edition
Almaalouma
  • أخبار
  • مقالات
  • إنفوجرافيك
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • تقارير
  • ترجمة
  • الذكاء الاصطناعي
  1. Home
  2. مقالات
  3. حين تتحول المشورة إلى بوابة للنفوذ! التعيينات السياسية ومخاطر التعاقدات العامة
حين تتحول المشورة إلى بوابة للنفوذ! التعيينات السياسية ومخاطر التعاقدات العامة
مقالات

حين تتحول المشورة إلى بوابة للنفوذ! التعيينات السياسية ومخاطر التعاقدات العامة

  • Today 15:49

كتب /  د. صبيح جبارة

إن قدرة الحكومة على اتخاذ قرارات سليمة لا تعتمد على من يتولى القيادة فحسب، بل كذلك على جودة المشورة التي تتلقاها واستقلالها. وتثير المعطيات الواردة هنا سؤالاً مقلقاً بشأن منظومة المستشارين الفنيين و السياسيين في العراق: هل يُختار المستشارون لتحسين السياسات العامة، أم لمكافأة القرب من أصحاب القرار، وإرضاء المصالح السياسية، وفتح أبواب الكسب الخاص؟

ليس الاعتراض على تعيين الحكومات للمستشارين؛ بل إن عليها أن تفعل ذلك. فالدول الحديثة تواجه قضايا معقدة في الاقتصاد والبنية التحتية والصحة العامة والطاقة والتكنولوجيا، ولا يُتوقع من القادة المنتخبين الإحاطة بكل مجال. يستطيع المستشارون الأكفاء اختبار الافتراضات، وشرح المفاضلات، والتنبيه إلى العواقب قبل أن يتحول القرار إلى خطأ مكلف. وتبدأ المشكلة حين تنفصل وظيفة المستشار عن الخبرة وخدمة الصالح العام.

ووفقاً للمتعارف عليه، فإن بعض التعيينات قد تحكمها صلة شخصية بعائلات القادة أو رغبة في إرضاء الأحزاب الحاكمة، أكثر مما تحكمها المؤهلات الأكاديمية أو المهنية. الشائع أن مناصب المستشارين قد تُستخدم للاءتفا الرواتب والمخصصات العامة عبر شبكات سياسية، وأن الاطلاع المبكر على معلومات المشاريع المقترحة قد يمنح شركات محظية أفضلية قبل بدء إجراءات التعاقد الرسمية. هذه الادعاءات ، ان صدقت، خطيرة تستلزم أدلة وتدقيقاً مستقلاً. غير أن مجرد ظهور مثل هذه الممارسات يضعف الثقة بالحكومة.

وتزداد خطورة منصب المستشار حين يقع عند نقطة التقاء التخطيط العام بالتعاقدات الخاصة. فإذا سرّب شخص ما، على نحو انتقائي، معلومات مبكرة عن نطاق مشروع أو ميزانيته أو جدوله الزمني، فقد يفقد العطاء الرسمي عدالته. وقد تُحرم الشركات الواقعة خارج الدائرة من تكافؤ الفرص قبل بدء المنافسة أصلاً. وإذا تبادلت الأطراف عمولات أو منافع أخرى مقابل هذا الوصول، فإن الجمهور يدفع الثمن مرتين: مرة عبر مشاريع متضخمة الكلفة أو سيئة التصميم، ومرة أخرى عبر تآكل الثقة.

لذلك، تتجاوز القضية عدد المستشارين أو حجم ما يُنفق على رواتبهم. إنها تتعلق بمن يُسمح له بالوصول إلى مؤسسات الدولة، وبالمصالح التي تخدمها القرارات العامة، وبما إذا كانت هذه القرارات تصدر عن مؤسسات شفافة أم عن شبكات شخصية. فعندما يُنظر إلى التعيينات على أنها مكافآت، قد يخلص أصحاب الكفاءة إلى أن الجدارة لا قيمة لها. وحين لا تصل الخبرة إلى صناع القرار، تبقى السياسات من دون مراجعة جادة. وحين تُعامل معلومات التعاقدات كأنها ملكية خاصة، تتعرض المنافسة وحسن إنفاق المال العام للخطر.

من وجهة نظري، لا يحتاج العراق بالضرورة إلى عدد أقل من المستشارين، بل إلى مستشارين تتضح مهامهم ومؤهلاتهم وآليات مساءلتهم. ومن حق القادة السياسيين اختيار أشخاص يثقون بهم، لكن ينبغي أن تقترن الثقة بكفاءة يمكن إثباتها وبقواعد تحمي المصلحة العامة. وينبغي أن يكون لكل تعيين استشاري اختصاص معلن، ومبرر موثق، ومؤهلات ذات صلة، ومدة محددة. كما ينبغي للمستشارين الإفصاح عن مصالحهم المالية وعلاقاتهم التي قد تنشئ تضارباً في المصالح، وأن تخضع هذه الإفصاحات لمراجعة جهة مستقلة.

