جيش منهك قادته سيهربون من الميدان .. انه صبر ساعة..!
كتب / محمد صادق الحسيني ||
ترامب لا يحتاج ليضغط على نتنياهو لينسحب من جنوب لبنان.
نسمع كثيرا هذه الأيام بأن ترامب لا يستطيع المضي في الإتفاق الذي وقعه مع إيرن، ثم أخلفه، لأنه، أي ترامب لا يستطيع الضغط على نتنياهو، لينسحب من جنوب لبنان.
نعم ترامب لا يستطيع الضغط على نتنياهو في أي شي، هذا مبدأ نتفق عليه من دون شك، ولكن من قال أن ترامب بحاجة ليضغط عليه؟
ترامب لا يحتاج لأن يضغط عليه، لينسحب من جنوب لبنان، لأن نتنياهو هو بنفسه يريد الإنسحاب من جنوب لبنان، وذلك للأسباب الكثيرة التالية:
1-إنتهاء قدرة الجيش الإسرائيلي على إستمرار الحرب في جنوب لبنان.
2-إنتهاء قدرة الجيش الإسرائيلي على البقاء لأكثر مما بقي هناك، لأن عناصره، بما فيه فرق النخبة، قتلت وتقتل كل يوم هناك.
3-لأن آلياته المتقدمة ، وفيها دباباته ميركافا، فقدت بأعداد كبيرة، ولم يعد بإمكانه تعويضها وهو ما زال يحارب.
4-لأن جنود الإحتياط صار لهم مدة سنتين وأكثر، وهم مجندون ويحاربون، ولا فرصة أمامهم لأن يرتاحوا، ويرجعوا لحياتهم المدنية، ويرجعوا لأسرهم ولأعمالهم المدنية، من الصناعة وإدارة الشركات، وإدارة الإقتصاد، فالبلاد كلها متوقفة بسبب إستمرار الحروب، لمدة ثلاثة سنوات وأكثر، منذ الطوفان المبارك للسنوار، والإقتصاد والأسواق والإعمال والمجتمع الصهيوني في أسوأ حالاته، من التدمير والتدهور وهروب المسؤلين والمدراء والأفراد.
5-الجيش اليهودي بنفسه، من دون قوات الإحتياط، هو الآخر في الأساس، مقتول ومتدهور، وقواده مقتولين، وصار له أكثر من ثلاثة سنوات، وهو على جبهات القتال، في غزة والضفة وجنوب لبنان وسوريا ومواجهة إيران ، ولا بد له من الراحة، وإعادة ترتيب صفوفه، وتعويض أفراده، وتعويض قادته، وتعويض آلياته وقنابله وطائراته وهليكوبتراته ، لقد بلغ به الضغط النفسي بسبب إستمرار الحروب، والقتل المروع، والخسارات العميقة المخفاة، وهروب أفراد الجيش كل يوم، وتمرد الضباط، وزيادة عدد المنتحرين.
6-الجيش لا يتوقع توقف قادته عن حروبهم العبثية، وعلى رأسهم نتنياهو، ولا يتوقع أن ينضم إليه المزيد من الأفراد الجدد من الجنود، وخاصة الحريديم، ولا يتوقع أن يزيد عدد قوات الإحتياط، فهو بحاجة إلى راحة، وتجديد ألياته، وتسكين روحه، وإذا لم يحصل ذلك سريعا، فسينهار الجيش بأكمله، في وقت قريب، أو ستقوم فيه تمردات.
7-الحياة الإقتصادية والصناعية متوقفة تماما.
8-التجارة والأعمال الصغيرة والكبيرة متوقفة تماما.
9-المصانع وشركات التكنولوجيا وخاصة تكنولوجيا الكمبيوترات والموبايلات والبرامج التجسسية متوقفة تماما.
10-الشركات الخارجية، والمدراء الأجانب لها، والعمال الأجانب كلهم هربوا ويهربون من البلاد بسبب إستمرار القتال.
11-الموانئ متوقفة تماما.
12-المطارات متوقفة.
13-الناس تهرب إلى خارج البلاد، وتستحصل على الجنسيات والإقامات في قبرص واليونان وإيطاليا وألمانيا وفلبين وتايلند والهند وتركيا، وتهاجر إلى كل مكان، هروبا من الحروب والقصف وتوقف المطارات وإغلاق الحدود، وقد هرب الناس بأعداد كبيرة خلال هذه السنوات الثلاث، ولو إستمر الوضع هكذا، فيتوقع توسع هجرات المواطنين وهروبهم بمئات الآلاف.
