edition
Almaalouma
  • أخبار
  • مقالات
  • إنفوجرافيك
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • تقارير
  • ترجمة
  • الذكاء الاصطناعي
  1. Home
  2. مقالات
  3. حين يصبح راتب المواطن ذنبًا : العراق وساعة إنذار الأحتياطي في مواجهة اقتصاد الريع
حين يصبح راتب المواطن ذنبًا : العراق وساعة إنذار الأحتياطي في مواجهة اقتصاد الريع
مقالات

حين يصبح راتب المواطن ذنبًا : العراق وساعة إنذار الأحتياطي في مواجهة اقتصاد الريع

  • Today 13:42

كتب / دعاء هزاع الجابري 

في بحور الاقتصاد ، تكمن أخطر الأزمات الاقتصادية في تلك التي تتغير بها لغة المسؤولين عن الأرقام ، لا في تلك التي تبدأ بانهيار الارقام ذاتها ، فحين يخرج مسؤول اقتصادي رفيع ليقول : إن الاحتياطي يتراجع وإن جانبا كبيرا منه ذهب إلى ” تأمين الرواتب ” فإن المواطن لا يسمع مجرد معلومة مالية بل يسمع في العمق رسالة أخرى أكثر قسوة ، تقول له ” أن راتبك الذي تعيش منه هو أحد أسباب الأزمة ، فإذا أردت أن يستمر فعليك أن تتحمل نتائج استمرارها ” ، ومن هنا تبدأ المشكلة الحقيقية تطفو ، فراتب المواطن ليس ” منة ” من الحكومة ، وليس هدية تمنحها الدولة لموظفيها كي تذكرهم لاحقا بأنها دفعت لهم من احتياطياتها ، لأن الراتب حق مقابل عمل ، والتقاعد حق مقابل سنوات خدمة ، والرعاية الاجتماعية حق للفئات التي أقرتها الدولة ضمن منظومتها القانونية ، أما مسؤولية بناء اقتصاد قادر على تمويل هذه الالتزامات فهي مسؤولية الدولة ومؤسساتها وسياساتها ، لا مسؤولية المواطن الذي ينتظر في نهاية الشهر ما يكفي لإطعام أسرته

فلم يكن حديث محافظ البنك المركزي العراقي مؤخرا عن تراجع الاحتياطي ، وأن جزءا كبيرا منه جرى استخدامه في تأمين الرواتب مجرد تصريح اقتصادي عابر ، فبعض التصريحات لا تقف عند حدود ما تقوله الكلمات وإنما تكشف بقصد او بدونه عن طبيعة المرحلة التي تقف الدولة على عتبتها ، وعندما يأتي هذا الكلام من رأس المؤسسة النقدية في العراق ، فإن السؤال لا يعود : هل انخفض الاحتياطي؟ بل يصبح :
لماذا وصل الاقتصاد العراقي إلى مرحلة يصبح فيها تأمين رواتب المواطنين مرتبطا بصورة مباشرة بمستوى الاحتياطي؟ ومن المسؤول عن وصول الدولة إلى هذه المعادلة ؟ ، وهنا تبدأ الأرقام نفسها بالحديث عن حجم الطامة الكبرى

حيث أن بيانات منشورة في أغسطس 2026 أظهرت تراجع الاحتياطيات الأجنبية إلى نحو 86.2 مليار دولار في نهاية يونيو ، مقارنة بنحو 97.4 مليار دولار في نهاية 2025 ، وفي المقابل تحدثت اللجنة المالية النيابية في 11 أغسطس عن وجود 109 تريليونات دينار في خزينة الدولة تكفي وفق ما نقلته لنحو عشرة أشهر من الرواتب ، مع وجود الذهب والإيرادات ، لنستنتج من ذلك بأننا أمام اقتصاد لم يصل بعد إلى لحظة الانهيار ، لكنه يقف أمام سؤال أكثر خطورة من الانهيار نفسه ، وهو : ماذا بعد الاحتياطي؟ ، فالاحتياطي ليس بئرا سحريا يفتح كلما عجزت الدولة عن تمويل نفقاتها ، وليس بديلا دائما عن اقتصاد منتج ، والبنك المركزي نفسه سبق أن أوضح أن الاحتياطيات الأجنبية ليست أموالا فائضة يمكن التعامل معها كخزينة إنفاق عادية بل ترتبط بالغطاء النقدي واستقرار العملة والقدرة على مواجهة احتياجات ميزان المدفوعات

