edition
Almaalouma
  • أخبار
  • مقالات
  • إنفوجرافيك
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • تقارير
  • ترجمة
  • الذكاء الاصطناعي
  1. Home
  2. مقالات
  3. بين دولة المؤسسات الدستورية وثقافة الاستعطاف (التوسل بالمسؤول انموذجاً)
بين دولة المؤسسات الدستورية وثقافة الاستعطاف (التوسل بالمسؤول انموذجاً)
مقالات

بين دولة المؤسسات الدستورية وثقافة الاستعطاف (التوسل بالمسؤول انموذجاً)

  • Today 14:06

كتب / سالم روضان الموسوي

تعج وسائل الاعلام بطلبات وتوسل للحصول على فرصة لمقابلة مسؤول ما في الدولة من اجل قضاء حاجاتهم او الاستجابة لطلباتهم او رفع مظلمة يعتقد بها السائل انها وقعت عليه، وهذه الظاهرة التي لها جذور تاريخية في الأنظمة الشمولية والفردية والديكتاتورية، فإنها ما زالت تمارس في العراق مع نظام الحكم فيه ديمقراطي برلماني ويعتمد على المؤسسات وليس الأشخاص، وعلى وفق ما جاء في المادة (5) من الدستور العراقي النافذ وجاء فيها (السيادة للقانون، والشعب مصدر السلطات وشرعيتها، يمارسها بالاقتراع السري العام المباشر وعبر مؤسساته الدستورية)،
وحيث ان الدول التي تترسخ فيها دولة القانون وتستقيم فيها المؤسسات، فانالحقوق والحريات تعتبر مراكز قانونية محمية بنصوص دستورية وتشريعية، لاتمنح للمواطن على انها مكرمة او فضل من المسؤول على المواطن، غير أن المشهد الإداري والاجتماعي في بعض البيئات يشهد ظاهرة مقلقة تتمثل في لجوء المواطنين إلى (التوسل) بالمسؤولين بصفاتهم الشخصية بحثاً عن الإنصاف، متجاوزين القنوات الرسمية، ويعد هذا السلوك ليس مجرد سلوك عارض أو حالة فردية، بل هو ظاهرة تعكس في جوهرها دلالات عميقة على اختلالات هيكلية في منظومة الحكم والإدارة، ومنه الاتي:
1. تصدع الثقة في كفاءة المؤسسات وعدالتها، لإن عزوف المواطن عن اللجوء إلى الطرق القانونية والمؤسسية المعتادة (كالجهات الإدارية المختصة والمحاكم) والتوجه مباشرة نحو الشخصيات النافذة، يعد مؤشراً ساطعاً على تراجع الثقة بقدرة تلك المؤسسات على إنصاف صاحب الحق بحيادية وعدالة، لان المواطن حين يتيقن أن الإجراءات الرسمية تتسم بالبطء، والتعقيد، أو الخضوع للضغوط، يرى في (الاستجداء الشخصي) عبر التوسل بالمسؤول المتنفذ او التوسط او الوسائل الأخرى ومنها غير مشروعة، بمثابة طوق النجاة الأسرع.
2. تحول الحقوق إلى مكرمات شخصية وتخرج الحقوق الأساسية للمواطن من سياقها القانوني الطبيعي لتتحول إلى هبات وعطايا شخصية يمنحها المسؤول تفضلاً منه أو قد يحجبها، وهذا يعكس مخالفة صريحةلفلسفة الحكم، حيث يتحول المواطن (صاحب الحق) إلى طالب حاجة، ويتحول المسؤول (المؤتمن على تنفيذ القانون) إلى ولي النعمة المتفضل على المواطن.
3. خرق مبدأ المساواة أمام القانون الوارد في المادة (14) من الدستور التي تؤكد على المواطنين سواء أمام القانون دون تمييز، وحين يصبح الحصول على الحق مرهوناً بالقدرة على استعطاف المسؤول أو الوصول إليه، ينشأ تمييز واضح بين مواطن يملك قدرة التواصل والوساطة وآخر لا يملك سوى سبيله القانوني المجرد
4. تقويض الحق في التقاضي والعدالة الناجزة، التي كفلها الدستور للجميع الوارد في المادة (19/ثالثاً) من الدستور، حيث اكد على  حقالجميع باللجوء إلى القضاء والجهات المختصة، ويعد واستبدال المسارات الإدارية والقضائية الرسمية بمناشدات شخصية يفرغ هذا الحق الدستوري من مضمونه ويعلن عجز أدوات الحماية القانونية،
5. المساس بمبدأ فصل السلطات وسيادة القانون، الذي ورد في المادة (47) من الدستور لان م الدولة الحديثة تعتمد على خضوع الجميع للقانون وفصل السلطات، فاذا تدخل المسؤول التنفيذي بقرار (شخصي) لحل مشكلة خارج الأطر الرسمية يعتبر تجاوزاً للصلاحيات وتجاوزاً على اختصاص الجهات القضائية والرقابية،
6. النيل من كرامة الإنسان، التي اقرها الدستور في المادة (37/اولاً) من الدستور، لان إجبار المواطن على ممارسة التوسل لاسترداد ما هو حق مكفول له بالقانون يمثل مساساً مباشراً بكرامته الإنسانية.
7. غياب سيادة القانون وتفشي المزاجية، وذلك عندما تصبح الاستجابة للمطالب العادلة مرهونة بالوجاهة الشخصية، أو العلاقات، أو الوساطة، فهذا يعني بوضوح أن القاعدة القانونية العامة والمجردة قد تم تهميشها لصالح المزاج الشخصي للسلطة، وللمحسوبية والانتقائية،
8. إضعاف هيبة الدولة ومؤسساتها، من خلال اعتماد المواطنين على الأشخاص بدلا من الأنظمة، مما يؤدي تدريجياً إلى تآكل هيبة المؤسسات الرسمية، وفقد الموظف البسيط أو الإداري المختص شعوره بالمسؤولية، لان القرارات الرسمية تصبح تابعة للتعليمات الصادرة من الرئيس الاعلىالشخصية وليس للقانون.
لذلك فان إن لجوء المواطنين إلى استعطاف المسؤولين بحثاً عن الإنصاف هو مرآة عاكسة لضعف المؤسسية الدستورية وهشاشة في الأنظمة الرقابية والإدارية، ولا يمكن علاج هذه الظاهرة الرعوية بالخطابات الإنشائية، بل يتطلب الأمر إرادة جادة لترسيخ دولة المؤسسات، وضمان إنفاذ القانون بعدالة ومساواة على الجميع دون استثناء، بحيث يشعر المواطن بأن انتزاع حقه لا يتطلب استجداءً لشخص، بل هو حق مكفول بقوة الدستور والقانون، ورفع القيود عن حرية التعبير، وعدم ربط المؤسسة بشخص الرئيس، وانما يجب ان يكون هذا الرئيس تابعا لحكم القانون لأنه موظف في الدولة يتولى راتباً من أموال الشعب، والشعب هو مصدر السلطة.

