edition
Almaalouma
  • أخبار
  • مقالات
  • إنفوجرافيك
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • تقارير
  • ترجمة
  • الذكاء الاصطناعي
  1. Home
  2. مقالات
  3. ماذا لو كانت الهواتف المحمولة حاضرة في حرب العراق؟
ماذا لو كانت الهواتف المحمولة حاضرة في حرب العراق؟
مقالات

ماذا لو كانت الهواتف المحمولة حاضرة في حرب العراق؟

  • Today 15:30

كتب / سارة محمد مرزوڨي
ثمة حروب لا تنتهي عندما تغادر الدبابات ولا عندما تنسحب الجيوش ولا حتى عندما تتوقف الطائرات عن التحليق فوق المدن. بعض الحروب تظل معلقة في ذاكرة الناس تبحث عن صور لم تلتقط وشهادات لم تصل وأسئلة بقيت بلا إجابة.
ومع الحديث عن انسحاب القوات الأمريكية من العراق وما تركته سنوات الحرب وراءها يعود سؤال ربما يبدو افتراضيا لكنه شديد الواقعية: ماذا لو كانت الهواتف المحمولة كما نعرفها اليوم حاضرة في كل شارع وبيت عراقي منذ الأيام الأولى للحرب؟
في عام 2003 لم يكن الهاتف المحمول أداة توثيق جماهيري كما أصبح لاحقا. لم يكن كل شخص يحمل في جيبه كاميرا قادرة على تسجيل ما يحدث لحظة بلحظة وإرساله إلى العالم خلال ثوان. كانت الصورة في الغالب تمر عبر عدسات الصحفيين ووكالات الأنباء وشاشات التلفزيون بينما بقيت مساحات واسعة من الحرب خارج مجال الرؤية.
ماذا كان يمكن أن نرى لو كان لكل عائلة عراقية هاتف يصور؟
ربما كنا سنرى الحرب من زاوية مختلفة تماما. ليس من فوق الخرائط العسكرية ولا من مؤتمرات القادة ولا من نشرات الأخبار التي تختصر المأساة في أرقام وبيانات بل من مستوى الشارع. أم تبحث عن طفلها وأب يحمل ما تبقى من منزله وعائلة تنتظر سيارة إسعاف وطفل يراقب السماء وهو لا يعرف لماذا أصبحت الطائرات جزءا من طفولته.
وربما كانت كاميرات الهواتف ستوثق أيضا مشاهد لم تدخل أرشيفات الحرب وشهادات لم يجد أصحابها آنذاك الوسيلة المناسبة لإيصالها إلى العالم.
وهنا تكمن المفارقة الكبرى. ليست المشكلة دائما في غياب الشهود وإنما في غياب الوسيلة التي تجعل شهادة الشاهد قابلة للوصول.
لقد غير الهاتف المحمول معنى الصورة في الحروب الحديثة. أصبحت اللحظة قابلة للتوثيق قبل وصول الصحفي وأصبح المواطن العادي قادرا على تسجيل ما يحدث وأصبح العالم قادرا على رؤية الحدث في اللحظة نفسها التي يقع فيها.
لكن هذا لا يعني أن الهاتف كان سيقدم لنا الحقيقة كاملة. فالصورة نفسها يمكن أن تكون مبتورة أو خارج سياقها أو عاجزة وحدها عن تفسير ما حدث قبل لحظة التسجيل أو بعدها. كما أن وفرة الصور لا تعني بالضرورة وفرة الحقيقة.
ومع ذلك فإن غياب التسجيل لا يعني غياب الحدث.
هذه هي النقطة الأكثر إيلاما في استعادة حرب العراق اليوم. هناك فرق هائل بين ما يعرفه التاريخ وما استطاعت الكاميرات أن تثبته. فالكثير من المدنيين الذين عاشوا الحرب لم يكن لديهم سوى الذاكرة. والذاكرة في زمن الحروب كثيرا ما تكون أضعف من أن تنافس الصورة.
لو كانت الهواتف المحمولة حاضرة بتقنيتها الحالية لربما امتلأت ذاكرة العالم بآلاف المقاطع التي لم تصل إليه. وربما كان بعضها سيغير فهمنا لأحداث معينة وربما كان بعضها سيمنح الضحايا فرصة لأن يقولوا: كنا هنا وهذا ما حدث لنا.
لكن السؤال لا يتعلق بالعراق وحده.
إنه يتعلق أيضا بالطريقة التي تغيرت بها الحروب نفسها. في الماضي كان العالم ينتظر الصحفي كي يرى الحرب. اليوم قد يصل الفيديو قبل الصحفي وقد تصبح لحظة واحدة مسجلة على هاتف شخص عادي جزءا من ذاكرة العالم.
لقد أصبح لكل إنسان تقريبا أرشيفه الصغير وأصبح الهاتف شاهدا صامتا يحمل في ذاكرته ما قد لا تستطيع الكتب اختصاره.
ولهذا فإن انسحاب الجيوش لا ينبغي أن يكون نهاية الأسئلة. فالخروج من الأرض شيء والخروج من ذاكرة الناس شيء آخر.
قد تنسحب القوات وتتغير الحكومات وتغلق القواعد العسكرية وتختفي العناوين من الصفحات الأولى. لكن العراق الذي عاش الحرب لا يستطيع أن ينسحب من ذاكرته.
وربما لو كانت الهواتف المحمولة حاضرة يومها لكنا اليوم لا نملك فقط تاريخا مكتوبا عن حرب العراق بل ملايين الوجوه والأصوات واللحظات التي تقول لنا كيف تبدو الحرب عندما لا يكون الإنسان رقما في تقرير عسكري بل شاهدا عليها.
ربما لن نعرف أبدا كم من القصص ضاعت في حرب العراق لأن أحدا لم يكن يحمل هاتفا ليصورها. لن نعرف كم مشهدا بقي حبيسا ذاكرة صاحبه وكم صوتا مات مع صاحبه وكم حقيقة عبرت من أمام العالم من دون أن تترك خلفها صورة واحدة.
لكننا نعرف شيئا واحدا. غياب الصورة لا يعني غياب الجريمة وصمت الكاميرا لا يعني أن شيئا لم يحدث.
اليوم يستطيع هاتف صغير في يد إنسان عادي أن يحول لحظة منسية إلى وثيقة ووجه ضحية إلى شاهد وحدثا محليا إلى قضية يراها العالم كله. وهذا ربما هو أكبر ما تغير في الحروب. لم تعد الحقيقة ملكا حصريا لمن يملك الأقمار الصناعية والكاميرات الكبرى. فقد أصبحت أحيانا في يد شخص يقف وسط الركام ويرتجف وهو يضغط زر التسجيل.
ولذلك حين نتذكر حرب العراق لا ينبغي أن نسأل فقط: ماذا رأينا؟
بل علينا أن نسأل أيضا:
ماذا لم نر؟
فربما كانت هناك آلاف الصور التي لم تلتقط وآلاف الأصوات التي لم تسمع وآلاف القصص التي انتهت قبل أن تجد من يرويها.
وفي الحروب قد تغادر الجيوش الأرض ذات يوم لكن الحقيقة لا تغادر مع الجيوش.
 تبقى في ذاكرة الناجين وفي شهادات الضحايا وفي الصور التي التقطت وفي الصور التي لن نعرف أبدا أنها كانت تستحق أن تلتقط.

