أجراأت استثنائيه لكنها ضروريه لمعالجة ازمة الرواتب
كتب / الاستاذ الدكتور عادل جميل
(أجراأت استثنائيه لكنها ضروريه لمعالجة ازمة الرواتب)
منذ تسلم السيد الزيدي رئاسة مجلس الوزراء بدأ الحديث يتداول على كافة الأصعده الرسميه والشعبيه حول نضوب خزينة الدوله وأخفاق الحكومه المتوقع في صرف رواتب موظفي الدوله من العاملين والمتقاعدين. ولا يخفى على احد أن من أهم مسببات الأخفاق هو غياب الرقابه والتخطيط والهدر العشوائي لموارد الدوله. ولو أن الحديث عن حجم الأزمه ربما يحمل شيئا من التهويل والمبالغه, الأ ان الأزمه حقيقيه ولا يمكن تجاهلها . فقد بدأ التلكؤ والتأخير واضحا في صرف رواتب موظفي الدوله والمتعاقدين. الأزمه في بداياتها وسوف تشدد أن لم يتم تداركها من قبل المعنيين. ودون شك عندما تتفاقم الأزمه سيصب المواطن جام غضبه على الحكومه وكافة المؤسسات التشريعيه والقضائيه ويحملها الفشل في أيجاد معالجات ناجعه لأدارة اموال الدوله. وسوف يزداد غضب الجماهير مع الأيام وربما تأخذ الأمور منحنيات خطيره يصعب السيطره عليها. لذا قبل ان (يوقع الفاس بالراس) دعونا نقترح حلا تقشفيا استثنائيا ينتشل البلد من طامة الأفلاس والخراب. صحيح أن الحل المقترح أستثنائي وغير مسبوق, لكن دعونا نحاول علنا نجد آذانا صاغيه سيما وأن الهدف هو المساهمه في تخطى الأزمه التى ستعصف بالجميع أن تركت الأمور دون معالجات. يساهم الحل المقترح ولو جزئيا توفير سيوله نقديه لخزينه الدوله ربما تغطي رواتب الموظفين والمتقاعدين من أصحاب المدخولات المتدنيه ولو لحين. خلاصة القول يتوجب على الدوله حجب مانسبته 50% من الرواتب والمخصصات العاليه جدا لمدة لا تقل عن ستة شهور, وخلال هذه المده تجرى مراجعه معمقه وعادله للأبقاء على تلك الرواتب (لا سامح الله) او تخفيضها. بالتأكيد أن هكذا مقترح ربما يثير حفيظة بعض المشمولين بالأستقطاع والحجب. ولا نقول انها (خليت) بل لازال هناك الكثير من أصحاب الضمائر الحيه الذين يسيؤهم ما يكسبون مقارنة بما يكسب صغار الموظفين وهؤلاء كما أتوقع على أستعداد لتقبل أي أجراء تتخذه الحكومه لمعالجة ولو جزئيا العجز المالي الذي بدأ ينذر بما لايحمد عقباه. دون ادنى شك البلد يمر بأزمه خانقه ولابد من اتخاذ اجراآآت (سميها ماشئت تقشفيه, اظطراريه, استثنائيه) جريئه وغير مسبوقه لأحتواء ما يمكن احتواءه. والأستقطاع او حجب المستحقات المقترح لا يحتاج سوى الى أوامر ديوانيه فقط كون الحجب أجراء أحترازي مؤقت تبيحه الضرورات. ونتوسم الخير في قادة البلد المساهمه في التضحيه بجزء من مدخولاتهم من أجل السيطره ولو جزئيا على الأزمه المتفاقمه التى بدأت تلوح بالأفق. الجميع معني بتحمل ما يتوجب عليه تحمله لحين خروج العراق من عنق الزجاج الذي بدأ يضيق يوم بعد يوم. وكما يقال التضحيه والأيثار نبراسا يهتدي به علية القوم, والمحك الواضح والجلى هو القبول بحجب مانسبته 50% من مرتباتهم وأميازاتهم ولو لحين. وأدناه الفئات المقترح شمولها بالتخفيض:
1. يتوجب شمول الحجب او التخفيض أولا وليس أخرا الرواتب التقاعديه لذوي الدرجات الخاصه ومتقاعدي الرئاسات الثلاث وأعضاء مجلس الحكم وأعضاء الجمعيه الوطنيه لكونهم منحو انفسهم رواتب خياليه وأمتيازات ومنافع مهوله فاقت ملايين الدولارات منذ عام 2003 والى الوقت الحاضر. وأن حجب ما نسبته 50% من رواتبهم لن يضرهم بشيء يذكر.
