فتح الحدود مع سوريا.. من المسؤول إذا دخل الخطر إلى العراق؟!
السفارة السورية في بغداد تعلن فتح الحدود أمام السياح العراقيين والعمل بالتأشيرة السياحية بين البلدين.. قرار يحتاج إلى مراجعة عاجلة
أعلنت السفارة السورية في بغداد فتح الحدود أمام السياح العراقيين، والبدء بالعمل بنظام التأشيرة السياحية بين العراق وسوريا، في خطوة تثير تساؤلات ومخاوف جدية بشأن تداعياتها الأمنية، وتستوجب من الجهات العراقية المعنية مراجعة القرار والتأكد من جميع جوانبه قبل المضي فيه.
وهنا يبرز السؤال الذي يجب أن يُطرح على المسؤول العراقي: هل تمت دراسة التداعيات الأمنية لهذا القرار بشكل كافٍ؟ وهل من الحكمة فتح هذا الباب في ظل الظروف الأمنية التي تمر بها سوريا؟
إن الأمر لا يتعلق بسياحة أو تأشيرة فحسب، بل يتعلق بأمن العراق والعراقيين، وباحتمال استغلال حركة المسافرين لأغراض أخرى لا علاقة لها بالسياحة.
أولًا: سوريا دولة تشهد اضطرابًا وفوضى وانتشارًا للجماعات المسلحة، الأمر الذي يثير مخاوف جدية بشأن أمن المواطنين العراقيين الذين يدخلون الأراضي السورية. فالإنسان الذي يسافر إلى بلد غير مستقر أمنيًا قد يجد نفسه أمام مخاطر الخطف أو القتل أو الاعتداء، ولا يمكن تجاهل هذه المخاوف عند اتخاذ قرار يتعلق بفتح الحدود وتسهيل حركة المسافرين.
ثانيًا: الأخطر هو احتمال استغلال الدخول والخروج تحت غطاء السياحة من قبل أشخاص أو جماعات ذات ارتباط بالإرهاب. فهل توجد إجراءات أمنية واستخبارية كافية للتأكد من هوية كل من يدخل ويخرج؟ وهل هناك ضمان حقيقي يمنع تسلل الإرهابيين أو انتقالهم تحت غطاء السياحة؟
والخشية لا تتوقف عند هذا الحد؛ فوجود حواضن أو جهات يمكن أن توفر الحماية لبعض العناصر المتطرفة قد يجعل عملية دخولهم وخروجهم أكثر خطورة، خصوصًا إذا كانت الجهات التي كانت تُصنَّف بالأمس ضمن التنظيمات الإرهابية أصبحت اليوم جزءًا من المشهد السياسي أو الأمني الجديد.
ولهذا، فإن السؤال الحقيقي أمام المسؤول العراقي هو: ماذا لو استُغل هذا القرار ضد أمن العراق؟ ومن يتحمل المسؤولية إذا دخل شخص إلى العراق تحت غطاء السياحة ثم ارتكب جريمة أو نفذ عملًا إرهابيًا؟
إن حماية الحدود العراقية ليست قضية ثانوية، وأمن العراقيين يجب أن يكون فوق أي اعتبارات أخرى. لذلك، فإن مراجعة قرار فتح الحدود وتسهيل التأشيرات السياحية مع سوريا، واتخاذ أقصى درجات الحيطة والحذر، أمر يستحق الوقوف عنده قبل أن يصبح التراجع أكثر صعوبة.
ومن وجهة نظرنا، فإن قطع العلاقات مع عصابات الجولاني وغلق الحدود هو الحل الأفضل لحماية العراق من أي مخاطر محتملة، بدل انتظار وقوع الخطر ثم البحث عن المسؤول عنه.
فالباب الذي يأتيك منه الريح، سده واستريح.