مرجل الغضب
كتب / باقر جبر الزبيدي ...
أطلعنا مؤخراً على كتاب مهم للكاتب والمؤرخ البريطاني سيمون مونتيفيوري يحمل عنوان (المرجل) وهو يتحدث عن صناعة الشرق الأوسط الحديث.
الكتاب اختصر وضع الشرق الأوسط بكلمة المرجل الذي من الممكن أن ينفجر في أي لحظة؛ لأن التغيرات كبيرة وسريعة، وهي تنذر بحدوث الانفجار.
رغم أهمية الكتاب إلا أنه أغفل جوانب مهمة في حديثه عن المنطقة، وقد يكون السبب أن الكاتب لم يرغب بتحويل الكتاب إلى نقطة خلاف بين الدول الغربية وتحديدا أوربا.
الحقيقة أن الوضع في الشرق الأوسط أصبح مرجل غضب مشتعل بسبب تشابك العديد من الملفات، وعدد من الأحداث التي أربكت الأنظمة، وجعلتها ترتكب الأخطاء بشكل متكرر.
الأزمات الاقتصادية بحسب وجهة نظرنا ستكون هي بداية الانهيار وبنظرة سريعة فاحصة على أغلب الدول نجد أنها تعاني من أزمات اقتصادية معقدة وبالتأكيد العراق من ضمن هذه الدول.
قطر خسرت قطاعها الغازي المهم، وهي تحتاج سنوات لاستعادة السيطرة خصوصا مع الإنفاق الهائل لها خلال السنوات الماضية.
الإمارات المتضرر الأكبر من الحرب الراهنة بسبب انقطاع السياحة والسفر وانسحاب الشركات الكبرى.
السعودية التي دخلت في مشاريع كبرى، ثم انسحبت منها مثل مشروع (نيوم) الذي تقلص بشكل كبير, تعاني ماليا وسط أزمات أخرى.
مصر والأردن ولبنان وسوريا تعيش أوضاعا اقتصادية صعبة في ظل تراجع قيمة عملتها أمام الدولار.
العديد من الدول لاتزال تعاني من تأثيرات كورونا، والحرب الروسية الأوكرانية، وأخيرا، حرب النفط الراهنة كل هذا يضع الشرق الأوسط على حافة الانفجار خصوصا أن الدول العظمى، وفي مقدمتها الولايات المتحدة باتت ترى أن التواجد في مناطق الصراع مكلف، ومن الممكن استبداله بأشكال أخرى من التواجد.
الشرق الأوسط أمام لحظة تاريخية ما لم يكن هناك قرار عقلاني يراجع أخطاء الماضي، ويصححها.