ترامب يريد، والإطار يريد، والزيدي يفعل ما يريد..!
كتب / اثير الشرع
في المشهد السياسي العراقي، يقف رئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي أمام معادلة لا تبدو سهلة؛ فهناك إرادة أميركية يقودها الرئيس دونالد ترامب، ولها مطالب وحسابات تتصل بمستقبل العلاقة بين بغداد وواشنطن، وهناك إرادة الإطار التنسيقي بما يحمله من مطالب وإستحقاقات سياسية وحكومية، وبين الإرادتين يقف الزيدي، الذي يفترض أن يمتلك إرادة القرار ومسؤولية إدارة الدولة.
ومع تحركات المبعوث الأميركي توم باراك ولقاءاته وإتصالاته مع المسؤولين العراقيين، تتزايد الأسئلة بشأن طبيعة المطالب المطروحة على الطاولة، ومدى قدرة الحكومة العراقية على التعامل معها بما يحفظ مصالح العراق وسيادته.
في المقابل، ينتظر الإطار التنسيقي من رئيس الوزراء تنفيذ تفاهماته وتلبية إستحقاقاته، بإعتباره جزءاً من المعادلة التي أوصلته إلى رئاسة الحكومة.
لكن السؤال الأهم ليس: ماذا يريد ترامب؟ ولا ماذا يريد الإطار؟ بل ماذا يريد الزيدي نفسه؟ وهل يستطيع أن يوازن بين الضغوط الأميركية والتفاهمات السياسية الداخلية، أم يجد نفسه مضطراً إلى تقديم تنازلات لإرضاء هذه الجهة أو تلك؟ وهل ستكون قراراته إنعكاساً لإرادات الآخرين، أم تعبيراً عن مشروع حكومي مستقل يضع مصلحة العراق أولاً؟
في ظل التوترات الداخلية والإقليمية، لا يمكن الجزم اليوم بمن سينتصر في هذه المعادلة، ولا يصح إفتراض أن الزيدي سينفذ مطالب طرف على حساب آخر قبل أن تتضح قراراته ومواقفه العملية.
فترامب يريد، والإطار يريد، لكن الزيدي وحده سيُسأل عمّا يفعل، وهنا يكمن الإختبار الحقيقي: أن يكون رئيساً لحكومة عراقية تمتلك قرارها، لا ساحة لتصفية الحسابات، ولا حلقة في سلسلة تنفيذ الإرادات.
فالتأريخ لا يحاسب الحكومات على ما أراده الآخرون منها، بل على ما فعلته هي، وما قدمته لشعبها، وما حفظته من سيادة بلدها.