الأكثر متابعة

All
تثبيت سعر صرف الدولار

تثبيت سعر صرف الدولار

  • 11 May 2023
بين التاء المربوطة والهاء الآخرية ليس نقطتين..!

بين التاء المربوطة والهاء الآخرية ليس نقطتين..!

  • 27 Aug 2022
باسل عباس خضير

لماذا ألغيت عطلة 14 تموز بهذا العام ؟!

  • 13 Jul 2024
مصطفى الأعرجي

هل فعلها السوداني ؟

  • 10 Apr 2023

اقرأ أيضا

All
عندما يصوت مضيق هرمز في صناديق الإقتراع هل يتحول اليوم الثلاثاء الى يوم أسود على الجمهوريين؟
مقالات

عندما يصوت مضيق هرمز في صناديق الإقتراع هل يتحول اليوم...

نهاية دور أحمد الشرع “الجولاني”؟ قراءة في مؤشرات إعادة رسم السلطة في دمشق
مقالات

نهاية دور أحمد الشرع “الجولاني”؟ قراءة في مؤشرات إعادة رسم...

هل تدفع إسرائيل واشنطن إلى كسر المحرّم النووي؟
مقالات

هل تدفع إسرائيل واشنطن إلى كسر المحرّم النووي؟

ثلاث نقاط رأس السطر.. لا نووي ضد إيران..!
مقالات

ثلاث نقاط رأس السطر.. لا نووي ضد إيران..!

Almaalouma

المعلومة: وكالة اخبارية عامة مستقلة، تتميز بالجرأة والموضوعية والمهنية والتوازن،شعارها، خبر ﻻ يحتاج توثيقا، لدقة وتنوع مصادرها الخاصة وانتشار شبكة مراسليها

الأقسام

  • أخبار
  • مقالات وكتاب
  • فيديوهات
  • كاريكاتير
  • تقارير
  • ترجمة
  • منوعات
  • انفوكرافيك

روابط مهمة

  • سياسة الخصوصية
  • من نحن
  • اتصل بنا

تابعونا