عفاريت السياسة..!
كتب / المحامي مجيد الكفائي ||
لم يكن أحد يتصور أن تتحول السياسة في العراق إلى ما يشبه عالم العفاريت وأن يبلغ بعض السياسيين مرحلة من الشيطنة يصبح معها استرداد الحقوق أمراً بالغ الصعوبة أموال منهوبة ونفوذ متضخم وعصابات تتحرك بإرادتهم حتى بات المواطن يكتفي بقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم كلما ذُكرت بعض الأسماء.
ماذا جرى؟ وكيف تحول صعاليك الأمس إلى أثرياء اليوم، يمتلكون الطائرات الخاصة والقصور ويحملون ألقاب فخامة الرئيس و صاحب المعالي
أهي عبقرية اقتصادية أم ثمار سلطة غابت عنها المحاسبة وتراجعت أمامها هيبة القانون؟
المشكلة ليست في الألقاب ولا في المناصب بل في أن تتحول السلطة من أمانة لخدمة الشعب إلى وسيلة لجمع الثروات وبناء النفوذ وأن يصبح المسؤول واقاربه ومن معه أقوى من القانون والمواطن أضعف من أن يطالب بحقه.
إن أخطر ما أصاب العراق ليس الفساد وحده بل أن يشعر الفاسد بأنه محصّن من العقاب وأن يخاف المواطن ممن يفترض أن يحميه. وحين تجتمع الأموال المشبوهة مع القوة والسلاح والنفوذ تصبح الدولة أمام امتحان حقيقي لهيبتها ووجودها.
فالدولة لا تُقاس بفخامة ألقاب حكامها ولا بحجم ثرواتهم بل بقدرتها على حماية مواطنيها ومحاسبة من يسرق حقوقهم مهما علا منصبه أو تعاظمت قوته.
أما حين يصبح العفريت حاكماً، ويقف القانون عاجزاً أمامه فالمشكلة لم تعد في عفاريت السياسة وحدهم بل في دولة تسمح لهم بأن يحكموا بلا حساب.