إطفاء وزوال ديون الكهرباء بانتظار القرار
كتب / د. باسل عباس خضير …
للكهرباء في بلدنا مشكلات من نوع خاص ، لا تختص بضعف التجهيز والتذبذب بالتيار ، والتوقفات او غيرها من المعاناة ، التي تواجه العراقيين منذ عقود و سنوات ، وإنما تتعلق بكفاءة استيفاء أجور قوائم استخدام الكهرباء ، فرغم إن تلك القوائم لا تشكل الكلفة الحقيقية من ألأجور ( كما تقول وزارة الكهرباء ) ، إلا إن نسبة من مستخدمي الكهرباء من صنف المنزلي ( العدد الأكبر من المشتركين ) ، لا يقومون بتسديد ما عليهم من التزامات تتضمنها قوائم الطلبات ، التي يجب أن توزع ( بانتظام ) وبشكل أدى لتراكم ديون بذمتهم منذ سنوات ، وتلك الالتزامات باتت تشكل أرقاما كبيرا لم تدخل ضمن إيرادات الكهرباء ، وحسب المتداول فان المتراكم من ديون الكهرباء يبلغ أرقاما كبيرة ، تتجاوز المليارات إلى التريليونات واستيفائها يعزز واقع الإيرادات ، ومن باب التبسيط وعدم التعقيد ، فان تلك المشكلة معروفة وسهلة الوصف ، وتعود مسبباتها بشكل أساس لشعور البعض بقصور خدمات الكهرباء ، مما يضطرهم لاتفاق مبالغ كبيرة على المولدات ، ويرافق ذلك ضعف الجباية التي تتبعها دوائر التوزيع ، إذ يتم إتباع أسلوب الدفع ( ألبعدي ) وليس الدفع المسبق السائد بأغلب البلدان ، كما إن هناك مشكلات أكثر تعقيدا تتعلق بالتجاوزات والعبث بمقاييس الكهرباء ، وسحب التيار خارج منظومات التوزيع للعشوائيات والطفيليات ، ومما يساعد على تلك التجاوزات الإبقاء على الشبكات الهوائية في التوزيع التي غادرتها معظم البلدان من زمان ، والوضع بشكله الحالي يبحث عن جواب لسؤال ، وهو كيف ستسدد ديون الكهرباء وما الضمانة بعدم عودة الديون من جديد بعد التسديد ؟ .
وفي المناطق التي تطبق ( الاستثمار) في التجهيز تنعدم وتقل المشكلة ، لان المواطن ينعم بالكهرباء ويشعر بالرضا عنها ، ولان هناك جدية وموضوعية في الجباية ، ولكن في المناطق الأخرى التي تشكل الغالبية للسكان ، تتباين حجم مشكلة فمنهم يتبع عدم التسديد وتراكم الديون من القوائم السابقة ، ومنهم يقومون التسديد بانتظام ، وهو تباين لا يستهان به ، فهناك ديون مليونية وأخرى ملياريه بذمة المستهلكين الذين لا يقومون بالتسديد ، وهذه الديون وان كانت ديون حكومية ومن الدرجة الأولى وواجبة التسديد ، إلا أنها لا تمتلك الضمانة القوية في الدفع ، فمشتركي الكهرباء يدفعون أمانات عند طلب خدمة الكهرباء وتلك الأمانات لم تعد قادرة على التعويض بسبب زيادة الاستهلاك ، و أما اصب البلاد من تضخم في الأسعار ومنها أجور الكهرباء ، والطريقة التي يتم اللجوء إليها لمواجهة المخالف ، إيقاف التجهيز من خلال قطع سلك التجهيز ، وتلك الطريقة تفقد فاعليتها في ظل إمكانية التجاوز من الغير وإعادة التزود بالكهرباء ب ( التجطيل ) ، والكهرباء بإمكانها أن تقيم الدعاوى على المتجاوزين وعن الممتنع لتسديد الأجور ، إلا أنها مسالة بيروقراطية و تسبب صعوبات ومشكلات في التنفيذ ، كما إن كثيرا من المستخدمين ليسوا هم المشتركين ، و يستخدمون اشتراكات أخرى لمالك العقار ، وقد يكون مؤجرا او مباع منذ سنوات دون تحديث للمعلومات .
