edition
Almaalouma
  • أخبار
  • مقالات
  • إنفوجرافيك
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • تقارير
  • ترجمة
  • الذكاء الاصطناعي
  1. Home
  2. مقالات
  3. اتفاقيات العراق والأردن.. دبلوماسية المجاملات واقتصاد المصالح على حساب المال العام
اتفاقيات العراق والأردن.. دبلوماسية المجاملات واقتصاد المصالح على حساب المال العام
مقالات

اتفاقيات العراق والأردن.. دبلوماسية المجاملات واقتصاد المصالح على حساب المال العام

  • 26 Oct 18:00

 كتب / د. ياس الأحمد 
ليست المشكلة في أن يوقّع العراق اتفاقيات مع الأردن، وليست في مبدأ التعاون بين الدول، فالعلاقات العربية لا تُبنى بالقطيعة ولا تُدار بمنطق الخصومة، وإنما المشكلة حين تتحول الدبلوماسية إلى مهرجان للمجاملات السياسية، وتصبح مذكرات التفاهم غاية بحد ذاتها، فيما يبقى السؤال الجوهري معلقاً: ماذا أخذ العراق فعلياً، وماذا سيجني المواطن العراقي من هذه الزيارات والوفود ومراسم التوقيع؟
تسع مذكرات تفاهم وبرامج تنفيذية أُعلن عن توقيعها برعاية رئيس مجلس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي ورئيس الوزراء الأردني، شملت حماية البيئة والمستهلك والمنافسة ومنع الاحتكار والتعليم والثقافة والتربية والمشاريع الصغيرة والمتوسطة والوثائق والتعاون الدبلوماسي. عناوين تبدو براقة في البيانات الرسمية، لكنها لا تكفي وحدها لإثبات وجود إنجاز اقتصادي أو خدمي حقيقي. فالفارق كبير بين توقيع مذكرة على الورق وصناعة تغيير ملموس في حياة الناس، وبين صورة تذكارية أمام الكاميرات وسياسة حكومية تُقاس نتائجها بالأرقام والوقائع لا بعدد المصافحات والابتسامات.
العراق ليس دولة فقيرة تبحث عن نافذة للتنفس، ولا بلداً عاجزاً عن امتلاك الإمكانات البشرية والمالية والمؤسساتية التي تؤهله لبناء علاقات متكافئة. إنه بلد يمتلك الثروة النفطية والسوق الواسعة والموارد البشرية والموقع الاستراتيجي، ومع ذلك ما زال المواطن يواجه أزمات الخدمات والبيئة والأسعار والبطالة. ومن هنا يصبح من حق الرأي العام أن يسأل بوضوح: هل دخل العراق هذه الاتفاقيات من موقع الدولة التي تعرف ماذا تريد، وتفاوض على أساس مصالحها، أم من موقع الدبلوماسية التي تفرح بكثرة المذكرات وتترك نتائجها للمستقبل المجهول؟
أما الأردن، فمن حقه الطبيعي أن يسعى إلى توسيع علاقاته الاقتصادية والتجارية والاستثمارية، وأن يبحث عن فرص تخدم اقتصاده ومصالح مواطنيه. لكن العلاقات بين الدول لا تُدار بالعواطف وحدها، ولا يجوز أن يتحول خطاب الأخوة العربية إلى مظلة تمنع النقاش في توازن المصالح. فكل دولة تتحرك وفق حساباتها الوطنية، ومن واجب الدولة العراقية أن تفعل الشيء نفسه، لا أن تكتفي بتبادل المجاملات ثم تطلب من المواطن أن يصفق للإنجاز قبل أن يرى نتائجه.
إن الاختبار الحقيقي لهذه الاتفاقيات يبدأ من تفاصيلها لا من عناوينها. ماذا ستضيف مذكرة حماية المستهلك إلى قدرة الأجهزة العراقية على ضبط الأسواق؟ وهل ستفضي مذكرة المنافسة ومنع الاحتكار إلى إجراءات فعلية تحد من التلاعب بالأسعار وتكسر الممارسات الاحتكارية؟ وما الذي سيعود به التعاون البيئي على مدن عراقية تتراكم فيها النفايات وتتفاقم فيها مشكلات التلوث؟ وهل تتضمن هذه المذكرات مشروعات ممولة ومحددة الأهداف، أم أنها مجرد أطر عامة للتعاون يمكن أن تبقى سنوات في أدراج المؤسسات من دون أن يشعر بها أحد؟
هذه ليست أسئلة هامشية، بل هي جوهر العمل الحكومي. فالسياسة الخارجية التي لا تنعكس على الاقتصاد والخدمات والأمن الوطني تتحول إلى نشاط بروتوكولي مكلف، مهما كانت لغتها أنيقة وعناوينها جذابة. والدولة التي تحترم أموال مواطنيها لا تكتفي بإعلان توقيع الاتفاقيات، بل تنشر التزاماتها، وتحدد كلفتها، وتكشف العائد المتوقع منها، وتضع المسؤولين عن تنفيذها أمام المساءلة.
إن العراق لا يحتاج إلى دبلوماسية تشتري الود بالمجاملات، ولا إلى علاقات تُقاس بحرارة الاستقبال وحجم الوفود، بل يحتاج إلى دبلوماسية تعرف قيمة السوق العراقية، وتستخدم ثقل البلاد الاقتصادي والتجاري لانتزاع شراكات متوازنة، وتربط كل تعاون بمنافع قابلة للتحقق. فالدولة القوية لا تعادي جيرانها، لكنها لا تسمح أيضاً بأن تتحول حاجات الآخرين إلى التزامات عليها، أو أن يصبح الحديث عن الروابط التاريخية بديلاً عن حساب المصالح.