وينبغي أيضاً توفير مسارات عملية تتيح للخبراء والأكاديميين المستقلين الإسهام من دون الاضطرار إلى الاعتماد على علاقات شخصية للوصول إلى القادة. تستطيع الوزارات الإعلان عن طلبات تقديم الأدلة، وتنظيم مشاورات فنية مفتوحة، وإنشاء لجان خبراء تُختار وفق معايير شفافة. وفي المشاريع الكبرى، ينبغي لصناع القرار توثيق المشورة التي تلقوها وشرح أسباب قبول التوصيات الأساسية أو رفضها. لن تضمن هذه الخطوات صواب القرارات، لكنها ستحد من هيمنة قناة خاصة واحدة على العملية.

وتحتاج إجراءات التعاقد بدورها إلى ضمانات. فينبغي نشر خطط المشاريع وميزانياتها ووثائق المناقصات في الوقت المناسب، مع قواعد واضحة تحدد من يحق له الاطلاع على المعلومات غير المنشورة ومتى. كما ينبغي توثيق الاتصالات مع الجهات التي قد تتقدم بعطاءات وإتاحة الفرص على قدم المساواة. وتُعد عمليات التدقيق المستقلة، وقنوات الإبلاغ المحمية، والعقوبات الفعلية على تسريب المعلومات السرية أو المتاجرة بها أموراً أساسية. فالهدف ليس تعطيل التخطيط المشروع، بل منع أي شركة من الحصول على أفضلية غير رسمية.

وأخيراً، فإن الانتقاد القائل إن بعض المسؤولين قد يعتقدون أنهم فوق التصحيح يشير إلى تحدٍّ مؤسسي أوسع. فالثقة والحسم مهمان في القيادة، لكنهما لا يغنيان عن الإصغاء. والقائد الكفء يطلب الرأي المخالف مبكراً، حين يمكنه تحسين المقترح، بدلاً من مواجهة الفشل لاحقاً حين يتحمل المواطنون كلفته. واحترام الخبرة لا يعني التخلي عن السلطة السياسية، بل ممارستها بمسؤولية.
 لا تستطيع موارد أي بلد دعم التنمية إلا إذا حولتها المؤسسات العامة إلى خدمات وفرص وبنية تحتية مستدامة. وإذا استُخدمت المناصب الاستشارية لمكافأة الحلفاء أو تمرير المعلومات الحساسة، فإن الضرر يتجاوز أي عقد منفرد: فهو يضيّق دائرة الأصوات المسموعة، ويثبط المنافسة النزيهة، ويضعف قدرة الدولة على التعلم. ويمكن البدء بتغيير هذا المسار عبر إخضاع المشورة للتدقيق، وربط التعيينات بالكفاءة، وجعل قرارات المشاريع قابلة للتتبع والتحقق من خدمتها للمصلحة العامة. فمعيار المستشار لا ينبغي أن يكون قربه من السلطة، بل قيمة ما يقدمه من مشورة، وما إذا كان المواطنون — لا أصحاب النفوذ — هم المستفيدين في نهاية المطاف.

الأكثر متابعة

All
الخيانة العظمى والقضاء العراقي !!

الخيانة العظمى والقضاء العراقي !!

  • 23 May 2023
جامعة تل أبيب الإسلامية

جامعة تل أبيب الإسلامية

  • 20 May 2024
ماذا لو تحالف الشيعة مع أمريكا و(إسرائيل)؟

ماذا لو تحالف الشيعة مع أمريكا و(إسرائيل)؟

  • 9 Mar 2023
لماذا تشكل الرواتب  في العراق  هموما  للحكومات ؟!

لماذا تشكل الرواتب  في العراق  هموما  للحكومات ؟!

  • 17 Jan
المطارات والمنشآت النفطية تحت ضغط الجبهات.. إغلاق مطار عدن واستمرار استهداف مواقع الطاقة السعودية..!
مقالات

المطارات والمنشآت النفطية تحت ضغط الجبهات.. إغلاق مطار عدن...

نفط العراق قوةٌ عالمية للاستثمار وإسرائيل الكبرى وهمٌ
مقالات

نفط العراق قوةٌ عالمية للاستثمار وإسرائيل الكبرى وهمٌ

إعلام إقليم كردستان: كثرة المنابر وغياب الصحافة
مقالات

إعلام إقليم كردستان: كثرة المنابر وغياب الصحافة

تنازع الاختصاص وتنفيذ الأحكام: قراءة قانونية في العلاقة بين القضاء الاتحادي وقضاء إقليم كردستان
مقالات

تنازع الاختصاص وتنفيذ الأحكام: قراءة قانونية في العلاقة بين...

Almaalouma

المعلومة: وكالة اخبارية عامة مستقلة، تتميز بالجرأة والموضوعية والمهنية والتوازن،شعارها، خبر ﻻ يحتاج توثيقا، لدقة وتنوع مصادرها الخاصة وانتشار شبكة مراسليها

الأقسام

  • أخبار
  • مقالات وكتاب
  • فيديوهات
  • كاريكاتير
  • تقارير
  • ترجمة
  • منوعات
  • انفوكرافيك

روابط مهمة

  • سياسة الخصوصية
  • من نحن
  • اتصل بنا

تابعونا