edition
Almaalouma
  • أخبار
  • مقالات
  • إنفوجرافيك
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • تقارير
  • ترجمة
  • الذكاء الاصطناعي
  1. Home
  2. مقالات
  3. المحلل السياسي بين المهنية والانتماء الحزبي
المحلل السياسي بين المهنية والانتماء الحزبي
مقالات

المحلل السياسي بين المهنية والانتماء الحزبي

  • 19 Oct 15:42

كتب / قاسم سلمان العبودي ||
تعجّ الفضائيات العراقية بالعشرات ممن يُقدَّمون للجمهور تحت عنوان ( محللين سياسيين ) في مشهد بات يثير تساؤلات جدية بشأن حقيقة الدور الذي يؤدونه ، ومدى التزامهم بأبسط قواعد المهنية والموضوعية . فبدلاً من أن تكون البرامج السياسية مساحة لتبادل الرؤى ومناقشة القضايا العامة بالحجة والدليل ، تحوّل بعضها إلى ساحات للسجال والتراشق اللفظي ، وصلت في حالات إلى السبّ والشتم والتهديد والوعيد على الهواء مباشرة . وهنا يبرز السؤال الجوهري : أين تنتهي مهنية المحلل السياسي ، وأين يبدأ الولاء الحزبي ؟ ومن يقف خلف هذا الخطاب، وما الغايات التي يسعى إلى تحقيقها ؟
قبل الخوض في هذه الظاهرة، لا بد من تحديد مفهوم المحلل السياسي اكاديميا . فهو المتخصص في دراسة الظواهر والأحداث والقرارات السياسية، وتحليل أسبابها وخلفياتها ومحدداتها الداخلية والخارجية ، بالاستناد إلى مناهج علم السياسة والعلاقات الدولية ، ودراسة مصالح الفاعلين وموازين القوى ، بهدف تفسير الواقع السياسي وتقييم اتجاهاته واستشراف مآلاته المحتملة ، اعتماداً على المعلومات الموثوقة والأدلة والتحليل المنهجي ، بعيداً عن الانطباعات الشخصية والأحكام المسبقة .
وبهذا المعيار ، يحق لنا أن نتساءل: كم واحداً ممن يظهرون على شاشاتنا يلتزم فعلاً بهذه المعايير؟ وكم منهم يقدم تحليلاً مستقلاً ، لا خطاباً سياسياً مُعدّاً سلفاً للدفاع عن جهة أو حزب أو مسؤول؟
يمكن التمييز بين نمطين بارزين في هذه الظاهرة . الأول ، من يتبنى الدفاع عن أداء الحكومة أو قراراتها ، سواء عن قناعة أو مقابل امتيازات ومكاسب مادية ، فيتحول من محلل يفترض فيه تقييم الأداء بموضوعية إلى مدافع عن السلطة . وقد استقطبت حكومات متعاقبة شخصيات إعلامية للدفاع عن سياساتها وتبرير قراراتها، وفق ما يُتداول في الأوساط السياسية والإعلامية . غير أن الارتهان إلى موقف مسبق يضعف قيمة التحليل ، ويجعل صاحبه في موقف حرج كلما اصطدمت الوقائع الميدانية بما يطرحه من تبريرات، لأن الحقيقة السياسية لا يمكن إخضاعها إلى الأبد لرغبات السلطة أو حساباتها .
أما النمط الثاني ، فيتمثل في بعض الناشطين الإعلاميين الذين يتخذون من الانتماء الحزبي منطلقاً لخطابهم ، فيدافعون عن مواقف أحزابهم ، أحياناً بصرف النظر عن طبيعة القرار أو نتائجه ، ويسعون إلى تحسين صورتها أمام الرأي العام ، بما قد يخدم مصالحها السياسية والانتخابية. وفي هذه الحالة، لا يعود الجمهور أمام تحليل يشرح الوقائع ويوازن بين الاحتمالات، بل أمام خطاب تعبوي يهدف إلى كسب التأييد وتثبيت الولاءات .
ولا يعني ذلك أن الانتماء الحزبي ينتقص بالضرورة من قدرة الشخص على التحليل ، أو أن الاختلاف السياسي عيب في حد ذاته ، فالمشكلة الحقيقية تبدأ عندما يتقدم الولاء على الحقيقة ، ويتحول الرأي الحزبي إلى حكم نهائي لا تقبل صاحبه مراجعة أو نقداً . فالمحلل المهني يستطيع أن يعلن موقفه وانحيازه الفكري بوضوح، لكنه يظل مطالباً بتقديم الأدلة ، والاعتراف بالوقائع ، والتمييز بين المعلومة والرأي، وبين التوقع والحقيقة .
لقد أسهم التكرار المفرط لبعض الوجوه والخطابات في إضعاف اهتمام شريحة من الجمهور بالبرامج السياسية ، فيما تكشف التعليقات المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي عن اتساع فجوة الثقة بين بعض المتلقين وضيوف الشاشات . وقد تتحول هذه الفجوة ، في أحيان كثيرة ، إلى حملات من التجريح والتسقيط الشخصي ، وهي ظاهرة لا تبررها أخطاء بعض المحللين ، كما لا تخدم حق المجتمع في نقاش سياسي مسؤول . فالنقد ينبغي أن يتجه إلى الأفكار والحجج والأداء . لا إلى الكرامة الشخصية .
فالمحلل السياسي ليس مجرد ضيف دائم على الشاشات ، ولا صاحب صوت مرتفع أو قدرة على إحراج خصمه ، بل هو عقل يفسر الأحداث ، ويفكك المصالح ، ويضع الاحتمالات أمام الجمهور ، مستنداً إلى المعرفة والمنهج والدليل . وكلما ابتعد عن هذه الوظيفة ، اقترب من دور الناشط الحزبي أو المتحدث الإعلامي ، وهي أدوار قد تكون مشروعة في ذاتها ، لكنها تختلف في طبيعتها ومسؤولياتها عن التحليل السياسي .
لقد اختلطت الأدوار حتى بات اللقب ، في بعض الحالات ، يُمنح بالحضور المتكرر لا بالكفاءة والمنهج . فليس كل من يتحدث في السياسة محللاً سياسياً ، وليس كل من يرفع صوته يمتلك الحجة ، فالفارق بين المحلل والناشط لا تصنعه الشاشة، بل تصنعه المعرفة والمصداقية والاستقلالية والقدرة على قول الحقيقة ، حتى عندما لا تخدم الجهة التي ينتمي إليها أو يتعاطف معها . وأرجوا أن لا يفهم من كلامي هذا بأنني أدعي السبق في التحليل السياسي بقدر ما أنا متابع للشأن السياسي .

