الركود وارتفاع الأسعار .. حالات تسود في الأسواق !!
كتب / د. باسل عباس خضير …
تشكو بعض العوائل العراقية ، من إن جزءا مهما مما يدخل إليها من إيرادات ، يذهب لتعويض ( التردي ) في الخدمات التي كان يجب أن تقدمها الحكومية التي اعتادوا عليها من زمان ، ولعدد مهم من الفقرات أبرزها ( المولدات و المدارس والجامعات والخدمات الصحية الأهلية و مياه الشرب و المواصلات والاتصالات ) ، وبسبب الركود الذي تشهده الأسواق وارتفاع أسعار السلع والخدمات ، فان بعض العوائل باتت تواجه صعوبات في تدبير الأمور الأساسية ، التي ترتبط بمتطلبات الحياة المهمة ومنها السكن والأكل والكسوة ، و الملفت في الموضوع ، إن فجوة الحاجة للمتطلبات الأساسية ، أخذت تتوسع لمزيد من العائلات من تحت خط الفقر لتشمل العديد لمحدودي الدخل في البلاد ، والتوسع يعود لعوامل عديدة ومنها الزيادة السكانية و ارتفاع الأسعار ، فحسب البيانات الرسمية الصادرة عن نتائج التعداد السكاني ، فان معدل الزيادة السنوية في العراق تبلغ 2.3% ، وتعني هذه النسبة زيادة عدد السكان لأكثر من مليون نسمة سنويا (عدد السكان بحدود 50 مليون ) ، وهذه الزيادة تستلزم ما يقابلها من المتطلبات الحيوية ، وما يرافق نموها العمري من متطلبات ، والواقع الذي توارثناه منذ عقود ، هو ضعف التناسب بين التنمية المستدامة وحاجات السكان ، فهي تعاني النقص للموجودين فعلا ، والصعوبات أخذت تزداد ( على العائلة والدولة ) مع تلك الزيادات ، ويتم كل ذلك في ظل عدم وجود سياسات تعنى بموضوع الخصوبة والولادات .
ومن المعروف ، إن إجمالي عدد الأفراد الذين يتقاضون رواتب ومساعدات من الدولة ( موظف ، متقاعد ، حماية ، غيرها ) هو بحدود 10 – 12 مليون ، ورغم ذلك فإن حجم المعاناة تتصاعد ، لان الرواتب بعضها ثابتة ( التقاعد ، الحماية ) ، وبعضها تزداد بنسب لا تواكب مستويات الارتفاع في الأسعار ، وبمعزل عن الإحصاءات التي تصدرها الجهات الرسمية ، فان معدل التضخم وارتفاع ألأسعار لسلع التسوق واضحة على جيوب المواطنين في الأسواق ، متأثرة بعدة عوامل اغلبها تعود لقرارات حكومية ، أبرزها تطبيق التعديل على التعرفة الكمركية لعام 2026 ، الذي شمل بالزيادة عدة فقرات ، وكان المبرر الحكومي في فرضها ، لمنع التهرب والفساد ولزيادة إيرادات المنافذ الحكومية بما ينعكس خيرا على البلاد ، وواقع الحال اشر انتقال آثارها للمواطن وعدم وضوح جدواها من حيث تأثيرها الكبير على الإيرادات العامة للبلاد ، فالمستورد يعدها من التكاليف ويحملها على البضاعة ، مما أدى لارتفاع الأسعار لأكثر من نسب الزيادة للكثير من الحالات ، ويجرى كل ذلك في ظل ارتفاع الأسعار العالمي ، الذي أنتجته الظروف التي تمر بها المنطقة منذ شهور ، مما يعني بان المستهلك ( او المستعمل ) يتأثر بالعديد من العوامل التي ترفع الأسعار .
والتنامي في ارتفاع الأسعار ، ولد حالة من الركود ، التي تصيب المشاريع الصغيرة والمتوسطة واغلب شركات القطاع الخاص ، والمشهد المألوف حاليا هو انخفاض الطلب رغم زيادة العرض ، ومما زاد الطين بله ، التوجه بإعادة النظر بأسعار المنتجات النفطية الذي ولد زيادة مبكرة في الأسعار ، كما إن تطبيق منصة ( عقاري ) شلت جزءا مهما من حركة البيع والشراء ، وأوضاع المدارس والجامعات والمراكز الصحية والمستشفيات الحكومية ، اضطرت الكثير من العوائل لولوج القطاع الخاص ، وأسعار صرف الدولار لقرابة 160 ألف دينار تضيف مزيدا من الأعباء يوما بعد يوم ، كما إن عجز السيولة لبعض المصارف الأهلية ، إلى جانب الإعلان عن النوايا في تغيير بنية المصارف الحكومية ، أثرا على حركة الإيداع والادخار وشجع على الكساد من خلال اكتناز الأموال .
ومما يخشى منه الكثير، هو أن تكون هناك انعكاسات متعددة على موضوع الركود و ارتفاع الأسعار ، في مختلف الجوانب الاقتصادية و الاجتماعية والنفسية ، آخذين بعين الاعتبار حالات القلق التي تصيب الكثير ، بعد الإعلانات والتصريحات المتكررة عن حجم العجز والدين وانخفاض احتياطي البنك المركزي ، والتي تطرح بدون حلول يقتنع بها الكثير ، مما يجعل البعض يعتقد بان الدولة على وشك الإفلاس ، والمسالة برمتها تحتاج لقرارات وأفعال ولإجراءات ، تطمئن الأسواق وتعالج المغالاة ، لتعطي الأمل بان البلد بخير ليس بوصفنا إننا من ( اكبر الأغنياء ) وإنما من قدرتنا في التدبير ، بما يجعل حالة الاطمئنان مقنعة بعبور الازمات الحالية إلى بر الأمان ، والمهم إن يلمس الجميع تأثير الحلول بالبرهان وليس بالوعود والتنظير ، و في مقدمة الأفعال إيجاد حلول للحد من ارتفاع الأسعار ، وتحريك الأسواق لتحريرها من الركود والكساد .