edition
Almaalouma
  • أخبار
  • مقالات
  • إنفوجرافيك
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • تقارير
  • ترجمة
  • الذكاء الاصطناعي
  1. Home
  2. مقالات
  3. كيف يتحول الإنسحاب من حدثٍ عسكري إلى مشروع سيادة؟!
كيف يتحول الإنسحاب من حدثٍ عسكري إلى مشروع سيادة؟!
مقالات

كيف يتحول الإنسحاب من حدثٍ عسكري إلى مشروع سيادة؟!

  • Today 16:06

كتب / كندي الزهيري ||
السؤال مهم : هل خرج الأميركي من العراق كافي ؟، بل السؤال الحقيقي: هل خرج العراق من النظام الذي تشكّل في ظل الإحتلال؟.
اليوم في 30 أيلول (سبتمبر) 2026 انتهت مرحلة الوجود العسكري الأميركي المباشر في العراق، وبذلك أُغلق فصل عسكري امتد منذ الغزو الأميركي عام 2003، إلا أن إغلاق الفصل العسكري لا يعني تلقائياً إغلاق الملفات التي نشأت معه. فالاحتلال لا يترك وراءه قواعد وجنوداً فقط؛ بل يترك ترتيبات أمنية، وتشابكات مالية، واعتماداً تقنياً، وأنماطاً في الإدارة، ومصالح إقتصادية، وعلاقات دولية، وأجهزة ومؤسسات تحتاج إلى إعادة تعريف وظيفتها بعد تغير البيئة الإستراتيجية.
وهنا تحديداً تبدأ المرحلة الأصعب. فالسيادة ليست علماً يُرفع فوق مبنى، ولا بياناً سياسياً يُعلن إنتهاء مهمة أجنبية. السيادة هي قدرة الدولة على إتخاذ القرار، وتمويله، وحمايته، وتنفيذه، ثم تحمل نتائجه دون أن تكون بنيتها الداخلية رهينةً لإرادة خارجية. ومن هذه الزاوية، فإن خروج القوات الأميركية ينبغي ألا يكون نهاية مشروع، بل نقطة الصفر لمشروع الدولة العراقية الحديثة.
أولاً: إزالة ترسبات مرحلة الإحتلال: الخطأ الإستراتيجي سيكون التعامل مع الإحتلال باعتباره وجوداً عسكرياً انتهى بخروج آخر جندي. المطلوب هو إجراء مراجعة سيادية شاملة لكل ما نشأ منذ 2003: الاتفاقيات، قواعد البيانات، الترتيبات الأمنية، البنى التعاقدية، العلاقات المالية، آليات إدارة الأموال، الإعتماد على الأنظمة التقنية الأجنبية، العقود ذات الطبيعة الإستراتيجية، وأي ترتيبات تسمح لطرف خارجي بالتأثير في القرار العراقي بصورة مباشرة أو غير مباشرة…
وهذا لا يعني قطع العلاقات مع الولايات المتحدة أو مع الغرب، ولا يعني استبدال تبعية بتبعية أخرى، العراق الذي يريد السيادة لا يحتاج إلى عداوة دائمة مع أحد؛ يحتاج إلى علاقات متوازنة لا تمنح أحداً حق الوصاية. فالاستقلال الحقيقي ليس أن تنتقل بغداد من محور إلى محور، وإنما أن تنتقل من منطق المحاور إلى منطق المصلحة الوطنية القابلة للتفاوض مع الجميع.
ثانياً: تحرير القرار العراقي: القرار السياسي المستقل لا يولد من الخطابات، وإنما من امتلاك أدوات القرار.
فالدولة التي تحتاج إلى الخارج في أمنها، أو تمويلها، أو غذائها، أو طاقتها، أو تقنيتها، أو عملتها الأجنبية، ستجد نفسها عاجلاً أم آجلاً مضطرة إلى مراعاة مصالح ذلك الخارج.
وهنا يجب التمييز بين التعاون الدولي والاعتماد الإستراتيجي. العراق يستطيع التعاون مع الولايات المتحدة، وأوروبا، والصين، وروسيا، والدول العربية، وتركيا، وإيران، وغيرها، ولكن وفق قاعدة واحدة: الشراكة لا الوصاية، والمصلحة لا الإملاء، والتعاقد لا الارتهان. وهذه القاعدة ينبغي أن تصبح جزءاً من العقيدة الدبلوماسية العراقية.
ثالثاً: بناء القوة العسكرية التي لا تحتاج إلى أحد للدفاع عن الدولة: الإنسحاب الأميركي يضع المؤسسة العسكرية العراقية أمام إختبار مختلف… لقد حققت القوات العراقية تقدماً واضحاً في قدراتها العملياتية، وأعلنت القيادة العسكرية للتحالف في 2025 أن القوات العراقية باتت قادرة على تنفيذ دورة الاستهداف والضربات بصورة مستقلة في تمرين ميداني. لكن المرحلة المقبلة يجب ألا تتوقف عند مكافحة (الإرهاب). العراق يحتاج إلى منظومة دفاع وطني متكاملة قادرة على حماية حدوده ومجاله الجوي ومياهه الإقليمية وبنيته التحتية ومصادر الطاقة. وهذا يتطلب برنامجاً سريعاً، لكنه ليس برنامج شراء أسلحة.
