edition
Almaalouma
  • أخبار
  • مقالات
  • إنفوجرافيك
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • تقارير
  • ترجمة
  • الذكاء الاصطناعي
  1. Home
  2. مقالات
  3. حين يدفع المواطن ثمن الاختلال الاقتصادي .؟!
حين يدفع المواطن ثمن الاختلال الاقتصادي .؟!
مقالات

حين يدفع المواطن ثمن الاختلال الاقتصادي .؟!

  • 7 Oct 15:44

كتب / طه حسن الأركوازي ||
لم يعد أرتفاع سعر الدولار في العراق مُجرد رقم يتغير في شاشات الصيرفة ، بل أصبح مُؤشراً يُلامس حياة المُواطن مُباشرة ، ويُؤثر في قُدرته على شراء الغذاء والدواء وتأمين مُتطلبات الأسرة ، ومع أتساع الفجوة بين السعر الرسمي والسوق الموازية ، تتحول حركة سعر الصرف إلى عامل ضاغط على الأسواق ، وعلى قيمة الدخل الحقيقي للموظف والمتقاعد والطبقة الوسطى ، وقد أظهرت تقارير أقتصادية عراقية حديثة أن أضطراب سعر الصرف يرتبط بعوامل مالية وأقتصادية ونقدية مُتداخلة ، وأن أنعكاساته تمتد إلى القوة الشرائية والنشاط التجاري .
وفي مثل هذه الظروف تبرز أهمية الصوت الاقتصادي المُتخصص الذي يضع المواطن في مركز التحليل بعيداً عن التهويل أو التبرير ، فالقضية ليست في أرتفاع الدولار وحده ، وإنما في قُدرة الاقتصاد الوطني على إمتصاص أثره ، وفي مدى إستعداد الدولة لحماية المُجتمع من النتائج المعيشية لأي سياسة نقدية أو مالية .
المُشكلة الأعمق أن الاقتصاد العراقي ما زال شديد الاعتماد على النفط والاستيراد ، فيما لم يبلغ الإنتاج المحلي الزراعي والصناعي المُستوى الذي يُؤهله لتوفير قاعدة أقتصادية واسعة ومُستقرة ، ولذلك فإن أي أضطراب في سعر الصرف أو حركة التجارة الخارجية يُمكن أن ينتقل سريعاً إلى أسعار السلع والخدمات ، وهذا ليس أستنتاجاً نظرياً فقط ،،فخطة التنمية الوطنية العراقية نفسها تشير إلى الآثار التضخمية التي رافقت تغييرات سابقة في سعر الصرف ، وأنعكاسها على مستوى المعيشة وتوقعات التضخم .
ومن هنا ، فإن المواطن حين يقول :
« راتبي لم يتغير ، فلماذا لم يعد يكفيني .؟» ، فإنه يطرح السؤال الاقتصادي الأكثر أهمية ، فالراتب الاسمي قد يبقى ثابتاً ، لكن قيمته الحقيقية تنخفض عندما ترتفع الأسعار .
والموظف لا يعيش على الرقم المكتوب في كشف الراتب ، وإنما على ما يستطيع ذلك الرقم شراءه ، والمتقاعد أكثر حساسية لهذه المعادلة ، لأن هامش تعويض أنخفاض دخله محدود ، فيما تواجه الطبقة الوسطى خطر تآكل مُدخراتها وقُدرتها على الاستهلاك والاستثمار .
ولا ينبغي النظر إلى السوق الموازية بوصفها سبباً مُنفرداً للأزمة ، فهي في كثير من الأحيان نتيجة لتداخل عوامل مُتعددة ، منها الطلب على العملة الأجنبية ، وحركة التجارة الخارجية ، والقيود المالية ، والتوقعات ، والمُضاربة ، والفجوة بين السعرين الرسمي والموازي .
وقد أشار البنك المركزي العراقي في بيانات سابقة إلى أرتباط جُزء من نشاط السوق غير الرسمي بعمليات التحويل الخارجي غير الأصولية والمُضاربة .
لذلك فإن المُعالجة المُستدامة لا تكون بإجراء نقدي مُنفرد ، ولا بتحميل السوق أو المواطن وحده كُلفة الاختلال ، وإنما بحُزمة مُتكاملة تبدأ بضبط المالية العامة ، وتحسين إدارة الإيرادات ، وتقليل الإنفاق غير المُنتج ، وتعزيز الرقابة على الأسواق ، وتطوير القطاع المصرفي ، ودعم الإنتاج الزراعي والصناعي ، وتشجيع الاستثمار ، وتنظيم الاستيراد ، وخلق بيئة أقتصادية تُقلل أعتماد العراق على الخارج .
وتثبت تجارب الدول التي خرجت من الحروب والأزمات أن النهوض لا يبدأ من مُعالجة الأعراض فقط ، بل من إعادة بناء الاقتصاد على أُسس الإنتاج والانضباط المالي والثقة بالمُؤسسات ، فحين يصبح الإنتاج المحلي أقوى ، والإدارة أكثر كفاءة ، والإنفاق العام أكثر أرتباطاً بالتنمية ، تقل قدرة الصدمات الخارجية على تحويل حياة الناس إلى رهينة لتقلبات السوق .
العراق يمتلك الموارد والطاقات البشرية والموقع الاقتصادي الذي يُؤهله لبناء أقتصاد أكثر توازناً ، لكن ذلك يحتاج إلى رؤية وطنية تتجاوز الحلول الآنية ، وتتعامل مع سعر الصرف بأعتباره جُزءاً من منظومة أقتصادية كاملة ، لا أداة منفصلة عن حياة المجتمع .
أخيراً وليس آخراً .. إن حماية المواطن لا تعني تثبيت الأسعار بأي ثمن ، كما لا تعني رفض الإصلاح الاقتصادي ، وإنما تعني أن يكون الإصلاح محسوب الكلفة واضح الأهداف ومتدرجاً بحيث لا تتحول المُعالجة المالية إلى أزمة معيشية ، وإذا كانت الحكومة جادة في حماية القوة الشرائية للمواطن ، فعليها أن تضع حلولاً عملية ، من بينها دراسة أعتماد الراتب الدولاري المُحاسبي للموظفين والمتقاعدين ، بحيث تُحتسب الرواتب وفق قيمتها بالدولار وبالسعر الرسمي للدولة ، وتُدفع بالدينار وفق ذلك السعر ، بما يحدّ من تآكل الدخل ويحمي المواطن من تقلبات سعر الصرف ، إلى جانب ضبط الإنفاق العام، وتنويع الإيرادات، ودعم القطاعات الإنتاجية ، ومُراجعة سياسة الاستيراد ، ومُكافحة الهدر والفساد المالي ،
فالدولة القوية ليست التي تتجنب الأزمات ، بل التي تديرها بعدالة ، وتتحمل كُلفة الإصلاح بصورة مُتوازنة ، وتحمي الفئات الأكثر تأثراً بها .؟
 ويبقى التحدي الحقيقي أمام العراق هو الانتقال من أقتصاد ريعي يعتمد على النفط إلى اقتصاد متنوع يصنع موارده ، ومن إدارة الاختلالات المُؤقتة إلى بناء دولة أقتصادية قادرة على حماية حاضر المواطن وصناعة مُستقبل الأجيال …!

