مخا.. “مخ” السيطرة على باب المندب وما تلاه..!
كتب / محمد صادق الحسيني ||
لكي تفهموا أهمية المخا، ولماذا أصبحت واحدة من أهم المعارك في اليمن حالياً، فالمعركة عليها لم تكن أبداً مجرد معركة للسيطرة على مدينة ساحلية جانبية.
السيطرة على جزيرة ميون والتقدم نحو باب المندب من هذا المحور غير ممكنين عملياً من دون السيطرة أولاً على المخا وتأمين الساحل الممتد جنوبها. المخا هي التمهيد الجغرافي والعسكري لكل ما يأتي بعدها.
المخا تقع على الساحل الغربي لليمن، وعلى بعد نحو 80 كيلومتراً فقط شمال جزيرة ميون. وميون جزيرة يمنية صغيرة تقع داخل مضيق باب المندب نفسه، عند واحدة من أضيق نقاطه، ولا تبعد عن الساحل الأفريقي سوى نحو 19 كيلومتراً.
وهنا تحديداً تكمن أهمية الجزيرة.
أنصار الله حتى الآن يضطرون إلى استخدام الصواريخ الباليستية والمجنحة والمسيّرات بعيدة المدى لاستهداف السفن في البحر الأحمر وباب المندب، لأن مواقع إطلاقهم الرئيسية ما تزال بعيدة نسبياً عن أضيق نقطة في المضيق وعن خطوط الملاحة المارة داخله.
أما إذا واصلوا التقدم جنوب المخا ووصلوا إلى جزيرة ميون، فالوضع يتغير جذرياً.
السيطرة على ميون تعني أن أنصار الله لن يعودوا مضطرين للاعتماد على صواريخ بعيدة المدى حتى يستطيعوا إغلاق باب المندب أو تعطيل الملاحة فيه؛ لأنهم سيكونون موجودين فعلياً داخل المضيق نفسه وعلى بعد كيلومترات قليلة من السفن العابرة.
من هناك تصبح الأسلحة الأقصر مدى، والزوارق، والمسيّرات البحرية، وحتى زرع الألغام في الممرات الملاحية وسائل كافية لفرض إغلاق فعلي أو جعل المرور شديد الخطورة.
وهذا مهم أكثر لأن باب المندب ليس ممراً جانبياً. هو البوابة الجنوبية للبحر الأحمر والطريق الذي يربط المحيط الهندي والبحر العربي بقناة السويس والبحر المتوسط.
والنفط المار عبر باب المندب تراجع أصلاً إلى نحو نصف مستواه مقارنة بما كان عليه قبل ثلاث سنوات، بعدما كان المضيق يمر عبره ما يقارب 10% من تجارة النفط البحرية العالمية.
لهذا المخا ليست النهاية.
المخا هي المفتاح الذي يفتح الطريق نحو باب المندب، وميون هي الموقع الذي يمكن أن يحوّل قدرة أنصار الله من استهداف المضيق من بعيد إلى القدرة على إغلاقه من داخله.