edition
Almaalouma
  • أخبار
  • مقالات
  • إنفوجرافيك
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • تقارير
  • ترجمة
  • الذكاء الاصطناعي
  1. Home
  2. مقالات
  3. التعليم من المحبرة إلى الرقمنة
التعليم من المحبرة إلى الرقمنة
مقالات

التعليم من المحبرة إلى الرقمنة

  • Today 16:15

كتب / د. أحمد حيدر علي العبادي

إن المسافة الزمنية والمعرفية تختزل بين كلٍّ من المحبرة والرقمنة، لا سيما في العالم الإسلامي، فإن المحبرة لم تكن مجرد أداة للكتابة، بل كانت رمزاً لمنظومة تعليمية متكاملة (الكتاتيب والمدارس النظامية والحوزات والمساجد)، إذ شكلت وعي الأمة الإسلامية لعدة قرون.
وها نحن اليوم نجد أن العالم الإسلامي نفسه مدفوعاً نحو الرقمنة كخيار حتمي من أجل البقاء المعرفي، وجاءت هذه المقالة العلمية النقدية من أجل تفكيك هذا التحول في العالم الإسلامي من راصد المكتسبات والكشف عن الفجوات على المستوى البنيوي والفلسفي. فإن إرث المحبرة ميّز التعليم في البلاد الإسلامية بخصائص جوهرية:
تتمحور حول الشيخ أو الأستاذ أو المرجع، لم يكن مجرد ملقن للمعلومات، بل كان كمربٍّ وقدوة، فالعلاقة الإنسانية كانت مباشرة تعتمد على المشافهة والتلقي. فالجهد المعرفي كان يقوم على عملية نسخ المخطوطات، ومداد المحابر، تتطلب تلك العملية الصبر والمجاهدة، مما يرسخ المعلومة في أذهان الطلبة، مما يخلق ارتباطاً أخلاقياً وعاطفياً بالمعرفة الإنسانية الإسلامية.
بينما في الواقع المعاصر صدمة الرقمنة، وهي طفرة تقنية، إذ دخلت أدوات الرقمنة إلى مضمار التعليم في العالم الإسلامي بوعود وشعارات براقة كديمقراطية المعرفة وتسييل المعلومات، فضلاً عن عبور أزمة البنية التحتية المتمثلة في المدارس والجامعات، بالرغم من الطفرات التي تحققت، لا سيما بعد الجوائح، وكذلك الأزمات والحروب، إلا أن الرقمنة في السياق الإسلامي تعرضت لإشكاليات نقدية على عدة مستويات:
إشكالية الاستهلاك، التبعية الرقمية لا الإنتاج المعرفي، إذ اتجهت أغلب الدول الإسلامية في مجال الرقمنة التعليمية إلى جهات “مستهلكة” للتقنية لا منتجة لها. فالبرمجيات، والتطبيقات، وخوارزميات التوليد المعززة بالذكاء الاصطناعي يتم جلبها بالكامل من الدول الغربية، مما يخلق بطبيعة الحال تبعية معرفية، إذ تُفرَض المناهج الفلسفية الغربية المتواجدة في هذه الأدوات على عقول الطلبة والمتعلمين المسلمين من دون
 وعي.
أما الإشكالية الأخرى فتكمن في تحجيم الأبعاد الأخلاقية والإنسانية في المنظومة التقليدية التي عبّرت عنها بالمحبرة، إذ كان العلم حينها مقروناً بكلٍّ من العمل والتربية، حيث تعلمنا التربية قبل العلم. في حين أن الرقمنة الإلكترونية قد قامت بتحويل التعليم إلى عملية ميكانيكية جامدة من خلال إخفاء صور القدوة الإنسانية خلف الشاشات الزرقاء، إذ تحول الطالب من (متعلم) يبحث عن الحكمة والمعرفة إلى مجرد (مستخدم) يبحث عن المعلومات السريعة والدرجات، بغض النظر عن المحتوى، فأثمر عن ذلك سيولة أخلاقية وانتشار ظواهر كالسرقات العلمية السهلة، القص واللصق دون العزو إلى المصادر أو المراجع.
ومن الإشكاليات أيضاً خلق فجوة الطبقية المعرفية، حيث كشفت الرقمنة عن شرخ اجتماعي حاد في البلاد الإسلامية، إذ تتمتع بعض الدول بالوفرة الاقتصادية من خلال توفر بنية تحتية رقمية متطورة، بينما في الوقت ذاته تعاني الدول الأخرى من أمية رقمية، مما يجعل من الرقمنة التعليمية تعمق الفوارق الطبقية بين المجتمعات الإسلامية.
ومن الإشكاليات أيضاً رقمنة التخلف في المناهج، وهي عملية تحويل المناهج التقليدية القديمة القائمة على جانبي الحفظ والتلقين إلى ملفات أو عروض تصويرية، من دون أن يطرأ عليها تغييرات في فلسفة المنهج نفسه.
فالتغيير كان في الأدوات لا في العقلية، فيبقى المتعلم يمارس عملية الحفظ الآلي، لكن خلف شاشات الهواتف الذكية أو الحواسيب.
فلا بد من ترسيخ رؤية تركيبية تحت مسمى المحبرة الذكية، فالقراءة النقدية في هذا المقال لا تدعو إلى البكاء على المحبرة ورفض التطور الرقمي، كما أنها لا تدعو إلى الاتجاه الكلي نحو الرقمنة الذكية المجردة من الهوية.
فالحل يكمن في عملية صياغة أنموذج إسلامي حديث قائم على أصالة القيمة المعرفية ومعاصرة الأداة الرقمية الحديثة، من خلال المحافظة على قيمة التعليم الإسلامي القائمة على أساس ومناهج إسلامية، مع استعمال أحدث الأدوات الرقمية وبرامج توليد الذكاء الاصطناعي كوسائل تسريعية وتمكينية وتطويرية.
لذا لا بد من الاستثمار في بناء مشاريع إسلامية رقمية، كمنصات تعليمية وخوارزميات تنطلق من جذور الثقافة الإسلامية وتحقق احتياجاتها البيئية والتنموية.
كذلك العمل على التحول نحو مناهج التفكير والانتقال بالتطبيقات الرقمية من مجرد أوعية تخزين للمعلومات إلى بيئات تفاعلية تعمل على تنمية التفكير النقدي والقدرة على حل المشكلات، بناءً على ما يتوافق مع خصائص المنهج الإسلامي، تحت إشراف علماء دين ومرجعيات دينية ومؤسسات إسلامية
 رصينة.