المطلوب هو [ بناء منظومة تبدأ من الإستخبارات والاستطلاع والإنذار المبكر، وتمر بالدفاع الجوي والقوة الجوية، والحرب الإلكترونية والأمن السيبراني، والقوات البرية والبحرية، وتنتهي بمنظومة قيادة وسيطرة واتصالات وطنية مؤمنة] ، والقاعدة هنا بسيطة:
لا قيمة لسلاح متطور إذا كانت منظومة تشغيله وتحديثه وصيانته مرتبطة بإرادة خارجية.لذلك ينبغي أن تتحول عقود التسليح من صفقات شراء إلى مشروعات نقل معرفة وتوطين صناعة وصيانة وتدريب.
رابعاً: لا تسمحوا بخلق الفراغ الذي يعيد الأجنبي: أخطر ما يمكن أن يحدث بعد الإنسحاب هو أن يتحول “الفراغ الأمني أو السياسي أو الإقتصادي إلى مبرر لعودة النفوذ الأجنبي بصيغة جديدة” . قد لا تكون العودة قاعدة عسكرية. قد تأتي تحت عنوان ( مكافحة الإرهاب، أو حماية الملاحة، أو الاستشارة الأمنية، أو التدريب، أو الأمن السيبراني، أو حماية الاستثمارات، أو مواجهة تهديد إقليمي) .
ولا يعني ذلك أن كل تعاون من هذه الأنواع يمثل احتلالاً؛ بل يعني أن الدولة الذكية تمنع نشوء الحاجة غير الضرورية إلى أي وجود خارجي دائم. ولهذا يجب أن تكون هناك آلية وطنية لتقييم أي إتفاق أمني أو عسكري أو تقني، بحيث تكون مدته محددة، وأهدافه واضحة، ونطاقه معروفاً، وآليات إنهائه منصوصاً عليها، وتحت الرقابة الدستورية والمؤسساتية.
 خامساً: تحرير الإقتصاد قبل الحديث عن التحرر الكامل: هنا توجد العقدة الأكثر حساسية، العراق يمتلك مورداً هائلاً من النفط، لكن إعتماد المالية العامة على النفط يجعل الدولة معرضة للصدمات الخارجية. ويشير البنك الدولي إلى أن النفط مثّل في 2025 نحو 88% من الإيرادات الحكومية و91% من صادرات السلع، بينما دعا صندوق النقد إلى إصلاح المصارف الحكومية، وتنمية القطاع الخاص، وتحسين الحوكمة، وزيادة الإيرادات غير النفطية.وهذا يعني أن السيادة الإقتصادية ليست شعاراً ضد الدولار أو المؤسسات الدولية؛ السيادة الإقتصادية هي امتلاك بدائل حقيقية.
العراق يحتاج إلى إقتصاد يستطيع تمويل الدولة حتى عندما ينخفض سعر النفط. وهذا يتطلب إعادة بناء الصناعة، والزراعة، والسياحة، والنقل، والخدمات اللوجستية، والإقتصاد الرقمي، والطاقة، والقطاع المصرفي، وسلاسل الإنتاج المحلية. كما يجب التعامل مع ملف عوائد النفط وإدارة الاحتياطيات والعلاقات المصرفية الدولية باعتباره ملفاً سيادياً واقتصادياً في آن واحد. وتكشف التطورات الحالية أن مغادرة القوات الأميركية لا تعني اختفاء أدوات النفوذ الإقتصادي؛ إذ ما زالت إدارة عوائد النفط وعلاقات العراق بالدولار والنظام المالي الدولي ملفات ذات حساسية إستراتيجية كبيرة. ولهذا فإن المعركة المقبلة ليست مع جندي أجنبي…المعركة مع هشاشة الإقتصاد الذي يجعل القرار السياسي قابلاً للضغط.
سادساً: تنظيف الدولة لا تصفية الحسابات:
هناك فرق بين إصلاح الدولة والانتقام السياسي، العراق لا يحتاج إلى حملة تطهير شخصية، بل إلى إعادة هندسة مؤسساتية.
مراجعة التعيينات العليا وفق الكفاءة، تدقيق العقود الحكومية، تقوية أجهزة الرقابة، رقمنة الإنفاق والمشتريات، تضييق منافذ تضارب المصالح، حماية المال العام، إصلاح القضاء الإداري والمالي، وإخضاع المؤسسات السيادية لقواعد واضحة للحوكمة. الدولة القوية ليست الدولة التي تخيف موظفيها. الدولة القوية هي التي تجعل مخالفة القانون أكثر كلفة من الالتزام به.
