وجهة نظر في موضوع: تأجيل بداية العام الدراسي الجديد
كتب / د . باسل عباس خضير …
بتاريخ 15 / 9 / 2026 ، أصدرت وزارة التربية / المديرية العامة للتعليم العام والأهلي والأجنبي ، أعمامها بالعدد 30900 ، المتضمن تأجيل بداية العام الدراسي الجديد 2026 / 2027 ، ليكون يوم الأحد الموافق 11/ 10 / 2026 بدلا من يوم 20/ 9 / 2026 ، وبعد صدور هذا الكتاب بساعات ، انتشرت بوسائل الأعلام والتواصل الاجتماعي ، تعليقات و ردود أفعال منتقدة للقرار ، واصفة إياه بأنه يعاكس التوجه التربوي الجدي ويضيع الوقت على التلاميذ ، ورغم صدور توضيحات من مصادر رسمية في وزارة التربية تسوغ فيه لهذا التأجيل ، إلا إن الانتقادات لم تنقطع وهي لا تزال مستمرة لحظة كتابة هذه السطور .
إن ما اثار الحساسية إزاء هذا التأجيل ، ما تضمنه نص الأعمام ، ( لغرض استكمال إجراء امتحانات الدور الثاني للصفوف غير المنتهية ، والاستعداد الكامل للعام الدراسي الجديد ، فضلا عن ارتفاع درجات الحرارة خلال هذه المدة ) ، ووجه النقد لها إن امتحانات الدور الثاني للصفوف غير المنتهية ، لا يمكن أن تعد من أسباب التأجيل ، لان عدد المكملين الذين يؤدون الدور الثاني قليل في مختلف المراحل الدراسية ، وقد جرت العادة منذ عشرات السنوات ، أن يتزامن امتحانهم مع بداية العام الدراسي الجديد ، فالطالب قد يكون مكمل بدرس او درسين ، ويمكنه انتظار النتائج لساعات او لأيام ، ليبقى في مرحلته بالرسوب او ينتقل للمرحلة التالية بنجاح ، ومسالة الاستعداد للعام الدراسي بدأت بوقت مبكر منذ نهاية امتحانات الدور الأول ، وقد توجت بمباشرة الملاكات التربوية في بداية أيلول من هذا العام ، أما مسالة ارتفاع درجات الحرارة ، فإنها تخالف المألوف في العراق ، فغالبا يبدأ انخفاض الحرارة تدريجيا في النصف الثاني من أيلول .
ورغم إن ما سيرد يخالف اغلب الآراء التي صدرت إزاء التأجيل ، فان من الممكن أن يكون لهذا التأجيل صواب و فوائد تنعكس على الجميع ، فالعام الدراسي ممكن أن يبدأ بأي تاريخ وينتهي حسب التوقيتات ، وعلى وفق السياقات المعتمدة فانه من الممكن معالجة التأخير ( إن حصل ) ، أما باستثمار أيام السبت من بعض الأسابيع ، او المعالجة في المناهج كما يحصل في الكثير من الحالات ، ومن المهم التذكير هنا ، إلى إن استكمال متطلبات العام الدراسي ، لا يتعلق بالبيئة الداخلية التعليمية المرتبطة بالدراسة والمدرسة والدوام ، وإنما ترتبط بعوامل البيئة الخارجية المحيطة بالمدرسة والقطاع التربوي والبلد ككل ، وكما هو معلوم فان المنطقة تشهد أحداثا منذ شهور ، بين الجمهورية الإسلامية من جهة وأمريكا والكيان من الجهة المعادية ، وهذه الحرب تأخذ إشكالا متصاعدة رغم الدعوات بالتهدئة والسلام ، وفي كل يوم يولد الأمل بانتهاء هذه الأزمة لكي تنعم المنطقة بأمان ، وذلك ينعكس إيجابا على البلاد في كل المجالات .
والعام الدراسي مسؤولية وطنية يتحملها الجميع ، لأنها تعني توجه ملايين الأبناء للدراسة ، وهم فلذات الأكباد والأمل الذي يعول عليهم الجميع في بناء مستقبل البلاد ، وهي مسؤولية بحجم يتحمل دفع كل الاحتمالات المتعلقة هنا او هناك ، واختيار التوقيت الذي يلاءم عناصر البيئة الداخلية للمدرسة والبيئة الخارجية ، المتعلقة بظروف واحتمالات البلد والمنطقة ، هو عين الصواب حتى وان تعرض التوقيت لردود الأفعال ، والكثير من تلك الردود فيها حرص واهتمام على المسيرة التربوية والتعليمة ، وهي ردود محترمة في كل الأحوال ، ولكن بعضها ربما يحتاج لمزج ذلك الاهتمام بالظروف والاحتمالات وما يتوجهما من الاطمئنان ، والهدف الذي لا يختلف فيه الكثير ، هو الحرص على بناء كل ما هو مفيد ونافع وأمن للجميع ، والتأجيل يعزز ذلك الحرص من دون الحاجة للإسهاب في الشرح والتوضيح لغير الأمور التربوية ، و عسى أن ينطبق التأجيل ، مع المثل الشعبي الذي يقول ( كل تأخيره فيه خيرة ) ، مع الأمنيات بعام دراسي ناجح ومريح ، وفيه انجاز جديد و امن وراحة بال واطمئنان .