الاختصاص النوعي للمحاكم الكمركية في العراق
كتب / حيدر عصام ..
سبق أن أقام وزير المالية، إضافةً إلى وظيفته، دعوى للمطالبة بمبالغ مالية مترتبة بذمة شركة الخطوط الجوية الإماراتية، عن أجور مالية مرتبطة بنشاطها في مطار البصرة الدولي. وبعد عدة مراحل من التقاضي، جرت إحالة الدعوى بين عدة محاكم بسبب الخلاف حول المحكمة المختصة بنظرها من حيث النوع، حتى عُرضت في نهاية المطاف على الهيئة العامة لمحكمة التمييز الاتحادية، لتصدر قرارها بالعدد ٥/الهيئة العامة/٢٠٢٢ في ٣١/٥/٢٠٢٢. وقررت الهيئة العامة أن تتعامل مع الدعوى على أساس أن المطالبة مدنية، ليس لمجرد كونها مطالبة بمبلغ مالي فحسب، وإنما بالرجوع إلى طبيعة الحق المطالب به، والجهة التي أقامت الدعوى، والنص الخاص الذي حدد اختصاص المحكمة الكمركية، استناداً إلى أحكام المادة ٢٤٦ من قانون الكمارك رقم ٢٣ لسنة ١٩٨٤ المعدل، والتي حددت اختصاص المحكمة الكمركية في ثلاث حالات: 1- الفصل في الدعاوى المتعلقة بجرائم التهريب. 2- الفصل في الدعاوى التي تقيمها الدائرة الكمركية لتحصيل الرسوم الكمركية والرسوم والضرائب والتكاليف الأخرى. 3- النظر في الاعتراضات على قرارات التحصيل والتغريم وفق المادة ٢٤٠ من القانون. ونصت المادة ٢٤٠ من القانون آنف الذكر على ما يأتي: (يجري الطعن في القرارات الصادرة بموجب المادة ٢٣٩ من هذا القانون لدى المحكمة الكمركية المختصة خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ التبليغ بالقرار، على أن تسدد مبالغ الرسوم والضرائب والغرامات المفروضة بموجب القرار المعترض عليه خلال المدة المذكورة، وللمحكمة تأييد القرار أو إلغاؤه أو تعديله وفق الأسباب التي تراها، ويكون قرارها قطعياً). ومن الجدير بالذكر أن المادة ٢٤٧ تقرر عدم جواز نظر المحاكم الأخرى في الدعاوى الداخلة ضمن اختصاص المحاكم الكمركية، حيث نصت على: (لا يجوز للمحاكم الأخرى أن تنظر في الدعاوى التي هي من اختصاص المحاكم الكمركية)، ونلاحظ هنا أن محكمة التمييز قد فسرت اختصاص المحكمة الكمركية بأنه اختصاص نوعي خاص ومزدوج؛ فهي لا تختص فقط بالدعاوى الجزائية المتعلقة بالتهريب، وإنما تمتد ولايتها إلى دعاوى ذات طبيعة مدنية عندما تكون الدعوى من الدعاوى التي أقامتها الدائرة الكمركية لتحصيل الرسوم والضرائب والتكاليف الأخرى. وهنا نستخلص ايضاً أن قرار محكمة التمييز أعلاه قد انسجم تماماً مع ما أقره مجلس القضاء الأعلى بشأن اختصاص المحكمة الكمركية وفق أحكام المادة ٢٤٦ من قانون الكمارك، ولم يكتفِ بجعل اختصاصها منحصراً في الدعاوى المتعلقة بالتهريب، بل امتد إلى النظر في الدعاوى التي تقيمها الدائرة الكمركية لتحصيل الرسوم والضرائب والتكاليف الأخرى، ولا يجوز للمحاكم الأخرى نظرها. وما يجعل هذا القرار مهماً هو إلزام محكمة التمييز لأي مدعٍ بالحق المدني، عند الدفع بعدم الاختصاص النوعي للمحكمة، بأن يلتزم بما حدده المشرّع العراقي من حيث مصدر الحق المطالب به، وطبيعة المبلغ، والجهة التي تطالب به، والنص الذي يحكمه، ثم تحديد المحكمة المختصة على ضوء ذلك.