عائلة الطلباني.. من “الماركسية” إلى أرستقراطية لندن وبلاط الإقطاع..!
كتب / الشيخ قاسم عبد الواحد المياحي ||
عن جريمة بشتآشان، وتبريرات “النيران الصديقة”، ورفاق المتقاعدين بدرجة وزير
يعاتبني بعض الرفاق بحسن نية—أو برغبة في كسر حدة النقد—بأن سهامي تتركز دائماً على سلطة البارزاني، وكأنني أغفلتُ الطرف عن العائلة الطلبانية وسلطتها في السليمانية! والواقع أنني لا أفرق بين إقطاعٍ قوميٍّ وآخر، فالطبقة الحاكمة في أربيل والسليمانية وجهان لعملة الانحراف والنهب الطبقي ذاتها.
حين التحقتُ بحركة الأنصار في الجبال، كانت ما تُسمى بـ “كوملة الماركسية اللينينية”—النواة الصلبة للاتحاد الوطني الكردستاني—تتطاول علينا وتصفنا الحزب الشيوعي العراقي بـ “المُحرّفين” و”الإصلاحيين”، بينما تنصب نفسها الوكيل الحصري للماركسية في كردستان! لكن التاريخ، الذي لا يرحم الأدعياء، كشف سريعاً أن هذه “الكوملة” لم تكن سوى يسارٍ قومجيٍّ متطرف، يتخذ من الماركسية يافطة براقة لتمرير مشروع قومي ضيق، ما لبث أن تساقطت أقنعته ليتحول إلى تنظيم عشائري ووراثي تقوده اليوم “العائلة الطلبانية”، ويتربع على عرشه “مدللو لندن” وورثة السلالة!
ولم تكن الممارسة الفاشية لهذا اليسار القومي مجرد شعارات؛ بل تجسدت في مجزرة بشتآشان الإجرامية عام 1983، حين أقدمت قوات جلال الطلباني على تصفية مئات الأنصار الشيوعيين بدم بارد. وفي واحدة من أبشع صور التعصب القومي، جرى إعدام الأسرى على أساس الهوية والمكون: يُعدم الرفيق لأنه عربي، وتُحقن دماء الكردي!
ولعل الأشد إيلاماً ومرارة من المجزرة ذاتها، هو موقف تلك الشريحة التي يُفترض أنها تمثل قيادة الحزب الشيوعي العراقي آنذاك؛ حيث سارع رموز مثل عزيز محمد، وكاظم حبيب، وعبد الرزاق الصافي، إلى غسل دماء الشهداء وتبرير الجريمة التاريخية بوصفها مجرد “نيران صديقة” أو “خطأ تكتيكي”!
هنا يرتسم السؤال الفاضح: كيف يعمل المال السياسي والتسويات الرخيصة مع الشيوعيين حين يخلعون ثوب النضال الطبقي؟
لقد تجسدت الإجابة حين انتهت مسيرة هؤلاء بـ تقاعدٍ مريح بدرجة وزير في حكومة الإقليم تحت رعاية البارزاني والطلباني! لقد أُغلقت ملفات دماء شهداء بشتآشان وأُطفئت قضية مئات الرفاق الشهداء، مقابل امتيازات وزارية، وشقق فارهة، ومخصصات تُصرف من كيس السلطة العشائرية ذاتها التي سفكت دماء الشيوعيين!
إن النقد الماركسي الحقيقي لا يتجزأ ولا يداهن؛ فعائلة الطلباني ليست سوى وجه آخر لسيادة الإقطاع العشائري، والتاريخ يثبت أن كل من يساوم على المبدأ الطبقي لصالح العشيرة—سواء في أربيل أو السليمانية—ينتهي به المطاف إما مع الجلادين والقتلة، أو مستفيداً تقاعدياً في بلاط السلاطين… ولدينا في سجلات هذا الانحراف أمثلةٌ كثيرة لا تسقط بالتقادم!