وعلى رئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي أن يدرك أن المواطن لم يعد يكتفي بالبيانات الرسمية ولا تنطلي عليه فكرة أن كثرة الاتفاقيات دليل كافٍ على النجاح. المطلوب أن تُعرض هذه المذكرات على ميزان المصلحة الوطنية، وأن يُكشف للرأي العام ما تتضمنه من التزامات متبادلة، وما ستوفره للعراق، وما ستقدمه المؤسسات العراقية لتنفيذها، ومتى يمكن تقييم نتائجها.

الأكثر متابعة

All
الموسوي: 17 فقرة خلافية في قانون الحشد دفعت الحكومة لسحبه من البرلمان

الموسوي: 17 فقرة خلافية في قانون الحشد دفعت الحكومة...

  • سياسة
  • Today
تحذيرات من استغلال المناصب الحكومية لمنح شركات الزيدي ووزير الكهرباء امتيازات خاصة

تحذيرات من استغلال المناصب الحكومية لمنح شركات...

  • سياسة
  • Today
الفتلاوي: النزاهة تطيح ببستان محمد حنش محمود ضمن حملة "من أين لك هذا؟"

الفتلاوي: النزاهة تطيح ببستان محمد حنش محمود ضمن...

  • سياسة
  • Today
بالصورة.. زعماء وشيوخ عشائر عراقية يزورون مرقد السيد الخامنئي تلبيةً لدعوة قائد الثورة الإسلامية

بالصورة.. زعماء وشيوخ عشائر عراقية يزورون مرقد...

  • سياسة
  • Today
سيادة المنقوصة والتامة
مقالات

سيادة المنقوصة والتامة

السيادة الاقتصادية في العراق بين وفرة الموارد وندرة القرار
مقالات

السيادة الاقتصادية في العراق بين وفرة الموارد وندرة القرار

بين حرب الكابلات وحرب التصريحات.. هل يستعدّ الكيان الصهيوني لضربة خاطفة ضد إيران؟
مقالات

بين حرب الكابلات وحرب التصريحات.. هل يستعدّ الكيان الصهيوني...

أي سرٍ فيك يا يمن.. اليمن يستولد الحق من أضلعِ المستحيل
مقالات

أي سرٍ فيك يا يمن.. اليمن يستولد الحق من أضلعِ المستحيل

Almaalouma

المعلومة: وكالة اخبارية عامة مستقلة، تتميز بالجرأة والموضوعية والمهنية والتوازن،شعارها، خبر ﻻ يحتاج توثيقا، لدقة وتنوع مصادرها الخاصة وانتشار شبكة مراسليها

الأقسام

  • أخبار
  • مقالات وكتاب
  • فيديوهات
  • كاريكاتير
  • تقارير
  • ترجمة
  • منوعات
  • انفوكرافيك

روابط مهمة

  • سياسة الخصوصية
  • من نحن
  • اتصل بنا

تابعونا