ومن هنا يصبح السؤال الأكبر من الرواتب ذاتها ، وهو : لماذا أصبح اقتصاد بحجم العراق شديد الحساسية تجاه سعر النفط ، وحركة التصدير ، واضطرابات المنطقة؟ ، ولماذا بقيت الدولة تعتمد على مورد واحد ، بينما تتضخم فاتورة الإنفاق الجاري؟ ، ولماذا يصبح الموظف في نهاية السلسلة هو الذي يسمع عن ” كلفة الراتب ” بينما لا يسمع بالقدر نفسه عن كلفة الهدر ، وضعف التحصيل ، والاقتصاد الريعي ، والفساد ، والإنفاق غير المنتج ، وتعثر الإصلاحات؟

لذلك فأن أخطر ما في الخطاب الاقتصادي حين يُوجه إلى الناس بهذه الطريقة ، انه يصنع خصومة وهمية بين المواطن والاقتصاد ، وكأن المواطن هو من يستنزف الدولة لأنه يريد راتبه ، والموظف هو المشكلة لأنه يريد أن يقبض أجره ، والمتقاعد مسؤول عن تراجع الاحتياطي لأنه يريد معاشه ، بل وكأن الأسرة العراقية بأكملها مطالبة بأن تختار بين لقمة عيشها وبين إنقاذ الاقتصاد ، الا أن المواطن لم يضع الموازنة ولم يرسم السياسة النفطية ولم يقرر حجم الجهاز الحكومي ولم يضع نظام الإنفاق ولم يحدد أولويات الدولة الاستثمارية ولم يصنع الاقتصاد الريعي ، فكيف يصبح من كل ذاك هو المتهم في نهاية الرواية؟

ان المسألة هنا لا تتعلق فقط بما قيل ، وإنما بما يفهمه أصحاب القرار من الكلام ، فالتصريحات الاقتصادية في الدول الهشة ماليا لا تكون دائما مجرد وصف للأرقام بل تحمل رسائل سياسية إلى الداخل ، حيث تكون الرسالة الأولى : أن مساحة المناورة المالية تضيق ، والثانية : أن الاستمرار في الإنفاق الحالي لم يعد مريحا ، والثالثة : أن الحكومة مقبلة على قرارات صعبة قد تمس الإنفاق أو الاقتراض أو الإيرادات أو بنية الاقتصاد ، والرابعة وهي الأخطر : تهيئة الرأي العام نفسيا لتحميله كلفة المرحلة المقبلة قبل الإعلان عنها ، وهنا تحديدا يجب التوقف ، لأن أخطر شيء يمكن أن يحدث في الاقتصاد ليس فقط أن ينخفض الاحتياطي وإنما أن يتحول انخفاضه إلى مقدمة نفسية لقبول إجراءات قاسية باعتبارها ” ضرورة لا مفر منها ” ، بينما لا يفتح بالقدر نفسه ملف المسؤولية عن الأسباب التي أوصلت البلاد إلى هذه النقطة
 وهنا نعود لطرح نقاش اللجنة المالية النيابية الذي تم في 23 أغسطس ، عن ملفات تمويل العجز وإمكانية إقراض الحكومة وخصم حوالات الخزينة ، إلى جانب الاحتياطي والسيولة والاستدامة المالية ، مما يعني أن المسألة ليست شائعة في الشارع بل أزمة مالية حقيقية يجري بحث أدوات التعامل معها داخل المؤسسات ، الا أن الأزمة الحقيقية ليست في أن الدولة تدفع الرواتب بل الأزمة الحقيقية تكمن في أن الدولة لا تستطيع أن تدفع الرواتب من اقتصاد ” منتج ومستدام ” وهذا بحد ذاته فرق هائل ، فالراتب الذي يأتي من إنتاج وصناعة وزراعة وضرائب عادلة واستثمار حقيقي هو راتب يبني الاقتصاد ، أما الراتب الذي يمول بصورة متزايدة من ريع النفط ومن استنزاف المدخرات والاحتياطيات فهو يتحول تدريجيا إلى جزء من دائرة الاستنزاف ذاتها ، ومن هنا لا ينبغي أن يقال للعراقي : إما راتبك أو اقتصادك ، بل ينبغي أن يقال لمن يملك القرار : كيف نبني اقتصادا يستطيع أن يمنح المواطن راتبه من قوته ، لا من مدخراته؟

