التزوير والأتمتة..!
كتب / مجيد الكفائي ||
بعد التطور التكنولوجي في العالم اتجهت الدول إلى أتمتة الحكومات والمعاملات فأصبحت المعلومات والوثائق محفوظة إلكترونيًا وأصبح التلاعب بها أكثر صعوبة وأصبح بالإمكان التحقق من أي وثيقة ومعلومة بشكل سريع ودقيق .
أما في العراق فما زالت المعاملات الورقية والأختام التقليدية حاضرة في كثير من المفاصل وهذا يفتح أبوابًا واسعة للتزوير .
فنسمع عن كتب رسمية مزورة وشهادات دراسية ووثائق وظيفية يجري التلاعب بها فضلًا عن تزوير الأختام والتواقيع والصكوك وحتى بعض معاملات التعيين والترفيع والنقل .
المشكلة لا تتوقف عند وجود الوثيقة المزورة بل إن المواطن العادي قد يجد صعوبة في التمييز بين الكتاب الصحيح والمزور .
فقد يحمل كتابًا بأختام وتواقيع تبدو رسمية لكنه لا يملك وسيلة إلكترونية بسيطة للتأكد من صدوره فعلًا من الجهة المعنية .
وهنا يتحول ضعف النظام إلى فرصة للمزور وإلى عبء جديد على المواطن .
والأخطر أن التزوير لا يضر فردًا واحدًا فقط فتزوير شهادة قد يعني إشغال وظيفة من شخص غير مستحق وتزوير كتاب رسمي قد يؤدي إلى صرف أموال أو تمرير معاملة غير قانونية أما التلاعب بالصكوك والوثائق المالية فيمكن أن يمس المال العام والخاص .
وهنا تظهر أهمية الأتمتة .
فإذا كانت الشهادة مرتبطة بقاعدة بيانات وزارة التعليم والكتاب الرسمي يحمل رمز تحقق إلكترونيًا والتوقيع والختم رقميين والصك مرتبطًا بنظام مصرفي مؤمّن يصبح التزوير أصعب بكثير ويستطيع الموظف أو المواطن التأكد من صحة الوثيقة خلال ثوان بدل الدخول في دوامة المراجعات والاتصالات والوساطات .
لذلك، المطلوب ليس إطلاق شعارات عن الحكومة الإلكترونية بل خطة تنفيذية واضحة :
إلغاء تداول الكتب الورقية تدريجيًا وتحويل المراسلات الحكومية إلى نظام إلكتروني موحد واعتماد توقيع رقمي لكل مسؤول وموظف مخوّل ومنح كل وثيقة رسمية رقمًا ورمز تحقق يمكن للمواطن فحصه إلكترونيًا وربط قواعد بيانات الوزارات والدوائر ببعضها مع إنشاء سجل إلكتروني لا يمكن تعديل محتواه إلا بصلاحيات موثقة وقابلة للتدقيق .
ويجب أن تبدأ الدولة بالملفات الأكثر تعرضًا للتزوير مثل الشهادات، التعيينات، الكتب الرسمية ،العقارات ،الصكوك والمعاملات المالية ثم تتوسع الأتمتة إلى بقية مؤسسات الدولة وفق جدول زمني معلن مع محاسبة أي جهة تستمر في إصدار وثائق قابلة للتلاعب رغم توفر البديل الإلكتروني.
الأتمتة ليست شراء أجهزة وحواسيب بل تغيير طريقة عمل الدولة .
وإذا أردنا مواجهة التزوير فعلينا أن نجعل الوثيقة المزورة بلا قيمة وذلك بأن يستطيع أي مواطن أو موظف التحقق من صحة أي وثيقة خلال ثوان ومن دون واسطة أو عمولة .
عندها فقط تتحول التكنولوجيا من شعار إلى أداة حقيقية لحماية الدولة والمواطن والمال العام .