2. شمول الأمتيازات والمنافع الأجتماعيه والرواتب الخرافيه للرئاسات الثلاثه والنواب والوزراء والسفراء العاملين حاليا بنسبة الحجب الممقترحه– 50% . والكل يدرك ان الوطن يمر بأزمه خانقه ولابد من تقبل الجميع الأجراآ ت الأحترازيه لأنقاذ ماء وجه الوطن.
3. شمول الميزانيات الفلكيه المخصصه لمجلس النواب ورئاسة الجمهوريه ورئاسة مجلس الوزراء بنسبة ال 50% المقترحه, على أن يثبت هذا التخفيض قي ميزانية الدوله لعام 2027 دون لف او دوران وأن موافقة قادة البلد على حجب 50% من ميزانياتهم ورواتبهم يثبت صدق نواياهم وأيثارهم مصلحة المجتمع على مصالحهم الخاصه.
4. شمول الرواتب التقاعديه للرئاسات الثلاثه والنواب والوزراء والسفراء وذوي الدرجات الخاصه العاملين حاليا بحجب مانسبته 50% من مخصصاتهم التقاعديه على ان تخضع الرواتب التقاعديه لهذه الفئه لدراسه معمقه وعادله خلال شهور التخفيض الأظطراري. ومن نافلة القول أن الخدمه في البرلمان والحكومه هي خدمه وطنيه تطوعيه فلا يجوز صرف راتب تقاعدي للنائب أوالوزير بل صرف مكافئة نهاية خدمه معقوله تتناسب مع عمله قبل النيابه أو الأستيزار ومعالجة هذا الامر يقضي على الفكره الشائعه بأن الوزير أو النائب سعى وترشح من أجل مصلحته الخاصه لا من أجل مصلحة ناخبيه وشعبه.
5. تخفيض أعداد المستشارين الى النصف على ان يشمل ذلك مستشاري الرئاسات الثلاثه نزولا عند مستشاري المحافظين ورؤساء المؤسسات الأتحاديه عدا من يتطوع لتقديم استشارات دون مقابل مثل العاملين في الجامعات والمراكز المتخصصه ومن ذوي الخبره من المتقاعدين العسكريين والمدنيين.
6. شمول الرواتب المزدوجه بنسبة ال 50% المقترحه بعد التخفيض الأظطراري وفي نفس الوقت يتوجب أجراء دراسه معمقه وعادله لمعالجة هذه الظاهره الغريبه والتى اثرى منها الكثيرون دون وجه حق.
7. ايقاف الهبات والعطايا من قبل جميع المسؤولين في الدوله دون استثناء لأي كان دون ان يكون ذلك بقانون واضح وصريح ومصادق من قبل الجهات الحكوميه المختصه.
للوهلة الأولى يبدو المقترح أعلاه غريب بعض الشىء لكنه على الأقل لا يمس رواتب الشرائح الفقيره أو المتوسطه من موظفي الدوله ويوفر حل وطني لا بد منه يعالج تخفيض النفقات. كما يوفر فرصه ثمينه لقادة البلد الغيورين لأثبات حبهم لوطنهم والتضحيه بجزء يسير مما يكسبون. وخلاصة القول أن حجب 50% من رواتب وأمتيازات ذوي الدرجات الخاصه العامله أوالمتقاعده سوف يرفد خزينة الدوله بترليونات من الدنانير العراقيه ويساهم بالحفاظ على انسيابية دفع الرواتب لذوي الدخل المحدود. وأخيرا لابد من التذكير أن من يتصدر المشهد عليه التضحيه بالقليل من المكاسب لأنقاذ البلد. و الفرصه سانحه ان صدقت النوايا. والصادق من يبدأ بنفسه والقاده الأخيار يفترض أن يكونوا أول المضحين وأخر المستفيدين. والله من وراء القصد.