الأكثر متابعة

All
الذهب يعزز مكاسبه ويقترب من 4500 دولار للأونصة

الذهب يعزز مكاسبه ويقترب من 4500 دولار للأونصة

  • إقتصاد
  • 12 Aug
الموسوي: أمريكا تواصل استخدام ورقة الأموال العراقية للضغط على بغداد

الموسوي: أمريكا تواصل استخدام ورقة الأموال العراقية...

  • إقتصاد
  • 13 Aug
بعائد يتجاوز 5%.. الخزانة الأميركية تبيع سندات بـ25 مليار دولار وسط تراجع عن مزادات الأشهر السابقة

بعائد يتجاوز 5%.. الخزانة الأميركية تبيع سندات بـ25...

  • إقتصاد
  • 14 Aug
المالية توجه بتكثيف الجهود لإنجاز موازنة البرامج وفق بيانات دقيقة

المالية توجه بتكثيف الجهود لإنجاز موازنة البرامج...

  • إقتصاد
  • 13 Aug
عودة الذئاب المنفردة...
مقالات

عودة الذئاب المنفردة...

ثلاثة مؤشرات على اضطراب العلاقة بين ترامب ونتنياهو
مقالات

ثلاثة مؤشرات على اضطراب العلاقة بين ترامب ونتنياهو

ستظل السويداء خاصرة سورية الرخوة
مقالات

ستظل السويداء خاصرة سورية الرخوة

أفول الإمبراطورية الأمريكية: حرب إيران تكشف التصدعات الداخلية!
مقالات

أفول الإمبراطورية الأمريكية: حرب إيران تكشف التصدعات الداخلية!

Almaalouma

المعلومة: وكالة اخبارية عامة مستقلة، تتميز بالجرأة والموضوعية والمهنية والتوازن،شعارها، خبر ﻻ يحتاج توثيقا، لدقة وتنوع مصادرها الخاصة وانتشار شبكة مراسليها

الأقسام

  • أخبار
  • مقالات وكتاب
  • فيديوهات
  • كاريكاتير
  • تقارير
  • ترجمة
  • منوعات
  • انفوكرافيك

روابط مهمة

  • سياسة الخصوصية
  • من نحن
  • اتصل بنا

تابعونا