سياسات رعناء من قبل رئيس مخبول
كتب / أ.د عبودي جواد حسن
استعان الرئيس الامريكي الحالي ترامب المخبول بسردية ملفقة في محاربة المهاجرين حيث ادعى قبل انتخابه لولايته الثانية ان المهاجرين يأكلون الكلاب والقطط كمبرر لطردهم من امريكا وهو ادعاء لا اساس له من بعد تم تكذيبه.
ولكن اين هذا النرجسي من قصة النجاح الحقيقة التي تجسدت في فيلم من رواية بنفس الاسم لكاتب امريكي بطلتها امراة ملونة عالمة رياضيات مع اثنتين من زميلاتها ساهمن مساهمة فعالة ولا غنى عنها في غزو القمر في الستينيات
فقد شهد االقرن الماضي سباق وتنافس بين الاتحاد السوفياتي السابق والولايات المتحدة لامريكية في غزو الفضاء في وقت كان هناك تميز و عزل عنصري بين البيض والسود في امريكا . وكان الاتحاد السوفياتي هو السباق حيث استطاع رجل الفضاء السوفياتي يوري كاكارين من الدوران في الفضاء مما سرع الجهود الامريكية في التنافس . وفي محاولة ايجاد الحلول لمشكلة اللون في وكالة الفضاء الامريكية (ناسا)قامت الوكالة بتوظيف و رعاية ثلاث من ابرع وابرز المتخصصين والمتخصصات في الرياضيات من ذوات البشرة السوداء من احفاد المهاجرين و اللاتي وجدن الحلول لاعقد المشاكل المتعلقة بالعمل.
حيث من سيرة حياة ابرز فتاة سوداء من اؤلئك الفتيات الثلاث وهي (كاثرين غوبل) تمكن احد المخرجين الامريكيين (ثيودور مالفي)من اخراج فيلم يؤرخ لهذه المرحلة من مراحل غزو الفضاء والصراع العنصري( التمييز والعزل) في امريكا الذي كان عقبة كاداء في طريق تقدم العلم المعرفة لى ان ازيلت تماما .الفلم بشكل عام يستند على كتاب صدر 2016 ل(مارغوت لي شترلي) عنوانه ( الشخصيات الخفية) -ثلاث شخصيات- يعملن في ناسا في الخمسينيات والستينيات من ابرزهن كانت كاثرين غوبل -فتاة سوداء بارعة في مجال اختصاصها -الرياضيات والمثلثات-
والمشهد المؤثر في هذا الفيلم هو ذلك المشهد الذي يظهر قسوة المجتمع الامريكي في تلك الفترة وقسوة التعامل مع الملونين من قبل البيض .كانت غوبل لا تذهب الىى مرافق المياه-دورة المياه في مقر ناسا – بل تذهب مشيا على الاقدام الى احد الاماكن غير الممنوعةعلى الملونين خارج المقر مما يتطلب الامر منها 40 دقيقة ذهابا وايابا مشيا على الاقدام كي تقضي حا جتها مما يؤثر على عملها في ناسا . وعند ما تاتي الى ناسا يحسبها الموظفون هناك عاملة نظافة او عاملة نقل الرسائل والوثائق والملفات والكراتين ولايعلمون انها من ابرع المتخصصين بالرياضيات. حتى مرةان موظف توهمها على انها منظفه. في البداية حتى مديرها كان يحسبها تضيع الوقت( 40 دقيقة او ساعة ) في التواليت ولكن واجهته بالحقيقة. عندما سألها مرة عندما شاهدها عائدة للتو اين كنت في منتصف النهار؟ فاجابت: كنت في التواليت . رد عليها 40 دقيقة في التواليت
كانت الاجابة صادمة فقالت: لايوجد تواليت هنا للملونين. نعم لا يوجد
حينها اخذ مديرها معول وذهب الى تواليت ناسا في المقر وبدأ بهدم اليافطة العنصرية وامر بعدم ارجاعها وبحضور عدد كبير من الموظفين البيض والسود ورجع الى مكتبه.مخطبا الجميع : المرافق للجميع
وفي اجتماعات ناسا كانت غوبل تظهر براعة لامثيل لها وغير مسبوقة في حل المعادلات الرياضية ذات العلاقة وتدهش الزائرين المختصين ببراعتها. وقد كرمها الرئيس الاسبق اوباما خلال فترة ويلاته وليعلم الرئيس ترامب ان التكريم هو استحقاق لنجاح معترف به ومنقطع النظير وليس بتوصيات من بينها توصية قدمهاللجنة نوبل للسلام احد المدانين بجرائم حرب ومذابح جماعية -وهو رئيس وزراء اسرائيل.
والشيء بالشيء يذكر ان الرئيس الامريكي الحالي دونالد ترامب استحدث سلطة حكومية وشكل قوة عسكرية لمحاربة المهاجرين اسمها آيس . هذه السلطة تلاحق وتطارد المهاجرين وترسلهم الى الدول التي هاجروا منها. مهاجرون من امثال اجداد غوبل الذين ساهموا هم واحفادهم في نجاح امريكا,ونسي هذا الرئيس المخبول ان اجداده هم ايضا مهاجرون وزوجته هي ايضا ليست مولودة في امريكا وانما تنتمي الى بلد اخر.وهذا ينطبق عليه قول الشاعر:
لاتنهى عن شيء وتأتي بمثله عار عليك ان فعلت عظيم
ما اردنا قوله هو ان الهجرة الى ما يرغبه المرء لها فوائد على بلد الاستقبال والضيافة كما لها فوائد للمرء ذاته.ولها دور في تقدم البلد المضيف- امريكا – التي غالبيتها من المهاجرين لان كلما بحث المرءالحرية والامان ويجدها يحقق نجاحا وهناك قصص نجاح رائعة حققها المهاجرون الذين يحاربهم الدجالون من امثال دونالد ترامب