سابعاً: إنهاء إقتصاد الطوارئ: منذ 2003 عاش العراق سنوات طويلة بعقلية إدارة الأزمات: أزمة أمنية، أزمة مالية، أزمة كهرباء، أزمة عملة، أزمة سياسية، أزمة إقليمية. لكن الدولة لا يمكن أن تُدار دائماً كأنها تنتظر الأزمة التالية. المرحلة المقبلة تحتاج إلى إستراتيجية وطنية لعشر سنوات، لا ترتبط بتغير الحكومة، تتضمن مؤشرات أداء واضحة في الأمن والطاقة والمياه والتعليم والصحة والصناعة والزراعة والرقمنة والتشغيل ، كل وزارة يجب أن تتحول من مؤسسة إنفاق إلى مؤسسة نتائج. وكل مشروع حكومي يجب أن تكون له تكلفة، وجدول زمني، ومؤشر إنجاز، وجهة رقابية، ونتيجة قابلة للقياس.
ثامناً: العراق يجب أن يتحول من ساحة إلى مركز: الموقع الجغرافي للعراق ليس عبئاً. إن أُدير بصورة صحيحة، يمكن أن يصبح ميزة تنافسية ضخمة. العراق يقع بين الخليج وبلاد الشام والأناضول وإيران، ويمكنه أن يتحول إلى مركز للنقل والطاقة والتجارة والخدمات اللوجستية. لكن ذلك يحتاج إلى دولة مستقرة، وموانئ فعالة، وشبكات سكك حديد، ومناطق صناعية، ونظام جمركي حديث، ومصارف قادرة على تمويل التجارة، وتشريعات تحمي المستثمر وتمنع في الوقت نفسه تحويل الإستثمار إلى قناة للنفوذ السياسي. هنا تتحول الجغرافيا من موقعٍ على الخريطة إلى أصل إستراتيجي.
لذلك نسأل ماذا يمكن أن يحدث بعد الانسحاب؟…
المستقبل ليس مساراً واحداً.
السيناريو الأول ؛ هو أن ينجح العراق في تحويل الانسحاب إلى إنتقال مؤسساتي: جيش أكثر استقلالاً، إقتصاد أكثر تنوعاً، دبلوماسية متوازنة، ومؤسسات أكثر كفاءة. عندها يصبح الإنسحاب بداية لمرحلة الدولة لا مجرد نهاية للوجود العسكري.
السيناريو الثاني؛ هو بقاء النفوذ الخارجي بأدوات غير عسكرية: المال، التكنولوجيا، المصارف، الطاقة، العقود، الشركات، التدريب، والضغط الدبلوماسي. وهذا إحتمال لا يُواجه بالشعارات، وإنما ببناء البدائل الوطنية.
السيناريو الثالث؛ هو أن تظهر تهديدات أمنية جديدة أو تتسع التوترات الإقليمية، فتعود الحاجة إلى دعم خارجي بصورة جزئية أو مؤقتة. وهنا ستكون قدرة العراق على منع تحول الدعم المؤقت إلى اعتماد طويل الأمد مرتبطة بقوة مؤسساته. أما السيناريو الأخطر فهو [ أن يخرج الأميركي عسكرياً بينما يبقى العراق عاجزاً عن إدارة أمنه واقتصاده، فتتحول مرحلة ما بعد الإنسحاب إلى فراغ تتنافس القوى الأخرى على ملئه] .وهنا ينبغي أن تكون الإجابة واضحة: العراق لا يريد فراغاً يملؤه آخرون. يريد دولة تملأ الفراغ بنفسها.
 أن الإنسحاب ليس السيادة، ربما يكون من السهل الإحتفال بخروج القوات الأجنبية.لكن التاريخ لا يقيس الدول بما تحتفل به، بل بما تبنيه بعد لحظات التحول. إذا خرج الجندي ولم تتغير بنية الإعتماد الإقتصادي، فالمسألة لم تنتهِ. وإذا خرج المستشار ولم تصبح المؤسسة العسكرية قادرة على إنتاج المعرفة والتسليح والصيانة والتطوير، فالمهمة لم تنتهِ. وإذا انتهت القاعدة ولم يتحرر القرار السياسي من حسابات الخارج، فالمهمة لم تنتهِ. وإذا تغيرت الوجوه وبقيت آليات الفساد نفسها، فالمهمة لم تنتهِ.
وإذا استعاد العراق قراره السياسي لكنه بقي رهينة النفط، فسيظل القرار معرضاً للضغط.
لذلك فإن المرحلة المقبلة يجب أن تُبنى على معادلة مختلفة:سيادة سياسية و قدرة عسكرية و استقلال إقتصادي نسبي و مؤسسات قوية و دبلوماسية متوازنة لكي نصل إلى دولة لا تحتاج إلى وصاية..العراق لا يحتاج إلى أن يثبت للعالم أنه ضد الولايات المتحدة، ولا أنه مع الولايات المتحدة، ولا أنه مع هذا المحور أو ذاك. ما يحتاج إلى إثباته هو شيء واحد: أن بغداد قادرة على أن تقول “نعم” حين تكون المصلحة العراقية تقتضي نعم، وأن تقول “لا” حين تقتضي المصلحة العراقية لا، وأن تمتلك في الحالتين القدرة على تحمل تبعات قرارها.
وهذه هي السيادة الحقيقية. فخروج القوات الأجنبية يمكن أن يكون خبراً.أما خروج العراق من منطق الإعتماد، فهو مشروع دولة.

