء المؤسسي: (الكفاءة، العطاء، والانتماء للمؤسسة).

“حماية المال العام ليس شعاراً؛ هي أمانة وعبادة، وهي الطريق الوحيد لبناء الدولة.”

هذا المثلث القيمي هو ما يحول الموظف من مجرد مدقق حسابات إلى حارس على مقدرات الوطن، مؤمناً بأن حماية المال العام هي جوهر العمل السيادي والعبادي في آن واحد.

الخاتمة: هل نحن جاهزون للرقابة الوقائية؟

إن الانتقال إلى الرقابة الوقائية هو اعتراف صريح بأن تدوين الفشل بعد وقوعه لم يعد خياراً مقبولاً. العبرة دائماً هي في الأثر الملموس، وكما ورد في قلب الخطاب:”لو أن كل عقود الدولة التي وقعت على الورق قد انعكست بصدق على الأرض، لما وجدنا أرضاً أجمل من أرضنا”.

إن المسؤولية اليوم ليست مجرد نصوص قانونية تُطبق، بل هي “دين في الرقاب”. فإذا نجحنا في تحويل العقود من حبر على ورق إلى واقع يعيشه المواطن، سنكون قد وضعنا حجر الأساس لدولة لا تُسرق هيبتها عبر ثغرات العقود.

الأكثر متابعة

All
المتقاعدون خارج التغطية !

المتقاعدون خارج التغطية !

  • 26 Dec 2023
ماذا لو تحالف الشيعة مع أمريكا و(إسرائيل)؟

ماذا لو تحالف الشيعة مع أمريكا و(إسرائيل)؟

  • 9 Mar 2023
الخيانة العظمى والقضاء العراقي !!

الخيانة العظمى والقضاء العراقي !!

  • 23 May 2023
لماذا تشكل الرواتب  في العراق  هموما  للحكومات ؟!

لماذا تشكل الرواتب  في العراق  هموما  للحكومات ؟!

  • 17 Jan
قمم الرمم.. حين يساق المرتزقة لخدمة إسرائيل..!
مقالات

قمم الرمم.. حين يساق المرتزقة لخدمة إسرائيل..!

حصر السلاح بيد الدولة، ولكن أي دولة؟
مقالات

حصر السلاح بيد الدولة، ولكن أي دولة؟

السعودية بين تحالف 2015 و تحالف 2026
مقالات

السعودية بين تحالف 2015 و تحالف 2026

الضربة على دمياط مصر.. من المستفيد؟
مقالات

الضربة على دمياط مصر.. من المستفيد؟

Almaalouma

المعلومة: وكالة اخبارية عامة مستقلة، تتميز بالجرأة والموضوعية والمهنية والتوازن،شعارها، خبر ﻻ يحتاج توثيقا، لدقة وتنوع مصادرها الخاصة وانتشار شبكة مراسليها

الأقسام

  • أخبار
  • مقالات وكتاب
  • فيديوهات
  • كاريكاتير
  • تقارير
  • ترجمة
  • منوعات
  • انفوكرافيك

روابط مهمة

  • سياسة الخصوصية
  • من نحن
  • اتصل بنا

تابعونا