الأكثر متابعة

All
الفتلاوي: الوفرة المائية الأخيرة فرصة لإنتاج المحاصيل الاستراتيجية

الفتلاوي: الوفرة المائية الأخيرة فرصة لإنتاج...

  • محلي
  • 19 Oct
البنك المركزي: منح المسافرين 2000 دولار كل شهرين وبواقع 6 مرات سنوياً

البنك المركزي: منح المسافرين 2000 دولار كل شهرين...

  • محلي
  • 15 Oct
الموسوي يدعو إلى تقييم مركزي للشهادات العليا الممنوحة خارج العراق

الموسوي يدعو إلى تقييم مركزي للشهادات العليا...

  • محلي
  • 14 Oct
النزاهة تفكك شبكة تضم 19 موظفاً في سايلو كربلاء وتوقف هدر 13.2 مليار دينار

النزاهة تفكك شبكة تضم 19 موظفاً في سايلو كربلاء...

  • محلي
  • 18 Oct
الإسلام بين الدولة والناس..!
مقالات

الإسلام بين الدولة والناس..!

ذكاء متقدم وحكمة غائبة، مفارقة التقنية والضمير.. بوصلة المواقف..!
مقالات

ذكاء متقدم وحكمة غائبة، مفارقة التقنية والضمير.. بوصلة...

تطور المرتزقة
مقالات

تطور المرتزقة

لماذا تخشى الرياض كلفة الاستنزاف أكثر من خسارة المعركة؟
مقالات

لماذا تخشى الرياض كلفة الاستنزاف أكثر من خسارة المعركة؟

Almaalouma

المعلومة: وكالة اخبارية عامة مستقلة، تتميز بالجرأة والموضوعية والمهنية والتوازن،شعارها، خبر ﻻ يحتاج توثيقا، لدقة وتنوع مصادرها الخاصة وانتشار شبكة مراسليها

الأقسام

  • أخبار
  • مقالات وكتاب
  • فيديوهات
  • كاريكاتير
  • تقارير
  • ترجمة
  • منوعات
  • انفوكرافيك

روابط مهمة

  • سياسة الخصوصية
  • من نحن
  • اتصل بنا

تابعونا