فالعراق ليس فقيرا بالموارد ، لكنه يعاني من فقر في تحويل الموارد إلى اقتصاد منتج ، بل إن المفارقة العراقية الاكثر قسوة ، هي : أن العراق بلد يملك النفط والغاز والمياه والزراعة والموقع الجغرافي والثروات الطبيعية ، ووصل إلى مرحلة أصبح فيها الحديث عن تأمين رواتب الموظفين قضية استراتيجية ، رغم أن المشكلة ليست في الموظف بل في اقتصاد جعل الموظف أسير النفط ، وفي دولة جعلت من الاحتياطي خط دفاع أخير عن نموذج اقتصادي لم يُصلح بما يكفي ، ففي النهاية لا يجوز أن تتحول الأرقام إلى أداة لإعادة تعريف المسؤولية ، فإذا كان الاحتياطي ينخفض ، فالسؤال ليس : كم راتبا بقي للعراقي؟ بل : كم سنة بقيت للدولة العراقية كي تغير اقتصادها قبل أن يتحول الاحتياطي من وسادة أمان إلى ساعة إنذار؟ ، فالأخطر من ذلك كله أن يشعر المواطن بعد سنوات من الانتظار بأن راتبه أصبح ذنبا وأن حقه في العيش صار عبئا على الدولة ، فعندها لا تكون الأزمة اقتصادية فقط بل تعود أزمة ثقة ، وحين تفقد الدولة ثقة مواطنيها يصبح انخفاض الاحتياطي أقل خطرا من انخفاض الأمل ، فالاقتصادات لا تسقط بالأرقام وحدها بل تسقط حين يشعر الناس أن الذين صنعوا الأزمة يريدون منهم أن يدفعوا ثمنها ، ثم يشكروا أصحاب القرار لأنهم سمحوا لهم بالبقاء على قيد ” الراتب ” .

الأكثر متابعة

All
المتقاعدون خارج التغطية !

المتقاعدون خارج التغطية !

  • 26 Dec 2023
الخيانة العظمى والقضاء العراقي !!

الخيانة العظمى والقضاء العراقي !!

  • 23 May 2023
ماذا لو تحالف الشيعة مع أمريكا و(إسرائيل)؟

ماذا لو تحالف الشيعة مع أمريكا و(إسرائيل)؟

  • 9 Mar 2023
لماذا تشكل الرواتب  في العراق  هموما  للحكومات ؟!

لماذا تشكل الرواتب  في العراق  هموما  للحكومات ؟!

  • 17 Jan
كيف أضاعت قيادات شيعية حق المكوّن الأكبر؟
مقالات

كيف أضاعت قيادات شيعية حق المكوّن الأكبر؟

جمهورية مدراء المكاتب
مقالات

جمهورية مدراء المكاتب

من يصنع السياسة خلف الشاشة؟
مقالات

من يصنع السياسة خلف الشاشة؟

رسالة إلى الطامعين في المسؤولية والمناصب..!
مقالات

رسالة إلى الطامعين في المسؤولية والمناصب..!

Almaalouma

المعلومة: وكالة اخبارية عامة مستقلة، تتميز بالجرأة والموضوعية والمهنية والتوازن،شعارها، خبر ﻻ يحتاج توثيقا، لدقة وتنوع مصادرها الخاصة وانتشار شبكة مراسليها

الأقسام

  • أخبار
  • مقالات وكتاب
  • فيديوهات
  • كاريكاتير
  • تقارير
  • ترجمة
  • منوعات
  • انفوكرافيك

روابط مهمة

  • سياسة الخصوصية
  • من نحن
  • اتصل بنا

تابعونا