الأكثر متابعة

All
المالكي يحذر من الالتفاف على قرار الانسحاب الأمريكي من العراق

المالكي يحذر من الالتفاف على قرار الانسحاب الأمريكي...

  • أمني
  • 3 Oct
تدمير موقع ارتكاز سري لداعش الارهابي يحوي اجساما مفخخة في الانبار

تدمير موقع ارتكاز سري لداعش الارهابي يحوي اجساما...

  • أمني
  • 5 Oct
الحشد الشعبي يضرم النار بمضافة إرهابية غربي الرمادي

الحشد الشعبي يضرم النار بمضافة إرهابية غربي الرمادي

  • أمني
  • 3 Oct
الصالحي: تركيا رفعت اعداد قواتها شمال العراق بدل الانسحاب

الصالحي: تركيا رفعت اعداد قواتها شمال العراق بدل...

  • أمني
  • 4 Oct
السياسة النقدية في العراق.. بين فشل المعالجات وضرورة الإصلاح المصرفي..!
مقالات

السياسة النقدية في العراق.. بين فشل المعالجات وضرورة الإصلاح...

لماذا يكافئ الفاسدون؟!
مقالات

لماذا يكافئ الفاسدون؟!

لا تخافوا… الكارثة مدروسة..!
مقالات

لا تخافوا… الكارثة مدروسة..!

أطفال العراق على حافة الهاوية: جيل بلا مظلة.. فمن ينقذ الغد؟
مقالات

أطفال العراق على حافة الهاوية: جيل بلا مظلة.. فمن ينقذ الغد؟

Almaalouma

المعلومة: وكالة اخبارية عامة مستقلة، تتميز بالجرأة والموضوعية والمهنية والتوازن،شعارها، خبر ﻻ يحتاج توثيقا، لدقة وتنوع مصادرها الخاصة وانتشار شبكة مراسليها

الأقسام

  • أخبار
  • مقالات وكتاب
  • فيديوهات
  • كاريكاتير
  • تقارير
  • ترجمة
  • منوعات
  • انفوكرافيك

روابط مهمة

  • سياسة الخصوصية
  • من نحن
  • اتصل بنا

تابعونا