يظهر نتنياهو، وقواده، وكل السياسيون، بأنهم يودون الإستمرار في الحروب، وفتح حروب جديدة، خاصة مع إيران، وقطر، وتركيا، وحتى الجن الأزرق، كما ظهر نتنياهو في خطابه في الأمم المتحدة، وهو يحارب كل دول العالم، *ولكن كل هذا ذر للرماد في العيون*.
*إذن الجيش الإسرائيلي منهك إنهاكا شديدا ومتدمر، والجيش الإحتياطي منهك أيضا، وكليهما لا يستطيعان الصمود، ومقبلان على تمردات واسعة في صفوفه وقواده*،
والإقتصاد والمال والشركات والإعمال والموانئ والمطارات والمصانع والزراعات متوقفة منذ مدة طويلة، والشعب كله يعيش على الأعطيات والهبات والمساعدات والأموال من كل مكان من الخارج، فلا إقتصاد منتج هناك، ولا صناعات مدرة، ولا تجارات تدخل لها عوائد من أي نوع، إلا المساعدات الغربية والعربية والتركية واليابانية والكورية.
والدولة متوقفة تماما بكل أجهزتها “المدنية” بسبب الحروب.
لذا يتمنى نتنياهو أن ينسحب من جنوب لبنان، ولكن بإرتكاب مجازر، لكي يدب الإطمئنان في قلوب المستوطنات الشمالية، والتي لن يعود إليها ساكنوها مهما فعل، إلا إذا إنسحب من جنوب لبنان، وتهادن مع حزب الله.
يريد نتنياهو تسجيل إنتصارات ظاهرية في سورية، حيث البقاء والتوسع هناك لا يكلفه شيئا حتى الآن، وذلك بفضل حكومة الجولاني، وحكومة أردوغان، ومخابرات هاكان فيدان، وأموال وترتيبات السعودية وقطر.
وترامب كعادته يتمنع ويتظاهر بأنه غير مهزوم، وبإمكانه الإستمرار في حروبه اليوم، وبعد الإنتخابات الفاشلة، وإزالة إيران من الوجود للمرة الألف…!
ولكن الأمر كله بيد، أمر شن الحروب، والإستمرار فيها، والإنسحاب منها، ليس في يد ترامب، ولا في يد نتنياهو، بل هو في يد المخابرات الأمريكية، السي أي إيه (CIA)، والدولة العميقة ،وهؤلاء لا يخرجون بسهولة من حروب يشعلونها، ويستمرون فيها لعشرات السنوات، بسبب طبيعتهم الإجرامية السيكوباتية، وبسبب ضرورات حفظ ماء وجوههم، حيث وقعوا في أخطاء كبيرة، وحيث فشلت مؤامراتهم.
والسي أي إيه والدرلة العميقة ، هذه المرة ترى أن تتوقف في جنوب لبنان، وفي مضيق هرمز، لأن خسائرها كبيرة جدا، وقد نفدت أسلحتها، وتعددت ساحات حروبها، ولم تستسلم إيران، والشعب اليهودي لا يتحمل أكثر من ذلك، ولكن يتمنعون فقط ويكابرون ،لكي لا يظهروا بمظهر الخسران والمنهزم، كما جرت العادة دائما.
*خلاصة الأمر، ترامب لا يحتاج لأن يضغط على نتنياهو، لأن نتنياهو لوحده يريد أن ينسحب، كما إنسحب من حرب إيران من قبل مرتين*،
ودويلة إسرائيل كلها تريد أن تنسحب، والشعب اليهودي قد تعب من الحروب، ولم يعد يحتمل، فهو لم يتعود على حروب طويلة، إنه متعود على الكر السريع، والفر السريع أيضا، مع عدم إظهار ما يبطن، وهكذا هم المجرمون.
فعلى المسلمين صبر ساعة، وعدم التنازل، فقد وصلنا إلى النهاية، لم تبق إلا دقائق قليلة، فلننتظر قليلا، ولا نتنازل في آخر دقيقة.
*وأيضا علينا اليقظة والحذر الشديد، فالعدو المجرم يضرب ضرباته الأشد، في ساعاته الأخيرة، وقبل إنسحابه، بل يضرب مع إنسحابه، فقد تعود أن يأخذ في الإنسحاب، والسلام الكاذب، ما لا يستطيع أخذه في الحرب، فلا نبيع له مطالبنا في اللحظات الأخيرة*.