وديون الكهرباء باتت من المشكلات المعقدة التي تواجه الدائن والمدين ، فقيمة أجور الكهرباء يجب أن تسجل ضمن الإيرادات ، وعند تحصيلها يمكن إعادة تخصيصها كنفقات في عدة مجالات ، ولكن الأجهزة المعنية بالتحصيل غير قادرة على القيام بهذه المهمة لما يكتنفها من قصور وتقصير ، وبعض المستهلكين باتوا ( متورطين ) ويبحثون عن مخرج بعد إن تفاقمت عليهم الديون ، وأصبحت قيمتها أكثر من قدراتهم المالية ، حتى وان تم تسهيل الدفع بإقساط ، فبعضهم من محدودي الدخل والبعض لديهم مشكلات تمنعهم من التسديد ، ولمعالجة هذه المشكلة ، كلف دولة رئيس مجلس الوزراء ( بتاريخ 11 أيلول 2026 ) هيئة المستشارين ، بدراسة مشروع تصفية ديون قوائم الكهرباء لكل المواطنين ، وتقديم توصية إلى المجلس الوزاري للاقتصاد لاتخاذ الإجراء المناسب ، وهي خطوة قد تكون بداية جديدة بين المواطن ووزارة الكهرباء ، فيما يتعلق بديون وقوائم الكهرباء مستقبلا ، ليكون استيفاء ديون الكهرباء بمعالجات تنصف وترضي كل الأطراف ، وقد حظي هذا الموضوع بارتياح واهتمام العديد من المواطنين ، كونه وسيلة رسمية للتخلص من ديون الكهرباء وما تمثله من هموم وأعباء ، وترضي المواطن ووزارة الكهرباء ، والكثير ينتظرون تحويل تلك الدراسة إلى قرار قابل للتطبيق ، دون تكرار لما حصل قبل عام ، إذ سبق وان صدرت ذات التوصية في أيلول 2025 ، و انتهت بغير قرار ، بدليل إننا تناولنا عرض الموضوع بمقالتنا المنشورة بهذا الموقع بتاريخ 1 / 10 / 2025 ، نحت عنوان (استيفاء ديون الكهرباء بمعالجات تنصف وترضي كل الأطراف ) .
ولان الغالبية تلمس الجدية من الحكومة الحالية ، في التخفيف عن معاناة المواطن والعمل على معالجات الأخطاء ، وفتح صفحة ايجابية بينها وبين المواطن بالذات ، فان الكثيرون يأملون إيجاد معالجة منصفة لديون الكهرباء وان تبدأ بالصنف المنزلي ، الذي يهم العوائل التي بذمتها ديون الكهرباء ، ومعظمهم تفاقمت عليهم الديون ، وهم بحالة تشكل صعوبة وعسرة في تسديد ما عليهم من التزامات ، ومن باب المصداقية وتبادل الثقة بين الحكومة والمواطن ، فان بعضهم يعتبرون قرارا من هذا النوع ( انجاز ) ، ولديهم الاستعداد للتعهد بتسديد ما ينشا بعد تصفير ديونهم بمواعيد التسديد المحددة ، وتلك الرغبة يتوجب استثمارها في تغيير واقع استيفاء أجور الكهرباء ، فالطريقة الحالية التي تعتمد على زيارة ( الجباة ) لقراءة المقياس وتوزيع القوائم ، لم تعد نافعة لأنها من موروثات بدايات القرن الماضي ولا تناسب التوسع السكاني في البلاد ، ولا بد استبدالها بوسائل أكثر فاعلية ، بما يضمن إعلام المشترك بما يترتب عليه بمواعيد منتظمة ، وان يكون الدفع واجبا بوسائل الدفع الكتروني ، وان يكون هناك حلا لمعالجة الديون بذمة المؤجر والمستأجر ، بإيجاد وسيلة للقراءة الفورية وتصفير الديون ، كواحد من متطلبات الإيجار والبيع وغيرها من المعاملات المتعلقة بالملك الذي يستخدم الكهرباء ، والمعالجة العادلة إزاء الموضوع ، يجب أن تعطي بعض المزايا والتسهيلات لمن التزم بدفع ما عليه من التزامات ، قمن الضروري والواجب أن يكون لهم تفضيل مادي ومعنوي بما يكافأ التزامهم بإنصاف .