الأكثر متابعة

All
السكيني: حظر الرحلات الإيرانية انتقاص من السيادة العراقية

السكيني: حظر الرحلات الإيرانية انتقاص من السيادة...

  • سياسة
  • 27 Sep
الموسوي يؤكد سحب الحشد الشعبي من قواطعه في نينوى واستبداله بالشرطة الاتحادية

الموسوي يؤكد سحب الحشد الشعبي من قواطعه في نينوى...

  • سياسة
  • 25 Sep
نائب يحذر من تداعيات حظر الطيران الإيراني على المرضى والطلاب والزائرين

نائب يحذر من تداعيات حظر الطيران الإيراني على...

  • سياسة
  • 24 Sep
الشمري: الموازنة ستصل البرلمان في 9 تشرين الأول وحصة الإقليم لن تختلف

الشمري: الموازنة ستصل البرلمان في 9 تشرين الأول...

  • سياسة
  • 27 Sep

اقرأ أيضا

All
نتنياهو في أبوظبي سراً: ماذا يُطبخ لإيران وصنعاء قبل 3 نوفمبر؟
مقالات

نتنياهو في أبوظبي سراً: ماذا يُطبخ لإيران وصنعاء قبل 3 نوفمبر؟

متى سينتهي العمر الافتراضي لابو محمد الجولاني
مقالات

متى سينتهي العمر الافتراضي لابو محمد الجولاني

كيف يتحول الإنسحاب من حدثٍ عسكري إلى مشروع سيادة؟!
مقالات

كيف يتحول الإنسحاب من حدثٍ عسكري إلى مشروع سيادة؟!

لأخوّة الاعداء: لماذا يعجز الحزبان الكرديان عن تشكيل حكومة جديدة؟
مقالات

لأخوّة الاعداء: لماذا يعجز الحزبان الكرديان عن تشكيل حكومة...

Almaalouma

المعلومة: وكالة اخبارية عامة مستقلة، تتميز بالجرأة والموضوعية والمهنية والتوازن،شعارها، خبر ﻻ يحتاج توثيقا، لدقة وتنوع مصادرها الخاصة وانتشار شبكة مراسليها

الأقسام

  • أخبار
  • مقالات وكتاب
  • فيديوهات
  • كاريكاتير
  • تقارير
  • ترجمة
  • منوعات
  • انفوكرافيك

روابط مهمة

  • سياسة الخصوصية
  • من نحن
  • اتصل بنا

تابعونا