الأكثر متابعة

All
عمليات كركوك تحسم جدل التعرض الإرهابي.. لا هجوم على القطعات العسكرية في حمرين

عمليات كركوك تحسم جدل التعرض الإرهابي.. لا هجوم على...

  • أمني
  • 25 Sep
مصدر أمني يتحدث عن عوائق دولية أمام ملاحقة بقايا داعش في صحراء الأنبار

مصدر أمني يتحدث عن عوائق دولية أمام ملاحقة بقايا...

  • أمني
  • 25 Sep
مخطط استخباري خطير لإدخال مئات الإرهابيين إلى العراق عبر كردستان

مخطط استخباري خطير لإدخال مئات الإرهابيين إلى...

  • أمني
  • 28 Sep
عملية أمنية واسعة جنوب كركوك.. تفتيش استباقي لتجفيف منابع الإرهاب

عملية أمنية واسعة جنوب كركوك.. تفتيش استباقي لتجفيف...

  • أمني
  • 25 Sep
سياسات رعناء من قبل رئيس مخبول
مقالات

سياسات رعناء من قبل رئيس مخبول

نتنياهو في أبوظبي سراً: ماذا يُطبخ لإيران وصنعاء قبل 3 نوفمبر؟
مقالات

نتنياهو في أبوظبي سراً: ماذا يُطبخ لإيران وصنعاء قبل 3 نوفمبر؟

متى سينتهي العمر الافتراضي لابو محمد الجولاني
مقالات

متى سينتهي العمر الافتراضي لابو محمد الجولاني

كيف يتحول الإنسحاب من حدثٍ عسكري إلى مشروع سيادة؟!
مقالات

كيف يتحول الإنسحاب من حدثٍ عسكري إلى مشروع سيادة؟!

Almaalouma

المعلومة: وكالة اخبارية عامة مستقلة، تتميز بالجرأة والموضوعية والمهنية والتوازن،شعارها، خبر ﻻ يحتاج توثيقا، لدقة وتنوع مصادرها الخاصة وانتشار شبكة مراسليها

الأقسام

  • أخبار
  • مقالات وكتاب
  • فيديوهات
  • كاريكاتير
  • تقارير
  • ترجمة
  • منوعات
  • انفوكرافيك

روابط مهمة

  • سياسة الخصوصية
  • من نحن
  • اتصل بنا

تابعونا